الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث عشر
في فِعْله صلى الله عليه وسلم
(1)
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول
في دلالة فعله صلى الله عليه وسلم
ص: إنْ كان بياناً (2) لمُجْملٍ (3) فحكمه حُكْمُ ذلك المجمل: في الوجوبِ، أوالنَّدْبِ، أو الإباحةِ (4) .
وإن لم يكن بياناً وفيه قُرْبةٌ: فهو عند مَالِكٍ (5) رحمه الله
والأَبْهَرِيِّ (6)
(1) قسَّم بعض الأصوليين أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنواعٍ منها: الفعل الجِبِلِّي، والعادي، والدنيوي، والمُعْجِز، والخاصّ به، والبياني، والامتثالي، والمتعدِّي، والفعل المجرد الذي لم يقترن بشيءٍ مما سبق ذكره. ولكلِّ نوع من هذه الأنواع دلالة على الأحكام. انظر: المحقَّق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي شَامَة المَقْدِسي ص 40 - 45، البحر المحيط للزَّرْكشي 6 / 24 - 29. أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية، د. محمد سليمان الأشقر 1 / 215.
(2)
البيان لغة: الظهور والوضوح. انظر مادة " بين " في: مختار الصحاح لأبي بكر الرازي. وفي الاصطلاح: عُرِّف بأنه: الدليل. وعُرِّف بأنه: إخراج الشيء عن حيِّز الإشكال إلى حيِّز الوضوح والتجلِّي. وله تعريفات أخر. انظر: قواطع الأدلة لأبي المظفر السمعاني 2 / 55، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 25، مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ص 328.
(3)
المجمل لغة: المجموع، اسم مفعول من أجْمل. انظر مادة " جمل " في: لسان العرب لابن منظور. واصطلاحاً: هو اللفظ المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء. انظر: شرح تنقيح الفصول للمصنف ص37، 274 (المطبوع) .
(4)
حكم هذا القسم حُكي فيه الاتفاق. انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2 / 173، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص 48، المحقق من علم الأصول لأبي شامة ص 57، بديع النظام (نهاية الوصول) لابن الساعاتي 1 / 257، أصول الفقه لابن مفلح 1 / 329 - 333، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب للشوشاوي (رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض تحقيق الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين) القسم الثاني ص 314.
(5)
انظر النسبة إليه في: المقدمة في الأصول لابن القصَّار ص 61، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص 310، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للشريف التلمساني ص 569، وعليه أكثر المالكية. انظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع لحلولو 2 / 129.
(6)
انظر النسبة إليه في: إحكام الفصول ص 310، تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول للرَّهُوني
(
رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى بمكة تحقيق / الهادي شبيلي) القسم الأول ص 444. أمَّا ترجمته فهو: محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي، المعروف بأبي بكر الأَبْهَرِي ـ نسبة إلى أَبْهَر: مدينة مشهورة في أذربيجان ـ رئيس المالكية ببغداد، وإمام في القراءات والفقه، من تلاميذه القاضيان الباقلاني وعبد الوهاب. من تآليفه: " كتاب الأصول "، "إجماع أهل المدينة". ت 375هـ وقيل 395هـ. انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض 4/466، الديباج المُذهَب لابن فرحون ص351، سير أعلام النبلاء للذهبي 16 / 332.
وابن القَصَّار (1) والباَجِيِّ (2) وبعضِ الشافعية (3)
للوجوب، وعند الشَّافعي رحمه الله للندب (4) ،
وعند القاضي أبي
(1) انظر: المقدمة في الأصول له ص 61 - 64.
أما ترجمته فهو: علي بن عمر بن أحمد البغدادي القاضي أبوالحسن، المعروف بابن القَصَّار، من كبار علماء المالكية، ولي قضاء بغداد، له كتاب لا يُعرف للمالكية كتابٌ في الخلاف أكبر منه، وهو "عيون الأدلة وإيضاح الملة في مسائل الخلاف ". ت397هـ. انظر: ترتيب المدارك 4/602، الديباج المذهب ص296، سير أعلام النبلاء 17 / 107، وله كتاب " المقدمة في الأصول " مطبوع بطبعتين.
(2)
انظر: إحكام الفصول ص 310، الإشارة في معرفة الأصول للباجي ص 226 - 228. أما ترجمته
فهو: سليمان بن خَلَف التُّجِيْبيّ ـ نسبة إلى تُجِيْب: قبيلة من كِنْدة ـ المعروف بأبي الوليد الباجِي، نسبة إلى بَاجَة بالأندلس. من كبار المالكية، أخذ عن علماء المشرق والمغرب، له مناظرات مع ابن حزم، وله مؤلَّفات نافعة في الأصول وغيره، منها:" إحكام الفصول في أحكام الأصول "(ط) ، " الإشارة في أصول الفقه "(ط) ، " المنهاج في ترتيب الحجاج "(ط) ، " الحدود "(ط) ، " المنتقى شرح الموطأ "(ط) وغيرها.
ت 474هـ. انظر: ترتيب المدارك 4/802، الديباج المذهب ص197، سير أعلام النبلاء 18/535.
(3)
انظر: شرح اللمع للشيرازي 1/546، نهاية الوصول في دراية الأصول لصفي الدين الهندي 5/2121، الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه 2 / 265.
والقول بالوجوب رواية عن الإمام أحمد عليها أكثر أصحابه. انظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى 3 / 735، الواضح في أصول الفقه لابن عقيل الحنبلي 2 / 22، 4 / 126، شرح الكوكب المنير لابن النجار الفتوحي 2 / 187.
(4)
نسبه إليه كثير من الأصوليين كما في: البرهان في أصول الفقه للجويني 1 / 322، المحصول في علم أصول الفقه للرازي 3 / 210، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي 3 / 21، تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي 2 / 910. لكن أبا المظفَّر السمعاني ذكر بأن الأشبه بمذهب الشافعي هو الوجوب. انظر: قواطع الأدلة له 2 / 177.
والقول بالندب هو للظاهرية. انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1 / 458، وهو اختيار ابن المُنْتَاب وابن العربي والشريف التلمساني من المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 310، المحصول في علم الأصول لابن العربي (رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحقيق / عبد اللطيف الحمد) ص 469، مفتاح الوصول ص 570. وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد، انظر: المسودة لآل ابن تيمية ص 187.
بَكْرٍ (1) منا (2) والإمام فخر الدين (3)
وأكثر المُعْتزلة (4) على الوقْف* (5) .
(1) انظر النسبة إليه في: إحكام الفصول ص 310، الضياء اللامع 2 / 130. أما ترجمته فهو: محمد بن الطيِّب بن محمد البصري المعروف بالقاضي أبي بكر البَاقِلَاّنيّ، نسبةً إلى بيع البَاقِلاّ، انتهت إليه رئاسة المالكية في عصره، قيل: إنه شافعي، والصحيح أنه مالكي. وهو متكلم أَشْعري، وُصف بجودة الاستنباط وسرعة الجواب. من شيوخه: أبو بكر الأبهري وابن أبي زَيْد القَيْرواني، ومن تلاميذه: القاضي عبد الوهاب. ومن تصانيفه: في الأصول " التقريب والإرشاد " طبع منه ثلاثة أجزاء، وفي علم الكلام: التمهيد (ط)، وفي علوم القرآن: إعجاز القرآن (ط) . ت 403 هـ. انظر: ترتيب المدارك 4 / 585، الديباج المذهب ص 363، سير أعلام النبلاء 17 / 190.
(2)
ساقطة من متن هـ.
(3)
الإمام الرازي قال بالوقف في كتابه: المحصول (3 / 230)، لكنه اختار الوجوب في كتابه: المعالم في أصول الفقه ص 103، وكذلك في: المنتخب من المحصول (رسالة دكتوراه بجامعة الإمام بالرياض تحقيق/
عبد المُعِزِّ حريز) ص 302. أما ترجمته فهو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين التَّيمْي - نسبة إلى قبيلة من قبائل تَيْم - الرَّازِي - نسبة إلى الرَّيّ، المعروف بابن الخَطِيْب، فقيه شافعي، أصولي، مفسِّر، أشعري، فيلسوف، إمام وقته في العلوم العقلية. له تصانيف عديدة منها، في الأصول:" المحصول "(ط) ،
و" المعالم "(ط) ، و" المنتخب " رسالة بجامعة الإمام، وفي التفسير:"مفاتيح الغيب "(ط) ويسمى بالتفسير الكبير. رجع في آخر حياته إلى عقيدة السلف، ت 606هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 8/81، سير أعلام النبلاء 21/500، وفيات الأعيان لابن خِلِّكان 4 / 248.
(4)
انظر النسبة إليهم في: المعتمد 1 / 348، منهاج الوصول إلى معيار العقول في علم الأصول للمهدي أحمد ابن يحيى بن المرتضى (المعتزلي) ص 570، هداية العقول إلى غاية السُّؤْل في علم الأصول للحسين بن المنصور بالله القاسم بن محمد (المعتزلي) 1 / 462 - 463.
والمعتزلة: اسم فرقة ظهرت في القرن الثاني وسموا بذلك لاعتزال واصل بن عطاء (ت 131 هـ)
- مؤسِّسها - مجلس الحسن البصري (ت 110 هـ) . قوي أمرهم في عهد المأمون والمعتصم والواثق "198-232هـ" وحملوا الناس على الاعتقاد بخلق القرآن. من عقائدهم: نفي صفات الله تعالى، وأنه لا يُرى في الآخرة، وأنه لا يَخْلُقُ فِعْلَ العبد، ولهذا يسمون: قدريِّة، سلكوا منهجاً عقلياً بعيداً عن الكتاب والسنة وعقيدة السلف في الاعتقاد. وهم فِرَقٌ شتَّى. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/235. التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع للملطي ص 49، المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها تأليف: عواد المعتق ص 13 - 29.
(5)
وممن قال بالوقف الصَّيْرفي، وابن فُوْرَك، والغزالي في: المستصفى (2/219)، أما في كتابه " المنخول " ص (226) فقد قال بالندب. وهو رواية ثالثة عن الإمام أحمد اختارها أبوالخطاب في التمهيد 2/317. وانظر: الإحكام للآمدي 1/174، المحقق من علم الأصول لأبي شامة ص 67، البحر المحيط 6/31، شرح الكوكب المنير 2 / 188.
وفي المسألة قولان آخران لم يُذكرا وهما:
وأمَّا (1)
ما لا قُرْبة فيه كالأكل والشُّرْب واللِّباس (2) فهو عند الباجِيّ
للإباحة (3) ، وعند بعض أصحابنا (4) للندب (5) .
وأما إقْراره (6) صلى الله عليه وسلم [على الفعل](7) فيدل على جوازه.
الشرح
البيان يُعدُّ كأنّه (8) منطوقٌ به في ذلك المُبيَّن، فبيانه صلى الله عليه وسلم للحجِّ الوارد في كتاب الله تعالى يُعَدُّ منطوقاً (9) به في آية الحج (10)، كأنَّ الله تعالى قال: ولله على النَّاس حِجُّ البيت على هذه الصفة. وكذلك بيانه صلى الله عليه وسلم لآية الجمعة (11) فَعَلَها بخطبة وجماعة وجامع
(1) أن فعله صلى الله عليه وسلم المجرد يدل على الإباحة نسبه الفخر الرازي (المحصول 3/230) ، الآمدي (الإحكام
1 / 174) إلى الإمام مالك. لكن قال القرافي: " الذي نقله المالكية في كتب الأصول والفروع عن مالك هو الوجوب - ثم قال - والفروع في المذهب مبنية عليه". نفائس الأصول 5 / 2318.
(
أنه يدل على الحَظْر ولا يعرف له قائلٌ معيَّن وإنما نُسِب إلى بعض من قال بأن الأصل في الأشياء قبل ورود السمعِ التحريمُ. ذكره الغزالي في المستصفى (2/220) وبناه الآمدي في الإحكام (1/174) على من يجوّز المعاصي على الأنبياء. قال أبو شامة: ((هذا قول رديء سخيف على أي الأصلين بُني)) المحقق من علم الأصول ص 72.
() ساقطة من س، ومتن هـ.
(2)
ساقطة من س، ق، ومتن هـ.
(3)
انظر: إحكام الفصول ص (309)، وهذا القول هو الأشهر وعليه الأكثر. انظر: تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 439، البحر المحيط للزركشي 6 / 23، شرح الكوكب المنير 2 / 178، فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت لعبد العلي الأنصاري الهندي 2 / 231.
(4)
لم أقف على أسمائهم. انظر: إحكام الفصول ص 309، المحصول لابن العربي ص 469، نشر البنود على مراقي السعود للعلوي الشنقيطي 2 / 8. وانظر: المنخول ص228، البحر المحيط للزركشي 6/23.
(5)
وقيل بامتناع الاتباع فيه. انظر: المحقق من علم الأصول لأبي شامة ص 45، شرح الكوكب المنير
2 / 179.
(6)
الإقرار لغة: الاعتراف والإذعان، مصدر أقرَّ. انظر مادة " قرر " في: لسان العرب. وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين: ((أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار قولٍ قيل أو فعلٍ فُعل بين يديه أو في عصره - من غير كافر - وعلم به، مع عدم الموانع)) . انظر: شرح اللُّمع للشيرازي 2/283 البحر المحيط للزركشي 6/54، شرح الكوكب المنير 3/194، شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص 548، 555.
(7)
ساقط من ق.
(8)
في س: ((كونه)) وهو تحريف، لأن ما بعدها لم ينتصب بها.
(9)
في ن: ((منطوق)) وهو خطأ نحوي؛ لعدم انتصابه على المفعولية.
(10)
وهي قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] .
(11)
وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]