الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَرِيَّةُ عُبَيْدَةَ بنِ الحَارِثِ رضي الله عنه إِلَى رَابِغٍ
ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عبَيْد بنَ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رضي الله عنه وهُوَ ابنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَطْنِ رَابِغٍ (1) فِي شَوَّالَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أشْهُرٍ مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَقَدَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِوَاءً أَبْيَضَ كَانَ الذِي حَمَلَهُ مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ رضي الله عنه فِي سِتِّينَ رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَلَيس فِيهِمْ أنْصَارِيٌّ، فَلَقِيَ أبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ رضي الله عنه (2) وَكَانَ مُشْرِكًا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَهُوَ فِي مِائتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ عَلَى مَاءٍ يقَالُ له: أَحْيَاءُ مِنْ بَطْنِ رَابِغٍ عَلَى عَشَرَةِ أمْيَالٍ مِنَ الجُحْفَةِ، فترَامَى الفَرِيقَانِ بِالنَّبْلِ، وَلَمْ يَسُلُّوا السُّيُوفَ وَلَمْ يَصْطَلِحُوا لِلْقِتَالِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَهُمُ المُنَاوَشَةُ (3)، فَرَمَى سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ بِهِ فِي الإِسْلَامِ، ثُمَّ انْصَرَفَ الفَرِيقَانِ عَلَى حَامِيَتِهِمْ (4).
(1) رَابِغٌ: هيَ مِيقات أهلِ الشام ومصر وتركيا ومن سَلَك طَريقهم، وتبعُد عن مكة اليوم (183) كم، وكانت الجُحْفة هي الميقات فانْدَثَرَت وأصبحَ يُحْرَم اليوم من رَابغٍ.
(2)
هذه رواية ابن سعد في طبقاته (1/ 252)، وذكر ابن إسحاق في السيرة (2/ 204) أن على القوم عِكْرِمة بن أبي جهل رضي الله عنه، وكان يومئذٍ مُشْركًا، ولم يُسْلِم إلا في فَتْحِ مَكَّة، فاللَّه أعلم.
(3)
المُنَاوَشَةُ في القتال: تَدَاني الفريقين، وأخذ بعضهم بعضًا. انظر النهاية (5/ 112).
(4)
يُقال: فلانٌ على حامِيَةِ القومِ: أي آخر من يَحْمِيهم في انهِزَامهم. انظر لسان العرب (3/ 348).
وَفَرَّ مِنَ المُشْرِكِينَ إِلَى المُسْلِمِينَ المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو رضي الله عنه (1) حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وعُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ المَازِنِيُّ رضي الله عنه، وَكَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَكِنَّهُمَا خَرَجَا لِيَتَوَصَّلَا (2) بِالكُفَّارِ (3).
قُلْتُ: ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي الفَتْحِ أَنَّ بَعْثَ سَرِيَّةِ عُبَيْدَةَ بنِ الحَارِثِ رضي الله عنه كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ الأَبْوَاءَ، فَقَالَ: ذَكَرَ أَبُو الأَسْوَدِ فِي مَغَازِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَوَصَلَهُ ابنُ عَائِذٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا وَصَلَ إِلَى الأَبْوَاءِ بَعَثَ عُبَيْدَةَ بنَ الحَارِثِ رضي الله عنه فِي سِتِّينَ رَجُلًا، فَلَقُوا جَمْعًا مِنْ قُرَيْشٍ فَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ، فَرَمَى سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِسَهْمٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (4).
وَإِذَا صَحَّ هَذَا، فَالرَّاجِحُ مَا قَالَهُ أَبُو الأَسْوَدِ وَابْنُ عَائِذٍ، لَكِنْ يَبْقَى الإِشْكَالُ فِي حَمْلِ المِقْدَادِ بنِ عَمْرٍو لِوَاءَ المُسْلِمِينَ فِي سَرِيَّةِ الخَرَّارِ كَمَا سَيَأْتِي، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَهْمًا مِنِ ابْنِ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) ويُعرف كذلك بالمقداد بن الأسوَد رضي الله عنه، لأن الأسود بن عبدِ يَغُوث كان قد تبّنَّاه في الجاهلية فصارَ يُنسب إليه، وغَلَبت عليه، واشتهر بذلك، فلمَّا نزلت:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} سورة الأحزاب آية (5) قيل له: المِقداد بن عمرو.
(2)
لِيَتَوَصَّلا: أي أَرَيَاهُم أنهما معهم، حتى خرَجَا إلى المسلمين، وتوصَّلا: بمعنى تَوصَّلا وتَقَرَّبا. انظر النهاية (5/ 168).
(3)
انظر تفاصيل هذه السَّرية في: سيرة ابن هشام (2/ 203) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 252) - البداية والنهاية (3/ 257) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 9).
(4)
انظر فتح الباري (8/ 4).