الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع
في نقض الاجتهاد
(1)
ص: أما المجتهد في نفسه فلو تزوَّج امرأةً علَّق طلاقها الثلاث (2) على (3) المِلْك (4) بالاجتهاد، فإنْ حكم به حاكم (5) ثم تغيَّر (6) اجتهاده لم يُنْقض، وإن لم يحكم به (7) نُقِضَ ولم يجز له إمساك المرأة (8) .
(1) نقض الاجتهاد: هو إبطال الاجتهاد وإفساده بعد أن وجد. وهو مما يحتاجه القاضي والمفتي. ولنقض الاجتهاد حالتان. الحالة الأولى: أن يكون الاجتهاد الثاني مستَنِداً إلى دليل متفق عليه من نص أو إجماع أو قياس جلي أو قواعد شرعية. فحكم الاجتهاد الأول أن يُنْقض بالثاني. الحالة الثانية: أن يكون الاجتهاد الثاني مستنداً إلى دليل ظني، كالاجتهاد الأول. وحكم النقض في هذه الحالة يتحدد بحسب الصورة، والصور أربع، الأولى: أن يكون الاجتهاد لنفسه، ولم يتصل به حكم حاكم. الثانية: أن يكون الاجتهاد لنفسه ويتصل به حكم حاكم. الثالثة: أن يكون الاجتهاد لغيره كعامي ولم يتصل به حكم حاكم. الرابعة: أن يكون الاجتهاد لغيره ويتصل به حكم حاكم. انظر: في هذا كتاباً نفيساً للدكتور: أحمد العنقري، وهو: نقض الاجتهاد: دراسة أصولية. ص 35
(2)
في س: ((بالثلاث)) ولست أعلم لها معنى مناسباً هنا.
(3)
في س، متن هـ:((قبل)) .
(4)
صورة هذا التعليق: أن يقول لها: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً. فإذا تزوجها وكان اجتهاده الأول أن هذا التعليق لا يلزم أي لا يقع، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية [انظر: الحاوي 10/23، المغني 13/488، المحلَّى 1/205] ثم تغير اجتهاده بعد ذلك، ورأى أن التعليق يلزم ويقع كما هو مذهب الحنفية والمالكية [انظر: بدائع الصنائع 4/289، الاستذكار 18/119، الشرح الصغير 2/550] فما الحكم؟
(5)
في ق: ((حكم)) .
(6)
في ق: ((يُغيِّر)) .
(7)
ساقطة من متن هـ.
(8)
هاتان هما الصورتان الأوليان المذكورتان في هامش (1) من هذه الصفحة. والحكم عليهما بما ذكره المصنف هو رأي جماهير العلماء. انظر: المستصفى 2/454، المحصول للرازي 6/64، روضة الناظر 3/1015، الإحكام للآمدي 4/203، البحر المحيط للزركشي 8/312، التوضيح لحلولو ص 396، فواتح الرحموت 2/440، نشر البنود 2/324. والقول الثاني: يُنْقض اجتهاده الأول بالثاني مطلقاً، سواء تقرر الأول بقضاء القاضي أم لا، وهو ما ذهب إليه ابن الحاجب وابن النجار، انظر: منتهى السول والأمل ص216، شرح الكوكب المنير 4/510. والقول الثالث: لا يُنْقض مطلقاً: انظر: رفع النقاب للشوشاوي 2/1163، شرح الكوكب المنير 4/510
وأما العامي إذا فعل ذلك بقول المفتي ثم تغيَّر اجتهاده فالصحيح أنه تجب (1) المفارقة (2)(3) قاله (4) الإمام.
وكلُ حُكْمٍ اتَّصَل به قضاء القاضي استقرَّ، إلا أن يكون ذلك القضاء ما يُنْقَض في نفسه.
الشرح
حُكْم الحاكم في مسائل الاجتهاد يُعيِّن ذلك الحكم الذي حكم به الحاكم، فإن الحاكم نائب الله تعالى (5) في مسائل الخلاف، فإذا أنشأ حكماً في مسائل الاجتهاد كان ذلك كالنص الوارد في خصوص (6) تلك الواقعة من تلك القاعدة العامة، والدليل الخاص مقَدَّمٌ على العامِّ في الصورة التي تناولها الخاص، كما تقرَّر في أصول الفقه، وقد بَسَطْتُ ذلك في كتاب:" الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام "(7) .
وإذا لم يَحْكم بالاجتهاد الأول حاكمٌ نُقِض؛ لأن تغيُّر (8) الاجتهاد يصيِّره (9) كالمنسوخ، والمنسوخُ لا عبرة به.
(1) في ق: ((يجب)) .
(2)
في س: ((الموارثة)) وهو تحريف
(3)
ينبغي هنا تقييد هذه الصورة بما إذا لم يتصل بهذا الاجتهاد حكم الحاكم وإلا لم ينتقض اتفاقاً. انظر: الإحكام للآمدي 4/203، شرح مختصر الروضة للطوفي 3/646، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/300، جمع الجوامع بحاشية البناني 2/293، شرح الكوكب المنير 4/503، نقض الاجتهاد للدكتور أحمد العنقري ص100، وسيأتي في شرح المصنف الخلاف في هذه الصورة.
(4)
هكذا في س، ش، وكل نسخ المتن الخطية. وفي باقي النسخ:((قال)) ، وكلاهما صحيح؛ لأن ما سلف وما سيأتي قاله الرازي. انظر: المحصول 6/64 - 65
(5)
من العلماء من تحفَّظ على هذا التعبير، وكذا نظيره " خليفة الله " راجع المسألة بتوسُّع في: معجم المناهي اللفظية د. بكر أبو زيد ص 252، 537، الخلافة في الأرض د. أحمد حسن فرحات ص 11 وما بعدها، بصائر للمسلم المعاصر د. عبد الرحمن الميداني ص 142
(6)
في ن: ((تخصيص)) .
(7)
انظره في: ص 38، 43، 97. وقد سبق التعريف بالكتاب في القسم الدراسي.
(8)
في ن: ((تعيين)) وهو تحريف
(9)
في س: ((يصير)) ، وهي ساقطة من ن
وكذلك تجب مفارقة المرأة من العامي إذا تغيَّر اجتهاد من أفتاه؛ لأن اجتهاده نُسِخ (1)، وقيل: لا يجب (2) ؛ لأن الثاني اجتهاد أيضاً، وليس إبطال أحدهما بالآخر أولى من العكس، فلا يُنْقض الاجتهاد بالاجتهاد، نعم لو قُطِع بخطأ الأول وجبت المفارقة.
والحكم الذي يُنْقض (3) في نفسه ولا يَمْنع النقض هو ما خالف أحد أمور أربعة: الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (4)(5) .
(1) هذا مذهب الغزالي والرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم. انظر: المستصفى 2/454 المحصول 6/64، الإحكام 4/203، منتهى السول والأمل ص 216، البحر المحيط للزركشي 8/313، التوضيح لحلولو ص 396
(2)
وهو مذهب ابن قدامة والطوفي وابن القيم وابن النجار وغيرهم. انظر: روضة الناظر 3/1015، شرح مختصر الروضة 3/646، 649، إعلام الموقعين 4/196 - 197، شرح الكوكب المنير 4/511، فواتح الرحموت 2/440
(3)
في ن: ((نقض)) .
(4)
ساقطة من س
(5)
سبق التعليق عليها في هامش (13) ص (238) . ولكن أنبِّهُ هنا إلى أن من العلماء من فرَّق في النقض بالكتاب بين ما كان منه قطعي الدلالة أو ظنيها، وكذا وقع التفريق عند بعضهم بين السنة المتواترة والمشهورة والآحادية، وكذا التفريق بين الإجماع القطعي والظني، وكذا بين القياس الجلي والخفي. أما نقض الاجتهاد بالقواعد فهذا ما صرَّح به المالكية، وربما لم يذكره غيرهم، والمراد بها - كما ذكره الشوشاوي في رفع النقاب القسم 2/1098 - الكليات الخمس، وقيل: هي الضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب الفقهية، كقاعدة المِثْلِيَّات والمقُوَّمات.. إلخ. انظر كلاماً مستوعباً عن هذه الأربعة في كتاب: نقض الاجتهاد د. أحمد العنقري ص 36 - 67، وانظر: المستصفى 2/455، الإحكام للآمدي 4/203، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/300، جمع الجوامع بحاشية البناتي 2/392، إعلام الموقعين 4/197، تشنيف المسامع 4/591، التقرير والتحبير 3/446، التوضيح لحلولو ص 396، شرح الكوكب المنير 4/505، نيل السول للولاتي ص 209، نثر الورود 2/637