الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ رضي الله عنه عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ قتلِ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ رضي الله عنه (1).
*
الأُصَيْرِمُ رضي الله عنه دَخَلَ الجَنَّةَ وَلَمْ يُصَلِّ للَّهِ رَكْعَةً:
وَكَانَ عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه المَعْرُوفُ بِالأُصَيْرِمِ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ يَأْبَى الإِسْلَامَ عِنْدَمَا قَدِمَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ -كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَذَفَ اللَّهُ الإِسْلَامَ في قَلْبِهِ لِلْحُسْنَى (2) التِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ سبحانه وتعالى، فَأَسْلَمَ وَأَخَذَ سَيْفَهُ، وَلَحِقَ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، فَقَاتَلَ فَأَثْبَتَتْهُ (3) الجِرَاحُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِأَمْرِهِ، فَلَمَّا انْجَلَتِ (4) الحَرْبُ، طَافَ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ في القَتْلَى؟ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ، فَوَجَدُوا الأُصَيْرِمَ وَبِهِ رَمَقٌ (5) يَسِيرٌ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الأُصَيْرِمَ، مَا جَاءَ بِهِ؟ لَقَدْ كَانَ يَأْبَى عَلَيْنَا الإِسْلَامَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا الذِي جَاءَ بِكَ؟
أَحَدَبٌ (6) عَلَى قَوْمِكَ، أَمْ رَغْبَةٌ في الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: بَلْ رَغْبَةً في الإِسْلَامِ،
(1) انظر فتح الباري (5/ 487).
(2)
المقصُود بالحسنى: الجنَّة، ومنه قوله تَعَالَى في سورة النساء آية (95):{وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (2/ 388): أي الجنَّة، والجزاء الجزيل.
(3)
أثبتَتْهُ الجِرَاح: إذا اشتدَّت عليه، فلم يستطع الحركة. انظر لسان العرب (2/ 80).
(4)
انجَلَت: أي انكشَفَتْ وانتهت. انظر النهاية (1/ 280).
(5)
الرمقُ: بقيَّة الحياة. انظر لسان العرب (5/ 318).
(6)
يُقال حَدِب عليه: إذا عطف وأشفق. انظر النهاية (1/ 337).
آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَصَابَنِي مَا ترَوْنَ، وَمَاتَ في وَقْتِهِ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: وَلَمْ يُصَلِّ للَّهِ صَلَاةً قَطُّ (1).
* المُجَدَّعُ (2) عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ رضي الله عنه:
قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: كَانَ يُقَالُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ رضي الله عنه: المُجَدَّعُ في اللَّهِ (3)، وَكَانَ رضي الله عنه يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهُ الشَّهَادَةَ في أُحُدٍ بَعْدَ أَنْ يُجَدَّعَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ رضي الله عنه قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَأْتِي نَدْعُو اللَّهَ، فَخَلَوْا في نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِذَا لَقِينَا القَوْمَ غَدًا فَلَقِّينِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرَدُهُ (4)، فَأُقَاتِلُهُ فِيكَ، وَيُقَاتِلُنِي ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ (5) حَتَّى أَقْتُلَهُ، وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ رضي الله عنه، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلًا شَدِيدًا حَرَدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ، ويُقَاتِلُنِي ثُمَّ
(1) أخرج قِصَّة استشهاد الأُصيرم رضي الله عنه: الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (23634) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 100) - وإسناده حسن كما قال الحافظ في الإصابة (4/ 500).
(2)
الجَدْع: قطع الأنف والأذن، والشفة، وهو بالأنف أخَصُّ، يُقال: رجل أجدَعُ ومجدوعٌ: إذا كان مقطوع الأنف. انظر النهاية (1/ 239).
(3)
انظر أسد الغابة (2/ 566).
(4)
الحَرْدُ: الغيظُ والغضب. انظر لسان العرب (3/ 110).
(5)
الظَّفَرُ بالفتح: الفوز بالمطلوب. انظر لسان العرب (8/ 255).