الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التخصيص صحَّ إجماعهم على عدم دلالته وإلا لم يَجُزْ إجماعهم لأنه حينئذٍ* خطأ؛ لأنه لا يصح أن يخرج عن كونه دليلاً (1) .
وإذا قلنا بجواز الاستدلال بغير ما استدلوا به، فهل يجوز الاستدلال بعِدَّة أدلةٍ وإنْ كانوا هم لم يستدلوا إلا بدليل واحدٍ؟ وهل يُسْتدل بغير جنس دليلهم ولا فرق بين الجنس الواحد والجنسين (2) ؟. هذا في الأدلة.
وإنْ عللوا بعلةٍ فهل (3) لنا أن نعلل بغيرها (4) ؟. لا يخلو إما أن يكون الحكم عقلياً أو شرعياً، فإنْ كان عقلياً لم يجز بغير علتهم على أصولنا في أن الحكم العقلي لا يعلل بعلتين، بخلاف الاستدلال عليه بعلتين (5) ، ومن جوزه جوزه هاهنا (6) .
وأما الشرعي: فإنْ فرَّعنا على أنه لا يجوز تعليله امتنع، وإلا جاز بشرط أن لا تُنَافي عِلَّتُنا عِلَّتَهم إلا أن يجمعوا على عدم التعليل بغير علّتهم فيمتنع مطلقاً.
حكم إجماع أهل المدينة
ص: وإجماع أهل المدينة عند مالكٍ رحمه الله فيما طريقه التوقيف حجةٌ خلافاً للجميع (7) .
(1) أي: أن الدليل مُحْكم غير منسوخ ولا مخصّص، فيصحُّ لمن بعدهم الاستدلال به، ولايصح لأهل العصر الأول أن يجمعوا على أنه ليس بدليلٍ.
(2)
أي: لا فرق بين أن يكون كلا الدليلين من القرآن أو السنة أو أحدهما من أحدهما والآخر من الآخر.
(3)
في ن: ((هل)) وهو خطأ سبق التنبيه عليه. انظر هامش (8) ص (152) .
(4)
كأن يجعل أهل العصر الأول العلة في الربا في البر الاقتيات، يجعل آخرون بعدهم العلة الادخار. انظر: حاشية العطار على شرح جمع الجوامع 2/235.
(5)
هكذا في جميع النسخ، بينما في نفائس الأصول 6/2778 ((بدليلين فأكثر فإنه يجوز)) .
(6)
المراد بالعبارة: من جوَّز تعليل الحكم العقلي بعلتين جوَّز أن يُعلَّل بغير ما علَّل به أهل العصر الأول.
(7)
المصنف رحمه الله تعالى لم يبسط هذه المسألة بالشرح والتفصيل مع كونها من أبرز مسائل المالكية الأصولية، كما أن قوله هنا ((خلافاً للجميع)) غير محرَّر.
انظر المسألة في: المقدمة في الأصول لابن القصار ص75، 219، 242، 311، 317. إحكام الفصول
ص 480، الضروري في أصول الفقه (مختصر المستصفى) لابن رشد ص93، نفائس الأصول 6 / 2701، تقريب الوصول لابن جُزَيّ ص337، مفتاح الوصول ص 752، التوضيح لحلولو ص284، رفع النقاب القسم 2/517، نشر البنود 2/89، منهج التحقيق والتوضيح لمحمد جعيط 2/130، الجواهر الثمينة لأدلة عالم المدينة حسن المشاط ص207ـ213. وانظر أيضاً: المعتمد 2/34، المحصول للرازي4/162، مجموع الفتاوي لابن تيمية 20/294 التقرير والتحبير 3/133، عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالكٍ وآراء الأصوليين د. أحمد محمد نور سيف.
الشرح
لنا (1) : قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ المدينة لَتَنْفِي (2) خَبَثَها كما ينفي الكِيْرُ خَبَثَ الحديد)) (3) والخطأ خَبَثٌ فوجب نفيه (4) ، ولأن أخْلافهم تَنْقُل (5) عن أسلافهم، وأبناءهم (6)
عن آبائهم، فيخرج الخبر عن حَيِّز (7) الظن والتخمين (8) إلى حَيِّز (9) اليقين. ومن الأصحاب (10) من قال: إجماعهم مطلقاً حجةٌ وإنْ كان في عَمَلٍ عَمِلُوه أو (11) في نَقْل نَقَلُوه، ويدل على هذا القسم (12) الدليل الأول دون الثاني.
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (13) ، ومفهومه أن بعض الأمة يجوز عليه (14) الخطأ، وأهل المدينة بعض الأمة.
(1) ساقطة من ق.
(2)
في ق: ((تنفي)) .
(3)
رواه البخاري (1871، 1883، 7209) ، ومسلم (1381، 1383) كلاهما بنحوه، والكِيْر: الزِّقُّ الذي تُنْفخ فيه النار، وكير الحدَّاد هو المبني من الطين انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر مادة " كير ".
(4)
لكن المصنف في نفائس الأصول (6/2712) نفى أن يكون في الحديث دلالة على الدعوى، لأن الخبث في عُرْف الشرع هو ما نُهي عنه، كقوله صلى الله عليه وسلم:((كَسْب الحَجَّام خبيثٌ)) [رواه مسلم في كتاب المساقات حديث رقم (41) ] . والخطأ والنسيان لا يتعلَّق بهما نهيٌ ولا غيره من الأحكام الشرعية.
(5)
في ن، ق:((ينقلون)) .
(6)
في ن: ((وأبناؤهم)) وهي صحيحة أيضاً، قال ابن مالك:
وجائزٌ رفْعُكَ معطوفاً على منصوبِ إنَّ بعد أنْ تَسْتكْمِلا
وأشعر قوله هذا بأن النصب هو الأصل والأرجح؛ لكونه معطوفاً على اسم إن المنصوب، انظر: شرح ابن عقيل 1/191، حاشية الصبان على شرح الأشموني على الألفية 1/420.
(7)
ساقطة من س، ق. وفي ن:((خبر)) . والمثبت من ص، و، ز، لأنه أنسب للسياق.
(8)
في ن: ((التخير)) وهو تحريف.
(9)
في س: ((خبر)) .
(10)
وهم أكثر المغاربة. انظر: إحكام الفصول ص 480، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1/ 495 - 496.
(11)
هكذا في ق، ص، وهو الصواب؛ لإفادته معنى الإطلاق. وفي باقي النسخ ((لا)) .
(12)
في ق: ((التقسيم)) .
(13)
تقدَّم تخريجه.
(14)
في س: ((عليهم)) وهو جائز بالنظر إلى معنى " بعض الأمة "، والمثبت بالنظر إلى لفظ " بعض " في كونه مفرداً.