الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حصل النقل في العوض الذي كان للباذل فيه من التصرف صار لمن بُذِل له، وبهذا (1) يمتاز لك النقل من الإسقاط، ولهذا قلنا الطلاق والعتاق إسقاط؛ لأن المرأة لم تنتقل (2) إليها إباحة وطء نفسها، ولا للعبد إباحة بيع نفسه، بل سقط ما كان على المرأة من العصمة، وما كان على العبد من الملك ولم يصر يملك نفسه، فالمُقاصَّة* سقوطٌ قُبَالة سقوط، كما أن البيع نَقْل قُبَالة نَقْل، أو يقال المقاصَّة: مقابلة إسقاط بإسقاط (3) .
القبض
ص: القبض (4) وهو إما بإذن الشرع وحده كاللقطة (5) ، والثوب إذا ألقته الريح في (6) دار إنسان، ومال اللقيط (7) ، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات، [وإما] بإذن غير
(1) في ن: ((ولهذا)) والمثبت أدلُّ على المراد.
(2)
في س، ق:((ينتقل)) وهو جائز. انظر: هامش (11) ص (27) .
(3)
هذه محاولة سديدة من المصنف رحمه الله للتفريق بين النَّقل والإسقاط، استلهمها من كتاب شيخه العز بن عبد السلام " قواعد الأحكام " ص 504. وانظر: الفروق 2 / 110، ترتيب الفروق واختصارها للبقُّوري 2 / 108، وللشوشاوي تفريق واضح ولطيف وتقسيمات بديعة بيَّن فيها علاقة النقل بالإسقاط. فانظره في: رفع النقاب القسم 2 / 1272.
(4)
القَبْض لغة: الأخذ والتناول، وهو تحويلُك المتاعَ إلى حيِّزك. انظر مادة " قبض " في: لسان العرب. واصطلاحاً: قال ابن جزي: القبض هو الحَوْز. القوانين الفقهية ص 334. ويمكن تعريفه أيضاً بأنه: حيازة الشيء والتمكُّن منه حقيقة كالأخذ باليد أو حكماً كالتخْلية. انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، الجزء الأول ص 495، 711.
(5)
اللُّقطة لغة مشتقة من اللَّقْط وهو أخذ الشيء من الأرض. انظر: مادة " لقط " في لسان العرب. واصطلاحاً: هو مالٌ وُجد بغير حِرْزٍ محترماً ليس حيواناً ناطقاً ولا نَعَمَاً. حدود ابن عرفة مع شرحه للرصّاع 2 / 562.
(6)
في ق، ن، ومتن هـ:((من)) والمثبت أولى؛ لأن الغرض هو قبض الثوب الذي ألقته الريح في داره من غير اعتبار لمصدره.
(7)
اللقيط لغة: فعيل بمعنى مفعول، من اللِّقط، وهو الأخذ. انظر مادة " لقط " في: المصباح المنير. واصطلاحاً: هو صغيرٌ آدميٌّ لم يُعْلم أبواهُ ولا رقُّهُ. حدود ابن عرفة مع شرحه للرصَّاع 2 / 565.
الشرع كقبض المبيع (1) بإذن البائع والمُسْتَام (2) والمبيع الفاسد والرهون والهبات والصدقات والعواري والودائع، أو بغير إذن من الشرع ولا من غيره كالغَصْب.
الشرح
يَقْبِض المغصوبَ من الغاصب ولاة (3) الأمور إجماعاً، وفي قبض آحاد الناس خلاف بين العلماء (4) ، ويُلْحق بالغائبين المحبوسون (5) الذين لا يلحقون بأموالهم ولا يقدرون على حفظها فتحفظ لهم، وكذلك المُوْدِع إذا مات وترك الوديعة وورثته غائبون ومات الذي هي (6) عنده (7)، فإن كان حياً (8) فيحتمل (9) أن يقال: الإمام أولى من الذي هي تحت يده؛ لأن إذن الأول انقطع بموته، وهو لم يُوْصِ (10) للثاني، وهذا هو ظاهر الفقه. ويحتمل أن (11) يستصحب (12) حفظه لها حتى يوصلها إلى مستحقها. وقبض المُضْطر لما يَدْفع به ضرورته هو بإذن الشرع، وكذلك قبض الإنسان إذا ظَفِر بجنس حقه أو بغير جنسه على الخلاف في ذلك (13) والمذهب منعه (14) .
والقبض بغير إذن من الشرع قد
(1) جاءت هذه الجملة السابقة في س: ((أو بغير إذن الشرع كالمبيع)) .
(2)
في ن: ((المُسْتَأْجَر)) وهو من انفراداتها. ووجهها: أن القبض يقع على العَيْن المستأجرة للانتفاع بها. وأما المثبت فالمراد به: السِّلعة المتساوَم عليها. وعبارة " قواعد الأحكام " - كما في ص (505) :
((وقبض المتساوم عليه)) - أوضح مما هاهنا.
(3)
في ن: ((أولات)) وهو خطأ؛ لأنه جَمْع للإناث، واحدتها ذات. انظر: مختار الصحاح مادة " أول ".
(4)
انظر: قواعد الأحكام ص 504، إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة لسيد صديق ص 165 - 166.
(5)
في ن، س:((المحبوسين)) وهو خطأ نحوي؛ لأنها ليست مرفوعة، ونائب الفاعل حكمه الرفع.
(6)
في ق: ((هو)) .
(7)
أي كذلك يكون الحكم في حفظ الوديعة إذا مات المودِع والمودَع، فإنَّ حِفْظها يؤول إلى الإمام.
(8)
أي: المودَع.
(9)
في ن، س:((احتمل)) .
(10)
في ن: ((يرض)) ، وفي س:((يعوض)) وهو تحريف.
(11)
اقحمت هنا: ((لا)) في ق، وهو خطأ؛ لانقلاب المعنى.
(12)
في ق: ((تستصحب)) وهو خطأ. انظر: هامش (7) ص 112.
(13)
هذه تُعرف بـ" مسألة الظَّفَر " والحكم فيها يختلف باختلاف الحقوق. انظر: المغني 14 / 339، المحلى 8 / 180، الوسيط في المذهب للغزالي 7 / 400، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 4 / 171، إغاثة اللهفان 2 / 98، سبل السلام 3 / 141.
(14)
نقل المصنف عن المالكية - في هذه المسألة - خمسة أقوال، ورجَّح جواز الأخذ انظر: الذخيرة 8/213، 9 / 159، 6 / 157..وفي كتابه: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام.. . ص (112) نقل بأن مشهور المذهب عدم جواز الأخذ، وكذا في الفروق 1 / 208. ولكنه استدرك عليه ابن حسين المكي في: تهذيب الفروق (بهامش الفروق 1 / 207) وأبان أن المعتمد عند المالكية جواز الأخذ. وانظر: شرح الخرشي لمختصر خليل 7 / 235، التاج والإكليل للموّاق (بهامش: مواهب الجليل) 7/292.