الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْتُ: زَعَمَ مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِ أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه هَاجَرَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ هَاجَرَ قَبْلَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ (1).
*
هِجْرَةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وَعَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيعَةَ فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ:
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ البَرَاءَ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: . . . ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2).
وَقَدْ سَمَّى ابنُ إِسْحَاقَ مِنْهُمْ: زَيْدَ بنَ الخَطَّابِ، وَسَعِيدَ بنَ زَيْدٍ، وَعَمْرَو بنَ سُرَاقَةَ، وَأَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَوَاقِدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَالِدَ، وَإِيَاسَ، وَعَامِرَ، وَعَاقِلَ بَنِي البُكَيْرِ، وَخُنَيْسَ بنَ حُذَافَةَ -وَكَانَ زَوْجَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ-، وَعَيَّاشَ بنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَخَوْليَّ بنَ أَبِي خَوْلي، وَمَالِكَ بنَ أَبِي خَوْلي، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ أَقَارِبِ عُمَرَ رضي الله عنه وَحُلفَائِهِمْ (3).
وَلَمْ يَذْكُرِ ابنُ إِسْحَاقَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ.
(1) وانظر البداية والنهاية (3/ 187).
(2)
أخرجه البخاري - كتاب مناقب الأنصار - باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة - رقم الحديث (3925) - وأخرجه فِي كتاب التفسير - باب سورة {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} - رقم الحديث (4941) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18512).
(3)
انظر سيرة ابن هشام (2/ 90) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 460).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: فَلَعَلَّ بَقِيَّةَ العِشْرِينَ كَانُوا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ (1).
رَوَى ابنُ إِسْحَاقَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: اتَّعَدْتُ (2)، لَمَّا أَرَدْنَا الهِجْرَةَ إِلَى المَدِينَةِ، أَنَا وَعَيَّاشُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بنُ العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهْمِىِّ التَّنَاضُبَ (3) مِنْ أَضَاةِ (4) بَنِى غِفَارٍ، فَوْقَ سَرْفٍ (5)، قُلْنَا: أَيُّنَا لَمْ يُصْبحْ عِنْدَهَا فَقَدْ حُبِسَ فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ. قَالَ: فَأَصْبَحْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ عِنْدَ التَّنَاضُبِ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتَتَنَ (6).
وَهَذَا الخَبَرُ الصَّحِيحُ فِي هِجْرَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه يُخَالِفُ الخَبَرَ الضَّعِيفَ المَشْهُورَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَعْلَنَ هِجْرَتَهُ، وَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكَلَهُ أُمُّهُ، أَوْ يُؤْتَمَ وَلَدُهُ، أَوْ تُرَمَّلَ زَوْجَتُهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الوَادِي. . . القِصَّةَ (7).
(1) انظر فتح الباري (7/ 677).
(2)
اتَّعَدْتُ: أي تَوَاعَدْتُ. انظر لسان العرب (15/ 342).
(3)
التَّنَاضُبُ: اسم مكان.
(4)
الأضَاةُ: الماء المُسْتَنْقَعِ من سَيْلٍ أو غيره. انظر لسان العرب (1/ 157).
(5)
سَرِف: بكسر الراء، موضع من مكة على عَشرة أميال، وفي منطقة سَرِف قَبْر أم المؤمنين مَيْمُونة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر النهاية (2/ 326).
(6)
أخرج ذلك: ابن إسحاق في السيرة (2/ 88) - وأورده الحافظ في الإصابة (6/ 423) - وصحح إسناده.
(7)
أخرج هذا الخبر: ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 324) - وابن عساكر في تاريخه كما ذكر الصَّالحي في سيرته (3/ 225).