الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخرَّجوا على القولين فروعاً كثيرة في المذاهب، منها لُبْس خُفٍّ على خُفٍّ (1) وغير ذلك (2) .
حجة المنع: أن الرخص مخالِفَة للدليل، فالقول بالقياس عليها يؤدي إلى كثرة مخالفة الدليل، فوجب ألَاّ يجوز.
حجة الجواز: أن الدليل إنما يخالفه (3) صاحبُ الشرع لمصلحةٍ تزيد على مصلحة ذلك الدليل عملاً بالاستقراء، وتقديمُ الأرجح هو شأن صاحب الشرع، وهو مقتضى الدليل، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي لأجلها [خولف الدليل](4) في صورةٍ وجب أن يُخَالَف [الدليلُ بها](5) عملاً برجحانها، فنحن حينئذٍ كَثَّرْنا موافقة الدليل لا مخالفته (6) .
القياس في العاديات ونحوها
ص: الثامن: لا يدخل القياس فيما طريقه الخِلْقَة (7) والعادة (8) كالحيض، [وفيما لا](9)
(1) في مسح الخف على الخف قولان للمالكية، والمذهب على جوازه. انظر: المنتقى للباجي 1 / 82، مواهب الجليل 1 / 466، نثر الورود 2 / 445.
(2)
مثل: قياس عادم الماء في الحضر على عادمه في السفر في جواز التيمم للنافلة، وقياس غير التمر كالزبيب على التمر في بيع العَرِيَّة. انظر: نشر البنود 2 / 106، نثر الورود 2 / 445.
(3)
في ن: ((يخالف)) وهو تحريف.
(4)
ساقط من ن.
(5)
في ق: ((في غيرها)) وهو متّجه.
(6)
قال المصنف في نفائس الأصول (8 / 3614) : ((إذا فهمنا أن الله تعالى منح عباده منحةً لأجل معنىً مشترك بينها وبين صورة أخرى؛ جعلنا تلك الصورة الأخرى منحة من الله تعالى بالقياس تكثيراً لمنح الله تعالى، وحفظاً لحكمة الوصف عن الضياع)) .
(7)
الخِلْقة: الفطرة. والخليقة: الطبيعة التي يخلق بها الإنسان. انظر: لسان العرب مادة " خلق ".
(8)
في متن هـ: ((والعبادة)) وهو غلط فاحش من الناسخ.
(9)
هكذا في النسخ ن، و، ش، ز، م. وبينما في ص، ومتن ر، ومتن هـ، ومتن ف:((ولا فيما لا)) وهو صحيح. وفي س، ق، ومتن أ:((ولا فيما)) وهو خطأ لسقوط " لا " الثانية المُخِلِّ بالمعنى.
يتعلق به عمل كفتح مكة عَنْوةً (1) ،
ونحوه (2) .
الشرح
لا يمكن أن نقول فُلَانة* تحيض عشرة أيام وينقطع دمُها فوجب أن تكون الأخرى كذلك قياساً عليها (3) ، فإن هذه الأمور تتبع الطِّباع والأمزجة والعوائد في الأقاليم، فرُبَّ إقليم يَغْلِب عليه معنىً لا يَغْلِب على غيره من الأقاليم.
وأما فتح مكة عَنْوة فإن أريد به [أنَّه وجب أن يكون الواقع](4) العَنْوةَ في دمشق كما وقعتْ في بلدٍ عُلم أنه (5) عنوةٌ فهذا صحيح (6) ، فإنَّ العَنْوة تَتْبع أسبابها، ولا يمكن
(1) العَنْوة: اسم مرَّة مِنْ عَنَا يعنو إذا ذلَّ وخضع. وفُتحت البلاد عَنْوةً، أي: بالإذلال والقهر والغلبة
بالقتال. وفتحت صُلْحاً أي: لم يُغلبوا، ولكن صُولحوا على خَرْجٍ يؤدونه. انظر مادة " عنا " في: لسان العرب، النهاية في غريب الحديث والأثر.
أما فتح مكة، فكان في السنة الثامنة للهجرة، وقد اختلف العلماء في فتحها أكان عَنْوة أم صُلْحاً؟ فمذهب جماهير العلماء وأهل السير أنها فُتحت عنوةً، ومذهب الشافعي ومن معه أنها فُتحت صُلْحاً. انظر: الحاوي 14 / 70، شرح صحيح مسلم للنووي 12 / 111، الاستذكار لابن عبد البر 14 / 332، زاد المعاد لابن القيم 3 / 429، جوامع السيرة لابن حزم ص 229، الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن كثير ص 178.
(2)
الذي ذكره المصنف هنا من إطلاق المنع من دخول القياس فيما طريقه العادة، ينبغي أن يُقيَّد بما إذا لم توجد عليه أمارة ولا دلالة؛ فإنه وقع الخلاف في جريان قياس الشَّعْر والعظم في النماء وحلول الروح على سائر الأعضاء، والخصم يقيسهما على أغصان الشجر من حيث عدم الإحساس والتألم. وكذلك الحامل هل تحيض؟ فلو مَنَع الحملُ دمَ الحيض لمنَعَ دمَ الاستحاضة، ألا ترى أن الصِّغَر لمَّا مَنَع أحدهما منع الآخر، وكذا الآيسَة، والخصم يقول: لو كان دم حيض لانقضتْ به العِدَّة وحرم الطلاق. انظر: المنهاج في ترتيب الحجاج ص 152، شرح اللمع للشيرازي 2 / 797، الإبهاج 3 / 36، التوضيح لحلولو
ص 369.
(3)
اعتُرِض على المصنف بحيض المبْتَدأة، فإنه رُوي عن مالك في المبتدأة - التي ترى الدم أول بلوغها - أنَّ الدم إنْ تمادى بها أنها تقعد قدر أيام لِدَاتها (جمع لِدَة وهي التي وُلدتْ معها في عام واحد) ، ثم تغتسل وتكون مستحاضة. والرواية الثانية أنها تقعد أيام لِدَاتها ثم تستظهر بثلاثة أيام، ثم تكون مستحاضة، والرواية الثالثة: تقعد خمسة عشر يوماً ثم تكون مستحاضة. انظر: المدونة 1 / 54، المنتقى 1/ 124، الذخيرة 1 / 382.
(4)
ما بين المعقوفين في ق: ((أن)) .
(5)
في س، ن:((أنها)) وهي صحيحة أيضاً؛ لأن البلد يذكَّر ويؤنث. انظر: مادة " بلد " في المصباح المنير.
(6)
أي صحيح أنه لا يجري القياس فيما لا يتعلَّق به عَمَلٌ كفتح بلدٍ عَنْوةً أو صلحاً.
إثبات عَنوةٍ ولا صلحٍ بالقياس، وإن أُريد أن العنوة ليس فيها حكم شرعي، فليس كذلك، بل لنا أن نثبت للعَنْوة أحكاماً شرعيةً بالقياس (1) كالحُبُس (2) في الأراضي (3) وغيرها من الإجارات والشُّفْعات (4) وصحة القِسْمة (5)
والإرث (6) وغير ذلك، فقد قال مالك: إن أرض العنوة يمتنع فيها جميع (7) ذلك (8)، وقال الشافعي: يجوز فيها جميع ذلك (9) ، [فهذا تعلَّق به](10) أحكامٌ شرعية، أمكن التمسك في بعضها بالقياس إذا وُجد جامعٌ يقتضيه، غير أن الإمام فخر الدين أطلق القول في ذلك (11) ، والحق (12) هذا (13) التفصيل.
(1) ساقطة من ن.
(2)
الحُبُس لغة جمع حَبْس وهو المَنْع، وهو مرادف للوَقْف أيضاً. انظر: المصباح المنير مادة " حبس ". واصطلاحاً: هو إعطاء منفعةِ شيءٍ مدةَ وجودِه لازماً بقاؤه في مِلْك مُعْطِيهِ ولو تقديراً. شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص 539.
(3)
في ن: ((الأَرَضين)) وهو صحيح؛ لأن " أرْض " تجمع على: آراض، وأُروُض، وأَرَضون، وأراضي.
انظر: لسان العرب مادة " أرض ".
(4)
جمع شُفْعة هي لغة: الضم والزيادة؛ لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه، فيشْفَعُه به كأنه كان واحداً وتراً فصار زَوْجاً شَفْعاً. انظر: مادة " شفع " في: لسان العرب، النهاية في غريب الحديث والأثر. واصطلاحاً: هي استحقاق شريكٍ أَخْذَ مبيعِ شريكِهِ بثمنه. شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع ص 474.
(5)
القِسْمة لغة: اسم مصدر لـ" قَسَم " ومصدره: قَسْماً وهو الفرز أجزاءً. انظر: المصباح المنير مادة
" قسم ". واصطلاحاً: تَصْييْر مُشاعٍ من مملوكِ مالكين معيناً ولو باختصاصِ تصرُّفٍ فيه بقُرْعةٍ أو تراضٍ. شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع ص 492.
(6)
في ن: ((الشفعة)) وهو تكرار لا داعي له.
(7)
ساقطة من ن.
(8)
انظر: المدونة 3 / 280، المقدمات الممهدات لابن رشد 2 / 218.
(9)
انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 217، الشرح الكبير للرافعي 11 / 247.
(10)
في ق: ((فقد تعلقت به)) .
(11)
انظر: المحصول 5 / 354.
(12)
هنا زيادة: ((في)) في ن.
(13)
في ق: ((هو)) .