الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا البَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ . . . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ (1).
*
الفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ:
أَمَّا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: فَصَارُوا حَيَارَى لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قُتِل، فَصَارَ غَايَةُ الوَاحِدِ مِنْهُمْ أَنْ يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَى بَصِيرَتِهِ في القِتَالِ إِلَى أَنْ يُقْتَلَ، وَهُمْ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ تَرَاجَعَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فَشَيْئًا لَمَّا عَرَفُوا أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ (2).
*
قِصَّةُ أَنَسِ بنِ النَّضْرِ رضي الله عنه
-:
فَمَرَّ أَنَسُ بنُ النَّضْرِ رضي الله عنه عَمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ، مِمَّنْ أَذْهَلَتْهُمُ الشَّائِعَةُ -وَهِيَ قتلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَأَلقَوْا بِسِلَاحِهِمْ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟
قَالُوا: قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: فَمَاذَا تَصْنَعُونَ بِالحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ثُمَّ قَالَ رضي الله عنه: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءَ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءَ -يَعْنِي المُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَلَقِيَهُ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رضي الله عنه مُنْهَزِمًا، فَقَالَ: أَيْنَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قوله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} - رقم الحديث (4066).
(2)
انظر فتح الباري (8/ 108).
فَقَالَ: يَا سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ الجَنَّةُ وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ (1)، ثُمَّ أَخَذَ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ حَتَّى قُتِلَ رضي الله عنه.
قَالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رضي الله عنه لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بعْدَ المَعْرَكَةِ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ أَنَسُ بنُ النَّضْرِ (2)، فَوُجِدَ في جَسَدِهِ بِضْع وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ إِلَّا أُخْتُهُ (3) بِبَنَانِهِ (4)، وَكَانَ حَسَنَ البَنَانِ.
قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: كُنَّا نرَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَشْبَاهِهِ وَهِيَ قَوْلُه تَعَالَى:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (5).
(1) هذه رواية البخاري في صحيحه، وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه، والطيالسي، والنسائي قال أنس رضي الله عنه: واهًا لريح الجنَّة أجدُهُ دونَ أُحد.
(2)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 100): ودَلَّ قول سعد بن معاذ رضي الله عنه هذا في أنسَ بن النَّضْرِ رضي الله عنه علي شجاعة مُفْرِطة في أنس بن النضر رضي الله عنه بحيث أن سعدَ بن مُعَاذ رضي الله عنه مع ثباتِهِ يوم أُحد، وكمال شجاعته ما جسُرَ -أي ما أقدم- على ما صنَعَ أنس بن النضر.
(3)
وقع في رواية الإمام مسلم في صحيحه تسميتها: الرُبيّع بنت النضر.
(4)
البَنَانُ: هي الإصبع.
(5)
سورة الأحزاب آية (23).
وأخرج قصة أنس بن النضر رضي الله عنه: البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب قوله تَعَالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} - رقم الحديث (2805) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزو أحد - رقم الحديث (4048) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1903) - =