الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَرَض في حقه ما يوجب القَدْح فيُتَوقَّف في قبول (1) الحديث حتى يعلم سلامته عن القادح. وإسقاط تابعيٍّ أو غيرِه يسمى منقطعاً [لا مرسلاً](2) في الاصطلاح (3) .
حكم رواية الحديث بالمعنى
ص: ونَقْل الخبر بالمعنى عند أبي الحسين البصري (4) ، وأبي حنيفة (5) والشافعي (6) جائز خلافاً لابن سيرين (7)[وبعض المحدثين](8)
بثلاثة شروط: أن لا تزيد الترجمة،
(1) ساقط من ق.
(2)
ساقط من س، ن.
(3)
انظر: نفائس الأصول 7/3032.
(4)
انظر: المعتمد 2/141.
(5)
وهو مذهب أكثر أتباعه، لكن بشرط ألَاّ يكون اللفظ مشتركاً أو مجملاً أو مشكلاً. انظر: أصول السرخسي 1/355، ميزان الاصول للسمرقندي 3 / 650، فتح الغفار لابن نجيم 2/104، تيسير التحرير 3/97، فواتح الرحموت 2 / 213.
(6)
انظر: الرسالة للشافعي ص270ـ275، 370، 374، 380، وانظر: التلخيص 2/404، المحصول للرازي 4/466، الإحكام للآمدي 2/103، البحر المحيط للزركشي 6/270، وممن جوز الرواية بالمعنى من المالكية الباجي في إحكام الفصول ص384، وابن العربي في محصوله ص497، وابن الحاجب في منتهى السول والأمل ص83، وانظر: نشر البنود 2/57 ـ 62، وجوَّز الحنابلة أيضاً الرواية بالمعنى؛ انظر: العدة لأبي يعلى 3/968، التمهيد لأبي الخطاب 3/161، شرح الكوكب المنير 2/530.
(7)
هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، وسيرين مولى لأنس بن مالك رضي الله عنه ولد في آخر خلافة عثمان بن عفان، روى عن جمع من الصحابة، كان ورعاً فقيهاً عالماً مشهوراً بتعبير الرؤيا. توفي عام 110هـ. وفيات الأعيان 4 / 181، تهذيب التهذيب 5 / 139، سير أعلام النبلاء 4 / 606.
(8)
ما بين المعقوفين ساقط من س. وممن ذهب إلى منع الرواية بالمعنى ابن حزم والجصاص وبعض الشافعية، وحكاه الخطيب في الكفاية ص (198) عن كثير من السلف وأهل التحري في الحديث، ونقله الجويني في البرهان (1/656) عن معظم المحدثين وشرذمة من الأصوليين.
واختلفت الرواية عن الإمام مالك، فنقل عنه الخطيب في الكفاية ص (288) أنه لا يُجوِّز الرواية بالمعنى وأيده القرطبي، وقال هو الصحيح من مذهب مالك. وروُي عنه أنه يجيزها وأيده القاضي عياض في الإلماع ص (179)، وحمل رواية المنع على الاستحباب. وجاء في شرح العضد لمختصر ابن الجاجب (2/70) أنه روي عن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء في مثل: بالله وتالله، فلا يجوِّز أحدهما مكان الآخر مع ترادفهما وتوازيهما، وحُمل تشديده ذلك على المبالغة في أن الأولى صورته، لا أنه يجب صورته. وللباجي توضيح جيد لمذهب الإمام مالك. انظر: إحكام الفصول ص 384. انظر: المسألة في: الفصول في الأصول للجصاص 3 / 211، الإحكام لابن حزم 2/87، التبصرة ص346، كشف الأسرار للبخاري 3/111، الضياء اللامع 2 / 214، نثر الورود 1/408، الكفاية في علم الرواية ص178، 188، فتح المغيث للسخاوي 3/140، تدريب الراوي 1/533
ولا تَنْقُص، ولا تكون أخفى (1) ؛ لأن المقصود إنما هو إيصال المعاني (2) ، فلا يضر فوات غيرها (3) .
الشرح
متى زادت عبارة الراوي أو نقصت، فقد زاد في الشرع أو نقص، وذلك حرام إجماعاً، ومتى كانت عبارة الحديث جلِيَّة فغيَّرها (4) بعبارة خفية فقد أوقع في الحديث وَهْناً يوجب (5) تقديم غيره عليه بسبب خفائه، فإن الأحاديث إذا تعارضتْ (6) في الحكم الواحد يُقدَّم أجْلاها على أخفاها، فإذا كان أصل الحديث جلِياً فأبدله بخفيٍّ فقد أبطل (7)
(1) وفي المسألة مذاهب أخرى، منها: يجوز للصحابة دون غيرهم، لظهور الخلل في اللسان بعدهم، وقيل:
يجوز للصحابة والتابعين فقط، وقيل: يجوز إذا نسي اللفظ دونما إذا ذكره، إلى غير ذلك من الأقوال.
ومنهم من جوَّز في الأوامر والنواهي دون الأخبار، ومنهم من جوَّز في الإفتاء والاحتجاج والمذاكرة دون الرواية والتبليغ. انظر هذه الأقوال وأدلتها في: أحكام القرآن لابن العربي 1 / 35، البحر المحيط للزركشي 6 / 275، التوضيح لحلولو ص 328، فتح المغيث للسخاوي 3 / 141، تدريب الراوي
1 / 536، وقد استبحر في بحث هذه المسألة في صفحات كثيرة كتاب " توجيه النظر " للجزائري 2/671 فانظره.
() مرد هذه الشروط إلى اشتراط عدم إحالة المعنى بأن يكون عالماً بدقائق الألفاظ، بصيراً بمقادير التفاوت بينها. وكذلك اتفقوا على عدم جواز تغيير الألفاظ المتعبَّد بها كالأذان والأذكار والتشهد، وكذلك عدم تغيير الألفاظ التي من جوامع الكلم، كالخراج بالضمان، ومِنْ حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والبينة على المدعي، وأن لا يكون المروي بالمعنى من باب المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، وكذلك لا يجري الخلاف فيما يستدل به على حكم لغوي إلا أن يكون المغيِّر عربياً ممن يُستدّل بكلامه، وكذلك لا يجوز لأحد أن يغيِّر لفظ كتابٍ مصنَّفٍ ويُثبت بدله لفظاً آخر بمعناه. انظر مواضع الاتفاق هذه في: الكفاية في علم الرواية ص198، علوم الحديث لابن الصلاح ص213، البحر المحيط للزركشي 6/271، شرح علل الترمذي لابن رجب ص 108، نشر البنود 2/62.
(2)
في س: ((المعنى)) .
(3)
في ق، ن:((غيره)) وهو تحريف.
(4)
في س: ((فعبّرها)) ، وفي ق:((فعبَّر عنها)) .
(5)
في ق: ((فوجب)) .
(6)
في ن: ((كان)) ولا أعلم لها وجهاً.
(7)
في ق: ((بطل)) .
منه مزية (1) حسنة تُخِلُّ به عند التعارض، وكذلك إذا كان الحديث خفي العبارة فأبدلها بأجلى منها، فقد أوجب له حكم التقديم على غيره، وحكم الله أن يُقدَّم غيرُه عليه عند التعارض. فقد تسبَّبَ (2) بهذا التغيير (3) في العبارة إلى تغيير (4) حكم الله تعالى وذلك لا يجوز، فهذا هو مستند (5) هذه الشروط، [فإذا حصلت هذه الشروط](6) حينئذٍ يجري الخلاف في الجواز، أما عند عدمها فلا يجوز إجماعاً (7) .
حجة الجواز: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسمعون (8) الأحاديث، ولا يكتبونها، ولا يكررون عليها، ثم يروونها بعد السنين الكثيرة، ومثل هذا يَجْزِم الإنسان فيه أن نفس العبارة لا تنضبط بل المعنى فقط، ولأن أحاديث كثيرة وقعت بعباراتٍ مختلفة وذلك مع اتحاد القصة، وهو دليل جواز النقل بالمعنى، ولأن لفظ السنة ليس متعبَّداً (9) به بخلاف لفظ القرآن، فإذا ضُبِط المعنى فلا يضرُّ (10) فوات ما ليس بمقصود.
حجة المنع: قوله عليه السلام ((رحم الله ـ أو نضَّر الله ـ امْرَءاً سمع مقالتي فأدَّاها كما سمعها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه، ورُبَّ حاملِ فقه (إلى من)(11)
ليس بفقيه)) (12)، فقوله:((أدَّاها كما سمعها)) يقتضي أن يكون اللفظ المؤدَّى كاللفظ
(1) في ق: ((مرتبة)) .
(2)
في س: ((تسببت)) .
(3)
في ق، ن:((التعبير)) وهو سائغ.
(4)
في ق، ن:((تغير)) .
(5)
في ق: ((سبب)) وهو متَّجِه أيضاً.
(6)
ساقط من ن.
(7)
انظر: نفائس الأصول 7/3035.
(8)
في س: ((يستمعون)) .
(9)
في س: ((معتبراً)) وهذا التعبير غير لائقٍ إطلاقه على ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم.
(10)
في ن: ((يضدّ)) ولعلَّه تحريف.
(11)
ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين ن، س، وهو الصواب؛ لأن الحديث لم يثبت بها فيما وقفت عليه. وإنما لم أحذفها؛ لأن المصنف أمعن في إثباتها ليستقيم له استدلاله المذكور في ص (259) .
كما أن سائر النسخ الخطية قد صححت إثبات هذه الزيادة. انظر: هامش (3) ص (259) .
(12)
سبق تخريجه.