الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عِنْدَ ذَلِكَ، فَأَحْدَقُوا بِهِ مُطِيفِينَ حَوْلَهُ، وَالسَّكِينَةُ تَغْشَاهُ، وَالوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ:{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (1).
*
مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبِهِ:
نزلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ (2) أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، وَقِيلَ: بَلْ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ (3)، وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ.
يَقُولُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومٍ: إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِ كُلْثُومٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ فِي بَيْتِ سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَزَبًا لَا أَهْلَ
(1) سورة التحريم آية (9).
وأخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - والحاكم في المستدرك - كتاب الهجرة - باب استقبال الأنصار لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (4334) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 106) - وانظر زاد المعاد (3/ 52).
(2)
قال الحافظ في الإصابة (5/ 462): الهِدْم: بكسر الهاء وسكون الدال، وهو كلثومُ بن الهِدْمِ الأنصاري، نزلَ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قُدُومه في هجرته من مكة إلى المدينة، توفي كُلْثُوم بن الهِدْم رضي الله عنه قبل غزو بدرٍ الكبرى بيَسِير، وقيل: إن كلثومَ بنَ الهِدْم أول مَن ماتَ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة، ولم يدرك شيئًا من المَشَاهد.
(3)
هو سعدُ بن خيثَمَة الأنصار الأوسي البَدْرِي، كان أحد النُّقباء الاثنى عشر يوم العقبة، وشهد غزوة بدر الكبرى، واستشهد بها رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن حجر: وزَعَم أبو نعيم أن سعدَ بن خيثمةَ هذا هو أبو خيثمة الذي تخَلَّفَ يوم تبوكٍ ثم لَحِقَ، والحَق أنه غيره، لإطباق أهلِ السِّيَر على أن صاحب هذه الترجمة استشهدَ ببدر. انظر الإصابة (3/ 46).
لَهُ، وَكَانَ مَنْزِلَ العُزَّابِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَمِنْ هُنَالِكَ يُقَالُ: نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يُقَالُ لِبَيْتِ سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ بَيْتَ العُزَّابِ، فَاللَّهُ أُعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ (1).
أَمَّا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فنَزَلَ عَلَى خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، أَخِي بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ بِالسُّنْحِ (2)، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بَعْدَ ذَلِكَ حَبِيبَةَ بِنْتَ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنها، وَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، وَكَانَ وِلَادَتُهَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه (3).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ماتَ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ. . . (4).
وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَحَلَنِي أَبِي جَادَّ (5). . . .
(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 106) - شرح المواهب (2/ 156).
(2)
السُّنْحُ: بضم السين، موضع بعَوَالي المدينة فيه منازِل بني الحارث بن الخزرج. انظر النهاية (2/ 366).
(3)
انظر سيرة ابن هشام (2/ 107).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذًا خليلًا" - رقم الحديث (3667).
(5)
الجاد: نخل يُجَدُّ منه -أي يقطع من ثمرته- مقدار معلوم. انظر جامع الأصول (4/ 110).
عِشْرِينَ وَسْقًا (1) مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ (2)، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ لَهَا: . . . إِنَّمَا هُوَ الْآنَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاكِ (3) وَأُخْتَاكِ (4)، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى؟
قَالَ: ذَو بَطْنٍ (5) بِنْتُ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً، ثُمَّ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُه -وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ رضي الله عنها (6).
وَقِيلَ: نَزَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه عَلَى خُبَيْبِ بنِ إِسَافٍ الأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ خُبَيْبًا كَانَ مُشْرِكًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يُسْلِمْ بَعْدُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ -لَكِنْ يَتَحَسَّنُ بِشَوَاهِدِهِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلَمْ نُسْلِمْ، فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحْيِي
(1) الوَسْقُ: بفتح الواو وسكون السين ستون صاعًا. انظر النهاية (5/ 161).
(2)
الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة. انظر معجم البلدان (6/ 373).
(3)
إخوة عائشة الذكور: عبد الرحمن، ومحمد الذي ولد في حجة الوداع من أسماء بنت عميس، وأما عبد اللَّه الذي كان يأتي بالأخبار لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فقد استشهد في غزوة الطائف.
(4)
أما أُختاها رضي الله عنها: أسماء، وأم كلثوم.
(5)
ذو بطن: أي التي في بطن حبيبة بنت خارجة.
(6)
أخرجه الإمام مالك في الموطأ - كتاب الأقضية - باب ما لا يجوز من النحل - رقم الحديث (40) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (2080) - وأورده الحافظ في الفتح (5/ 532) وصحح إسناده.
أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَوَأَسْلَمْتُمَا؟ " قُلْنَا: لَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"فَلَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ" قَالَ: فَأَسْلَمْنَا، وَشَهِدْنَا مَعَهُ. . . . (1).
* * *
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15763) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2577).