الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ أحَبَّ مُخَالفَتَهُمْ، فَأَمَرَ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمٌ قَبْلَهُ، وَيَوْمٌ بَعْدَهُ خِلَافًا لَهُمْ. . . وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: أدْنَاهَا أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ، وفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ، وفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ والحَادِي عَشَرَ، وَاللَّهُ أعْلَمُ (1).
*
فَضْلُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ:
أَمَّا فَضْلُ صِيَامِ عَاشُورَاءَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ:"يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ"(2).
= كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ فيهم، لم يُؤَاكِلُوهَا، ولم يُجَامعوهن في البيوت، فسألَ أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل اللَّه تَعَالَى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} سورة البقرة آية (222)، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اصنَعُوا كل شيءٍ إلا النِّكَاحَ" فبلغَ ذلك اليهودَ، فقالوا: ما يُريد هذا الرجل أن يَدَعَ مِنْ أمرنا شَيْئًا إلا خالفَنَا فيه؟ .
قال الحافظ في الفتح (11/ 557): . . . والذي جزم به القرطبي أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يُوَافقهم -أي أهل الكتاب- لمَصْلَحَةِ التأليف محتمل، ويحتمل أيضًا، وهو أقربُ، أن الحالةَ التي تدُورُ بين الأمرينِ لا ثالثَ لهما إذا لم ينزِل علي النبي صلى الله عليه وسلم شيء كان يعمل فيه بموافَقَة أهل الكتاب؛ لأنهم أصحابُ شَرْع بخلاف عبَدَةِ الأوثَانِ، فإنهم ليسوا على شريعةٍ، فلما أسلم المُشركون انحصَرَت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بِمُخَالفتهم، . . . وقد زادت الأحاديث بِمُخَالفة أهل الكتاب علي الثلاثين حُكمًا، فمنها: صوم عاشُوراء، ومنها استقبَال القبلة، ومنها مخالفتهم في مُخَالطة الحائضِ، ومنها النهيُ عن صوم يومِ السَّبت منفردًا؛ لأنه عيد لليهود، ومنها فَرْقَ شعر ناصية، وغيرها.
(1)
انظر فتح الباري (4/ 772).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر - رقم الحديث (1162)(197).