الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع
في الدال على عدم اعتبار العلة
(1)
وهو خمسة (2) :
القادح الأول: النّقض
ص: الأول: النَّقْضُ (3) : وهو وجود الوصف بدون الحكم (4)، وفيه أربعة مذاهب (5) :
(1) أورد المصنف تحت هذا الفصل القوادح التي تقدح في علِّية الوصف، وهناك من يسميها: الوجوه المُفْسِدة للعلية، وبعضهم يقول: الأسئلة الواردة على القياس، وآخرون يقولون: الاعتراضات على القياس، والمؤدَّى واحد. ومن العلماء من اعتبر البحث في هذه القوادح يختص بعلم الجدل. انظر: المستصفى
2 / 377، شرح مختصر الروضة للطوفي 3 / 458 لكن قال الزركشي:((. . . وذكرها جمهور الأصوليين؛ لأنها من مكمِّلات القياس الذي هو من أصول الفقه، ومكمِّل الشيء من ذلك الشيء، لهذه الشبهة أكثَرَ قومٌ من ذكر المنطق، والعربية، والأحكام الكلامية؛ لأنها من موادّه ومكملاته)) . البحر المحيط 7 / 328.
(2)
وهي: النقض، عدم التأثير، والقَلْب، والقول بالموجَب، والفَرْق. والأصوليون يتفاوتون في تعدادها، أوصلها الآمدي في الإحكام (4 / 69)، وابن الحاجب في منتهى السول ص (192) إلى خمسةٍ وعشرين قادحاً. وقال الزركشي:((وقد أطنب الجدليون فيها لاعتمادهم إياها، ومنهم من أنهاها إلى الثلاثين، وغالبها يتداخل)) . البحر المحيط (7 / 328) . وانظر: شرح مختصر الروضة 3 / 566، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 257.
(3)
النقض: لغةً: الإبطال، نقضتُ كلامه: أبطلته. انظر: المصباح المنير مادة " نقض ".
(4)
أي أن الوصف الذي أبداه المستدل وادَّعى عليّته قد تَخلَّف الحكم عنه في بعض الصور. مثاله: كقول المستدلِّ في حقّ من لم يبيّت النية: تعرَّى أول صومه عنها فلا يصح، فيجعل عراء أول الصوم عن النية علةً لبطلانه. فيقول المعترض: هذا منقوض بصوم التطوع؛ فإنه يصح بدون التبييت، فقد وجدت العلة - وهي العراء - بدون الحكم، وهو: الصحة. انظر: المنهاج في ترتيب الحِجَاج للباجي ص 185، المعونة في الجدل للشيرازي ص 242، الكافية في الجدل للجويني ص 172، كتاب الجدل لابن عقيل
ص 430، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 218، نهاية السول 4 / 146، فتح الغفار 3/ 38، شرح الكوكب المنير 4 / 56.
(5)
قال الزركشي: ((وقد اختلفوا فيه على بضعة عشر مذهباً، طرفان، والباقي أوساط)) ثم عدَّها. انظر: البحر المحيط 7 / 330، وانظر: المحصول للرازي 5 / 258، منهج التحقيق والتوضيح لمحمد جعيط
2 / 164.
ثالثها (1) : إنْ وجد المانع في صورة النقض فلا (2) يقدح، وإلا قدح (3)، [ورابعها: إنْ نَصَّ عليها لم يقدح وإلا قدح] (4)(5) .
الشرح
النقض قد يكون على العلة وعلى الحدِّ وعلى الدليل، فوجود الحدِّ بدون المحدود نقض عليه، ووجود الدليل بدون المدلول نقض عليه*، والألفاظ اللغوية كلها أدلة، فمتى وُجد لفظٌ بدون مسماه لغة فهو نقض عليه، ويجمع الثلاثة: وجود المستلْزِم بدون المستلْزَم.
حجة المنع مطلقاً (6) : أن الوصف لو كان علة لثبت الحكم معه في جميع صوره عملاً به، ولم يثبت معه في جميع صوره، فلا يكون علة. ولأن الوصف من حيث هو هو إما أن يكون مستلزماً للعلة [أو لا يكون، فإن كان لزم (7) وجود (8) الحكم معه في
(1) المذهب الأول والثاني طرفان، فالأول: اعتبار النقض قادحاً يمنع من التعليل بالوصف المدَّعى مطلقاً سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة، وسواء كان تخلُّف الحكم عن الوصف لمانعٍ أو لا. وهذا مذهب من لا يجوِّز تخصيص العلة الشرعية، وهم بعض الحنفية، وجميع مشايخ المالكية كما قاله الباجي، وأكثر الشافعية، ورواية عن أحمد. انظر: المعتمد 2 / 284، إحكام الفصول ص 654، شرح اللمع للشيرازي 2 / 882، أصول السرخسي 2 / 208، المسودة ص 412، كشف الأسرار للبخاري 4 / 77، البحر المحيط للزركشي 7 / 330. والمذهب الثاني: عكسه مطلقاً، وهو قول بعض الحنفية، وعليه أكثر أصحاب الإمام أحمد، ونسبه العلوي في نشر البنود (2 / 205) والولاتي في نيل السول
ص (186) لأكثر المالكية. انظر: المراجع السابقة، وانظر: جامع الأسرار للكاكي 4 / 1080، شرح الكوكب المنير 4 / 58، تيسير التحرير 4 / 9، نثر الورود 2 / 527.
(2)
في ق: ((لم)) .
(3)
وهو مختار البيضاوي في المنهاج. انظر: الإبهاج (3 / 85)، وعليه الشريف التلمساني من المالكية. انظر: مفتاح الوصول له ص 682.
(4)
ما بين المعقوفين ساقط من س.
(5)
المذهب الرابع حكاه الجويني عن معظم الأصوليين. انظر: البرهان 2 / 634. وفيه نظر، كما عُلم من المذاهب السابقة.
(6)
أي: المنع من التعليل بالوصف المدَّعى، فهؤلاء يعتبرون النقض قادحاً مطلقاً.
(7)
في ن: ((يلزم)) والمثبت أوفق للسياق.
(8)
ساقطة من ن.
جميع صوره، وإنْ لم يكن كان] (1) الوصف وحده ليس بعلة حتى ينضاف (2) إليه
غيره، والمقدَّر أنه علة، وهذا خُلْفٌ.
حجة الجواز مطلقاً (3) : أن الموجِب للعلية هو المناسبة، فالمناسبة (4) تقتضي أنها حيث وجدت ترتَّب الحكم معها وقد وجدت فيما عدا صورة النقض، فوجب (5) ثبوت الحكم معها، وإن لم يوجد (6) معها في صورة النقض - وتكون العلة كالعام المخصوص إذا خرجت عنه بعض الصور - بقي حجةً فيما عدا صورة التخصيص، سواء علم موجب التخصيص أم (7) لا، كذلك ها هنا. فإن (8) تناول المناسبة لجميع الصور [كتناول الدلالة اللغوية لجميع الصور](9) ، فهو في الحقيقة تخصيص، ولذلك يقول كثير من الأصوليين والجدليين في النقض: إنه تخصيص للعلة (10) ، وهذا هو المذهب المشهور (11) .
(1) ما بين المعقوفين كتب في ق هكذا: ((فيلزم وجود الحكم معه في جميع صوره، أو لا يستلزم العلة فيكون)) .
(2)
في س: ((يضاف)) .
(3)
أي: جواز التعليل بالوصف المدّعى، فهؤلاء لا يعتبرون النقض قادحاً.
(4)
في ق: ((وهي)) .
(5)
في ق: ((فيجب)) .
(6)
في ق: ((يكن)) .
(7)
في س، ق:((أو)) قال ابن هشام ((وقد أوِلع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا: سواء كان كذا أو كذا
…
والصواب العطف بـ" أمْ ")) مغني اللبيب (1 / 95) وخالفه الهروي فقال: ((فإن قلتَ: سواء عليَّ قمتُ أو قعدتُ، بغير استفهام، لم تعطف إلا بـ" أو ")) الأزهيّة في علم الحروف ص 138. والصواب - والله أعلم - أن الكلّ صواب. انظر: موسوعة الحروف في اللغة العربية د. إميل بديع يعقوب ص 125 - 126.
(8)
في ق: ((لأن)) .
(9)
ما بين المعقوفين ساقط من س.
(10)
مسألة تخصيص العلة انظرها في: شرح العمد 2 / 132، العدة لأبي يعلى 4 / 1386، شرح اللمع
2 / 883، أصول السرخسي 2 / 408، المحصول للرازي 5 / 323، مفتاح الوصول ص 680، كتاب الجدل لابن عقيل ص 301.
(11)
انظره في: هامش (1) ص 350.
حجة الثالث: أن الفرق (1) إذا وجد في صورة النقض كان ذلك الفارق مانعاً من ثبوت الحكم مع العلة في صورة النقض، فكان العذر منتهضاً (2) في عدم ثبوته في صورة النقض، أما إذا لم يوجد فارق كان عدم الحكم في صورة النقض مضافاً لعدم عليَّة الوصف لا لقيام المانع، فلا يكون الوصف علة (3) .
حجة الرابع: أن الوصف إذا نُصَّ على كونه علة تعين الانقياد لنص صاحب الشرع وهو أعلم بالمصالح، فلا عبرة بالنقض مع نص صاحب الشريعة (4) ، بل النص مقدم، أما إذا لم يوجد (5) نص تعيَّن أن الوصف ليس بعلة؛ لأنه لو كان علة لثبت الحكم معه في جميع صوره، وليس فليس.
وجواب النقض (6) : إما بمنع وجود الوصف في صورة النقض، أو بالتزام الحكم فيها.
لما كان النقض لا يتم إلا بأمرين، أحدهما: وجود الوصف في صورة النقض، والثاني: عدم الحكم فيها (7) ، [كان انتفاء](8) أحد هذين يمنع تحقُّق النقض، فإنه إن لم يوجد الوصف لا يقال وجد الوصف بدون الحكم، وكذلك إذا وجد الحكم فلَكَ منع وجود الوصف في صورة النقض، بأن تعتبر (9) بعض قيود العلة، فلا تجده في صورة
(1) أي: الفرق بين وجود المانع من الحكم في صورة النقض وعدم المانع.
(2)
في ن: ((منتظماً)) .
(3)
ساقطة من س.
(4)
في ن: ((الشرع)) .
(5)
في ق: ((نجد)) .
(6)
قال ابن قدامة: ((واختلف في وجوب الاحتراز في الدليل عن صورة النقض، والأليق وجوب الاحتراز، فإنه أقرب إلى الضبط، وأجمع لنشر الكلام، وهو هيّن)) . روضة الناظر (3 / 938)، ثم ذكر طرقاً أربعة لدفع النقض. انظر: المنهاج في ترتيب الحجاج ص 186، المعونة في الجدل ص 42، الكافية في الجدل ص 191، الايضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي ص 327، البحر المحيط للزركشي 7/341، التوضيح لحلولو ص 352 - 353.
(7)
ساقطة من ق.
(8)
في ق: ((فمتى انتفى)) .
(9)
في س: ((يعتبر)) .