الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كالتوسل إلى فِداء الأُسارى بدفع (1) المال إلى العدو والذي [هو محرَّم](2) عليهم للانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع مالٍ لرجلٍ يأكله حراماً حتى لا يزني بامرأةٍ إذا عُجِزَ عن ذلك إلا به، وكدفع المال للمُحارِب (3) حتى لا يَقْتَتِل (4) هو وصاحب (5) المال، واشترط مالك رحمه الله فيه اليسارة (6) .
عذر العالم في مخالفة الدليل
ومما شُنِّع على (7) مالك رحمه الله مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له* (8) ، وهو مَهْيَع (9) مُتَّسِع، ومسلك غير ممتنع، فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أدلةً كثيرةً ولكن لمعارضٍ راجحٍ عليها عند مخالِفِها (10) ، وكذلك مالكٌ ترك هذا الحديث لمعارضٍ راجحٍ عنده (11) ، وهو عمل أهل المدينة (12) . فليس هذا باباً اخترعه، ولا بِدْعاً ابتدعه (13) .
(1) ساقطة من ق.
(2)
في متن هـ: ((حرم)) .
(3)
المحارب هو: كل من قصد بفعله أخذ مالٍ على وجهٍ تتعذّر معه الاستغاثة عادةً من رجلٍ أو امرأةٍ أو حرٍّ أو عَبْدٍ أو مسلم أو ذِمِّي أو مُسْتأْمَر، أو مُخِيْفٌ للسبيل وإن لم يَقْتل، وإن لم يأخذْ مالاً. انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب ص 523.
(4)
في ق: ((يقبل)) والمثبت هو الصواب.
(5)
في ن: ((وربّ)) .
(6)
في ق: ((السادسة)) وهو خطأ، لا معنى له. وانظر: الفروق 2 / 33.
(7)
في ن، ق:((عن)) والذي رأيته في: لسان العرب مادة " شنع " تعدِّيه بنفسه، وبعلى، وبالباء. والله أعلم.
(8)
تقدَّمت هذه المسألة في ص 264، هامش (2) ، (3) .
(9)
ساقطة من ق. والمَهيْع: الواضح، الواسع، البيِّن، أوصاف للطريق. ويقال للطريق المنبسط الواسع: مَهْيَع. انظر: مادة " هيع " في لسان العرب.
(10)
في متن هـ: ((مخالفتها)) وهو مستقيم أيضاً، من باب إضافة المصدر إلى مفعوله.
(11)
ساقطة من متن هـ.
(12)
انظر: المدونة 3 / 234، المقدمات الممهدات لابن رشد 2 / 95.
(13)
في متن هـ: ((افترعه)) وهو متَّجه؛ لأن الافتراع: ابتداء الشيء. انظر: مادة " فرع " في لسان
العرب.
ومن هذا الباب (1) ما يُروى* عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: ((إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي)) (2) أو ((فاضربوا بمذهبي عُرْض (3) الحائط)) (4) ،
فإن كان مراده مع (5) عدم المعارض، فهذا مذهب العلماء كافة وليس خاصاً به، وإن كان مع وجود المعارض، فهو خلاف الإجماع، فليس هذا القول [خاصاً بمذهبه](6) كما ظنه بعضهم (7) .
الشرح
كثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا، ويقولون (8) : مذهب الشافعي كذا؛ لأن الحديث صحَّ فيه، وهو غَلَطٌ؛ فإنه لابد من انتفاء المعارض، والعلم بعدم المعارض
(1) أي من باب: مخالفة العالم للحديث.
(2)
قال تقي الدين السبكي في كتابه: " معنى قول الإمام المطَّلبي: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي " ص (71) ، ((وهو قولٌ مشهور عنه، لم يختلف الناس أنه قاله، وروي عنه معناه أيضاً بألفاظٍ مختلفة)) . وهي تنسب أيضاً للإمام أبي حنيفة. انظر نسبتها للشافعي في: المجموع للنووي 1 / 104، أدب الفتوى لابن الصلاح ص 81، إيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني ص 107. وانظر نسبتها إلى أبي حنيفة في: رَسْم المفتي (من مجموعة رسائل ابن عابدين) 1 / 4، رد المحتار (حاشية ابن عابدين) 1 / 167، إيقاظ همم أولي الأبصار ص 62.
(3)
عُرْض الحائط: أي جانبه وناحيته وجهته. انظر: لسان العرب مادة " عرض ".
(4)
انظر عبارات الشافعي حول هذا المعنى في: " الرسالة " الفقرات: 598، 905، 1168، كتاب:
" اختلاف الحديث " مطبوع مع مختصر المزني (بذيل الأم) ص 8 / 481.
(5)
ساقطة من ق.
(6)
في ق: ((خاصة به)) .
(7)
لتقي الدين السبكي وقفة طويلة يعارض فيها توجيه القرافي لقول الشافعي: ((إذا صح الحديث فهو مذهبي)) وأثبت أن مقولة الشافعي من خصوصيات مذهبه، لا كما قال المصنف هنا، فكان مما قال في هذا الصَّدد بأن العلماء كافة متّبعون للحديث إذا سلم من المعارض، فإذا لم يبلغهم كانوا في أوسع العذر، والشافعي يشترك معهم في ذلك، ويمتاز عنهم بأنه علّق القول بالحديث على صحته، فمتى صحّ كان مذهباً له، وصحّ نسبته إليه. والأمر الآخر أن بعض العلماء وضعوا أصولاً وقواعد بنوا مذاهبهم عليها، ولأجلها ردّوا بعض الأحاديث، كمن قدّم عمل أهل المدينة أو القياس على الخبر، أما الشافعي فليس له قاعدة يردُّ بها الحديث، فمتى صحَّ كان قائلاً به وهو مذهبه. انظر: معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي ص 141 - 172.
(8)
في س: ((ويقول)) وهو جائز بالنظر إلى لفظ الإفراد في " كثير ".