الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس
في ترجيح طرق العلة
ص: قال الإمام رحمه الله: المناسبة أقوى من الدوران خلافاً لقوم (1) ، ومن التأثير والسَّبْر المظنون والشَّبَه والطَّرْد (2) . والمناسب الذي اعْتُبر نوعه في نوع الحكم مقدَّم (3) على ما اعتبر جنسه في [نوع الحكم](4) ، ونوعُه في جنسه، وجنسُه في جنسه؛ لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به*، والثاني والثالث متعارضان (5) ،
(1) لم أعثر على تسميةٍ لهم، وقد جاءت الإشارة إلى هذا الخلاف في: نهاية الوصول للهندي 8/3759، جمع الجوامع بحاشية البناني 2/376، البحر المحيط للزركشي 8/218، تشنيف المسامع 3/547، التوضيح لحلولو ص 382
(2)
مراتب هذه المسالك وقع اختلاف بين العلماء في تقديم بعضها على بعض، فمنهم من قدَّم المناسبة على الدوران، ومنهم من عكس. ومنهم من قدَّم السبر على الدوران، ومنهم من عكس. ومنهم من قدَّم السبر على المناسبة، ومنهم من عكس. ومنهم من أخَّر الإيماء عن الجميع إلا عن الطرد.. وهكذا. انظر: الإحكام للآمدي 4/272، الإبهاج 3/242-244، جمع الجوامع بحاشية البناني 2/376، نهاية السول للإسنوي 4/513-516، البحر المحيط للزركشي 8/217، التوضيح لحلولو ص 381، شرح الكوكب المنير 4/718، تيسير التحرير 4/87-89.
(3)
ساقطة من ق، متن هـ.
(4)
في متن هـ: ((نوعه)) .
(5)
وجه تعارضهما: أن كلَّ واحدٍ من القسمين فيه خصوص من وجه واحد، إذ في أحد القسمين خصوص الوصف، وفي الآخر خصوص الحكم، فليس تقديم أحد القسمين على الآخر بأولى من العكس. انظر: رفع النقاب للشوشاوي القسم (2/1049) . لكن من العلماء من رأى تقديم " النوع في الجنس " على عكسه، ولم يحكم بتعارضهما. والمصنف حكم أولاً بتقديم النوع في الجنس على عكسه ص (332) ، ثم تراجع عنه، وبيَّن أنه وقع منه سهواً ص (335) ..وحجة التقديم: أن تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع إنما هي فرع تعدية العلة، فالعلة أصلٌ في التعدية وعليها المدار، أو بعبارة أخرى: أن الوصف أصلٌ للحكم؛ لأن الحكم إنما جيء به لأجل الوصف والحكم فرعٌ له، وإذا تعارض الفرع مع الأصل قُدّم الأصل، فخصوص الأصل أولى بالاعتبار من خصوص الحكم.
ويلاحظ هنا بأن الرازي عبَّر في محصوله (5/459) عن هذين القسمين بقوله: ((فهما كالمتعارضين)) . وتعبير تاج الدين الأرموي في: الحاصل (2/995) ، وسراج الدين الأرموي في التحصيل (2/274) قولهما
((بأنهما متقاربان)) . وكذا تعبير صفي الدين الهندي في: نهاية الوصول (8/3303)، وقال:((لكن اعتبار النوع في الجنس أولى؛ لأن الإبهام في العلة أكثر محذوراً من الإبهام في المعلول)) . انظر المسألة في: الإحكام للآمدي 4/279، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/318، الإبهاج 3/242، التوضيح لحلولو
ص 382، فواتح الرحموت 2/387.
والثلاثة راجحة على الرابع، ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكلما قرب كان أرجح. والدوران في صورة أرجح منه في صورتين*، والشبه في الصفة أقوى منه في الحكم، وفيه خلاف (1) .
الشرح
المناسبة المصلحة بادية فيها، والدوران ليس فيه إلا مجرد الاقتران، والشرائع مبنية على المصالح.
حجة المنع: أن الدوران فيه طرد وعكس؛ لاقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم، والعلة المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية فيكون (2) أرجح.
والجواب: المناسب المطَّرد المنعكس أرجح من المناسب الذي لا يكون كذلك، أما مجرد الطرد والعكس فممنوع.
والتأثير هو اعتبار الجنس في الجنس، والاعتبار أضعف من المناسبة لما تقدم (3) .
والشَّبَه هو المستلزم للمناسب، فالمناسب مقدَّم عليه، وقد تقدَّم تمثيله في طرق العلة (4) . والسَّبر والتقسيم وقع التعيين فيه بإلغاء الغير أو بعدم اعتباره، والمناسب الاعتبار فيه بالذات (5) . وتقدَّم في طرق العلة تقرير (6) الطرد وهو مجرد اقتران الحكم بجملة صور الوصف (7) ، والاقتران بمجرده أضعف من المناسب؛ لمَّا تقدَّم أنه مَعْدن الحكمة.
(1) انظر هذا النقل عن الإمام الرازي في: المحصول (5/454-461)
(2)
في ن: ((فتكون)) ووجهه: أن العلة المطردة المنعكسة تكون أرجح. ووجه المثبت عود الضمير على
((الدوران)) .
(3)
وهو قوله في أول شرح هذا المتن: ((المناسبة المصلحة بادية فيها)) . أي ما ظهرت فيه المناسبة والمصلحة أولى من مجرد الاعتبار.
لكن المصنف لم يعدَّ التأثير أو المؤثر على أنه طريق من طرق العلة، بل الذي عدَّه طريقاً مستقلاً هو الرازي في المحصول (5/199) ، وعرَّفه هناك بما يختلف عن تعريف المصنف له هنا. والغريب أن المصنف لم يرتضِ صنيع الرازي في اعتبار التأثير أو المؤثر مسلكاً مستقلاً، ثم هو يتبعه هنا. انظر: نفائس الأصول 7/3273، 3277، 3322. وانظر: هامش (9) ص 331 - 332.
(4)
انظر: ص 339.
(5)
في ن: ((بالذوات)) ولا داعي للجمع.
(6)
في س: ((تقدير)) وهو تحريف
(7)
انظر: ص 347.
وتقدَّم في المناسب تمثيلُ أجناس الأوصاف والأحكام عاليةً وسافلة (1) ، وتمثيلُ الدوران في صورتين وفي صورة ووجه الترجيح بينهما (2) .
ويُقدَّم (3) الشَّبَه في الصفة (4) ؛ لأن الأوصاف هي أصل العلل، والأصل أن تكون الأحكام معلولاتٍ (5) لا عِلَلاً (6) .
وقيل: لا، وحجته أن الحكم يستلزم علته، فيقع الشبه في أمرين (7) ، فيكون أرجح (8) .
وجوابه: أنه لا يلزم من الشبه في الحكم الشبه في العلة؛ فإن الأحكام المتماثلة (9)(10) تعلل بالعلل المختلفة.
(1) انظر: ص 333.
(2)
انظر: ص 342، وانظر: نفائس الأصول 9/3765.
(3)
في ق، س:((تقدّم)) وهو تصحيف.
(4)
في س: ((الوصف)) .
(5)
في ن: ((معلولة)) .
(6)
فصار الحكم فرعاً للوصف، والوصف أصلٌ له، فيقدم الشبه الوصفي على الحكمي تقديم الأصل على الفرع
(7)
هما الحكم والصفة.
(8)
لأن الشبه الذي اجتمع فيه أمران (الحكم والصفة) أولى مما فيه وجه واحد
(9)
في ن: ((المماثلة)) .
(10)
هنا زيادة: ((لا)) في ن. وهي منكرة.