الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا البحث مبني على أنها سُمِّيت وسطى لتوسُّطها بين عددين، وقيل: لتوسُّطها بين الليل والنهار وهي الصبح، وقيل: لتوسُّطها بين الأعداد الثُّنَائية والرُّبَاعية، وهي (1) الثُّلاثية، فتكون المغرب. وعلى القول الأول تكون العصر، لأن قبلها الصبح
والظهر، وبعدها المغرب والعشاء (2) .
حكم الزيادة غير المستقلة على النص
ص: والزيادة على العبادة الواحدة (3)
ليست نسخاً عند مالك* رحمه الله وعند
أكثر أصحابه* والشافعي (4) ، خلافاً للحنفية (5)، وقيل: إن نفت
(1) في ق: ((فتتوسط)) .
(2)
جمع الحافظ الدمياطي (ت 705 هـ) كتاباً في بيان المراد بالصلاة الوسطى سماه: ((كشف المُغَطَّى في تبيين الصلاة الوسطى)) ، تحقيق مجدي فتحي السيد. عدَّ فيه سبعة عشر قولاً، كما ذكر الشوكاني في المسألة سبعة عشر قولاً في نيل الأوطار (1 / 311)، ورجَّحا قول الجمهور: بأنها صلاة العصر مستدلين بحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. رواه البخاري
(4533)
وليس فيه: ((صلاة العصر)) ، ورواه مسلم واللفظ له برقم (627) ، والخاص (205) .
وأما قول الإمام مالك وأصحابه في المسألة فهو أنها: صلاة الصبح. انظر: أحكام القرآن لابن العربي
1 / 299، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 209، البحر المحيط لأبي حيان 2 / 249.
(3)
هذه مسألة الزيادة غير المستقلة على النص، كزيادة جزء أو شرط أو صفة، فالجزء كركعة على ركعات الصلاة أو زيادة التغريب على الزنا، والشرط كاشتراط الطهارة لصحة الطواف، والصفة كإيجاب الزكاة في المعلوفة بعد القول بإيجابها في السائمة من الغنم.
اتفق العلماء على أن الزيادة إذا وردت مقارنة فإنها لا تكون نسخاً كورود عدم قبول شهادة من حد في قذف زيادة على الجلد، واختلفوا في مجيء الزيادة متأخرة عن المزيد عليه إلى عدة مذاهب، ذكر المصنف منها هنا أربعة، وفي المسألة أقوال أخرى لم يذكرها المصنف، فانظر: المعتمد 1 / 405، التمهيد لأبي الخطاب 2 / 398، نهاية الوصول للهندي 6 / 2390، كشف الأسرار للبخاري 3 / 361، البحر المحيط للزركشي 5 / 306، الزيادة على النص د. عمر بن عبد العزيز ص 37.
(4)
هذا المذهب الأول وهو للجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والجبائيين من المعتزلة. انظر: المقدمة في الأصول لابن القصار ص 146، المعتمد 1 / 405، العدة لأبي يعلى 3 / 814، المحصول لابن العربي ص 394، المحصول للرازي 3 / 363، المسودة ص 207، مفتاح الوصول للشريف التلمساني
ص 600، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لابن السبكي 4 / 116.
(5)
هذا المذهب الثاني انظر: الغنية في الأصول لمنصور السجستاني ص 182، كتاب في أصول الفقه للاّمشي ص 174، المغني في أصول الفقه للخبازي ص 259، بديع النظام (نهاية الوصول) لابن الساعاتي
2 / 543، التوضيح لصدر الشريعة مع التلويح للتفتازاني 2 / 85.
الزيادة ما دل عليه المفهوم (1) الذي هو دليل الخطاب أو الشرط (2) كانت (3) نسخاً وإلا فلا (4)، وقيل: إن لم يَجْزِ (5)
الأصلُ بعدها فهي نسخ وإلا فلا (6) ، فعلى مذهبنا زيادة التغريب (7)[على الجلد](8) ليست نسخاً، وكذلك تقييد الرقبة بالإيمان (9)
(1) المقصود به مفهوم المخالفة الذي يسمى: دليل الخطاب، وهو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه. شرح التنقيح (المطبوع) ص 53. والمصنف يريد بالمفهوم هنا: مفهوم الصفة وهو: تعليق الحكم بصفةٍ من صفات الذات، يدل على نفي الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة. نهاية السول للإسنوي 2 / 208.
(2)
مفهوم الشرط: هو تعليق الحكم على شيء بأداة الشرط، يدل على نفي الحكم عما انتفى فيه ذلك
الشيء. شرح البدخشي 1 / 433.
(3)
هنا زيادة: ((الزيادة)) في س.
(4)
هذا المذهب الثالث، ولم أقف على قائله. انظر: المعتمد 1 / 405، المحصول للرازي 3 / 364، الإحكام للآمدي 3 / 170، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 202.
(5)
هكذا في جميع النسخ، وهي صحيحة، مأخوذة من جَزَى الشيء يَجْزي بمعنى كفى. وجَزَى عنك الشيء: مَضَى، وبعض الفقهاء يقولون أجْزَى بمعنى قضى. وهي هنا بمعنى الإجزاء. انظر مادة
" جزي " في: لسان العرب.
(6)
هذا المذهب الرابع وهو قول القاضي الباقلاني والقاضي عبد الجبار وابن رشد، واختاره الباجي والغزالي وابن برهان وغيرهم. انظر: المعتمد 1 / 405، إحكام الفصول ص 411، المستصفى 1/ 222، الوصول لابن برهان 2 / 23، الضروري في أصول الفقه ص 85، رفع النقاب القسم 2 / 452.
(7)
التغريب: الإبعاد، مصدر غَرَّب، والغَرْب: البُعْد، وتغريب الزاني: نفيه عن بلده الذي وقعت فيه الجناية. انظر مادة " غرب " في: المصباح المنير، النهاية في غريب الحديث والأثر. وقد جاء التغريب في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عني، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) رواه مسلم (1690) ولفظ ابن ماجة برقم (2550) : ((تغريب سنة)) وقد تقدم الحديث والكلام عليه أهو مُحْكَم أم منسوخ؟ في
ص (92) هامش (1) .
(8)
ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ ما خلا نسختي م، ز.
(9)
الوارد في كفارة قتل الخطأ في قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ
…
} [النساء:
92] ، وأطْلِقتْ في كفارة الظهار في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة} مِّقَبْلِ أَن يَتَمَاسَّاش [المجادلة: 3]، كما أطْلِقتْ في كفارة اليمين في قوله تعالى:{وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] .
والتقييد هو: تناول اللفظ لمعيَّنٍ أو موصوفٍ بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه. انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص 39، 266، الحدود للباجي ص 47، شرح الكوكب المنير 3 / 393.
وإباحة قطع السارق في الثانية، والتخيير بين (1) الواجب وغيره، لأن المنع من إقامة الغير مُقَامه عقلي (2) لا شرعي، وكذلك لو وجب الصوم إلى الشفق (3) .
الشرح
حجتنا أن الله تعالى إذا أوجب الصلاة ركعتين ركعتين ثم جعلها أربعاً فإن هذه الزيادة لم تبْطِل وجوب الركعتين الأوليين (4) ولا تنافيهما، وما لا ينافي (5) لا يكون نسخاً.
فإن قلت: التشهد كان يجب بعد (6) ركعتين والسلام بآخر (7) ذلك (8) ، وبطل ذلك (9) ، وصار في موضع آخر، وهو بعد الأربع (10) ، فقد بطل حكم شرعي فيكون نسخاً.
(1) في س: ((قبل)) وهو تحريف.
(2)
أي حكم عقلي ويسمى بالإباحة الأصلية والبراءة الأصلية. انظر تعريفها ص 500.
(3)
الشَّفَق: هو اختلاط ضوء النهار بظلام الليل عند غروب الشمس. وهما شفقان: الأحمر والأبيض، والأحمر قبل الأبيض، وبضيائه يدخل وقت عشاء الآخرة وقيل: الشفق: الحمرة التي في الغروب عند غيبوبة الشمس. عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي 2 / 279، وانظر: لسان العرب مادة: شفق.
(4)
في س، ن:((الأولتين)) وهي خطأ، والصواب المثبت؛ لأن تثنية المقصور الزائد على ثلاثة أحرف تجعل آخره ياءً، وتضيف إليه ياءً ونوناً مكسورة في النصب والجر. قال ابن مالك في الألفية:
آخِرَ مَقْصور تثنِّي اجْعَلْهُ يا إن كان عن ثلاثةٍ مُرْتقِيَا
فكلمة: أوْلَى تصير مثنَّاها: أوْلَيَان في الرفع، وأوْلَيَيْن في النصب والجر. انظر: شرح التسهيل لابن مالك 1 / 91، شرح ابن عقيل 1 / 532.
(5)
في س، ن:((يتنافى)) .
(6)
انفردت بها نسخة ق وهو الأصوب، وفي سائر النسخ ((عَقِيب)) والتعبير بـ" عَقِيْب " بمعنى " بعد " مما لم يجوزه بعض أهل اللغة. انظر مادة " عقب " في: مختار الصحاح، المصباح المنير.
(7)
في س: ((تأخر عن)) ، وهي ساقطة من ق.
(8)
ساقطة من ق.
(9)
ساقطة من س، ن.
(10)
في س: ((أربع)) .
قلت (1) : لا نسلم أن الله تعالى أوجب السلام عقيب الركعتين لكونهما ركعتين بل أوجبه (2) آخر الصلاة كيف كانت ثنائيةً أو ثلاثيةً أو رباعيةً ولا مدخل للعدد في إيجاب السلام (3) ، بل كونه آخر الصلاة فقط، [وكون السلام آخر الصلاة](4) لم يبطل، بل هو على حاله [فليس هو بنسخ](5) .
وهذا السؤال هو مدرك الحنفية (6) ، واحتجوا أيضاً بأن الركعتين كانتا مجزئتين
[والآن هما](7) غير مجزئتين، والإجْزَاء (8) حكم شرعي فقد ارتفع حكم شرعي، فيكون نسخاً (9) .
ولأن إباحة الأفعال بعد الركعتين كانت حاصلة ومع الزيادة بطلت هذه الإباحة والإباحة حكم شرعي ارتفع فيكون نسخاً (10) .
والجواب عن الأول: أنَّ معنى [قولنا: هما مجزئتان](11) ، أنه لم يبقَ شيءٌ آخر يجب على المكلف، وقولنا: لم يجب عليه شيء (12) ، إشارة إلى عدم التكليف، وعدم التكليف حكم عقلي لا شرعي [والحكم العقلي رفعه ليس نسخاً، بدليل أن العبادة إذا وجبت (13) ابتداء فإن وجوبها رافع للحكم (14) العقلي](15) ، وليس ذلك نسخاً إجماعاً.
(1) في ق: ((قلنا)) .
(2)
في ن: ((أوجب)) .
(3)
في س: ((الصلاة)) ، وهو خطأ، لعدم دلالتها على المعنى المراد هنا.
(4)
ما بين المعقوفين جاء في ق مختصراً هكذا ((وذلك)) .
(5)
في ق: ((وهو غير نسخ)) ، وفي ن:((فهو نسخ)) وهو خطأ، لأنه قلْبٌ للمعنى.
(6)
انظر: تيسير التحرير 3 / 218، فواتح الرحموت 2 / 113.
(7)
في ق: ((فصارتا)) .
(8)
الإجْزَاء لغة: الاكتفاء، مِنْ أجْزَأ إجزاءً. انظر: مختار الصحاح مادة " جزأ ". واصطلاحاً: عرَّفه المصنف بقوله: هو كون الفعل كافياً في الخروج عن عهدة التكليف، وقيل: ما أسقط القضاء. شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 77.
(9)
هذا الدليل الأول للحنفية.
(10)
هذا الدليل الثاني للحنفية.
(11)
في ق: ((الإجزاء)) .
(12)
ساقطة من ن.
(13)
في ز: ((أوجبت)) .
(14)
في ز: ((الحكم)) .
(15)
ما بين المعقوفين ساقط من ق.
وعن الثاني: أن إباحة الأفعال (1) بعد الركعتين تابع لكونه ما وجب عليه شيء
آخر، وقولنا: ما وجب عليه (2) إشارة إلى نفي الحكم الشرعي، وبراءة الذمة التي هي حكم عقلي، [والتابع للعقلي عقلي](3) ، فلا يكون رفعه نسخاً.
ومثال [نفي الزيادة بالشرط، أن يقول صاحب الشرع: إنْ كانت الغنم سائمةً ففيها الزكاة (4) ، ثم يقول: في الغنم](5) مطلقاً الزكاة، فإن هذا العموم ينفي مفهوم الشرط المتقدِّم.
ومثال المفهوم، أن يقول: في الغنم السائمة الزكاة، ثم يقول: في الغنم
الزكاة، فإن هذا العموم رافعٌ للمفهوم المتقدِّم فيكون نسخاً، فإنه رفع ما هو ثابت بدليلٍ شرعي وهو الشرط* أو المفهوم، وهذا التقرير (6) مبني على أن النفي (7) الأصلي قد تقرَّر بمفهوم الشرط ومفهوم الصفة، وأن تقرير (8) النفي الأصلي حكم شرعي، وليس كذلك، لأن الله تعالى لو قال لا أشرع لكم في هذه السنة حكماً ولا أكلفكم بشيء لم يكن لله تعالى في هذه السنة شريعة عملاً بتنصيصه تعالى على ذلك، مع أنه تعالى قد قرَّر النفي الأصلي، وكذلك لما قرَّر رفع التكليف عن المجنون والنائم وغيرهما
(1) في ن: ((الاشتغال)) .
(2)
ساقطة في س.
(3)
ساقط من ن.
(4)
هذا القول على الفَرْض والتقدير، وإلا فقد جاء ما في معناه من حديث أنسٍ أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجَّهَهُ إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وذكر كتاباً طويلاً في صدقة الماشية، فيه: وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا
كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ. رواه البخاري وهذا لفظه (1448) ، ولفظ أبي داود
(7651)
: ((وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين شاةٌ)) . والسائمة من الماشية: الراعية، يقال: سَامَتْ تسُوم سَوْماً. وأسَامَها صاحبُها: أخرجها إلى المرعى. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مختار الصحاح كلاهما مادة " سوم ".
(5)
ما بين المعقوفين ساقط من ن.
(6)
في س، ق:((التفريق)) وهو تحريف.
(7)
في ن: ((المفهوم)) ولا مفهوم لها هنا.
(8)
في ن: ((التقدير)) .
لم يكن ذلك حكماً شرعياً بل إخْبارٌ عن عدم الحكم (1) .
والجنوح إلى مفهوم الصفة هو (2) قول القاضي عبد الجبار، وهو مع تدقيقه قد فاته هذا الموضع (3) .
ومثال ما لا يجزئ بعد الزيادة: أن الصلاة فُرضتْ مَثْنَى مَثْنَى كما جاء في الحديث (4) ، فلما زيد في صلاة الحضر ركعتان، بقيت الركعتان الأوليان (5) لا تجزئان (6) بدون هذه الزيادة.
ومثال ما يجزئء منفرداً بعد الزيادة: زيادة التغريب بعد الجلد (7) ، فإن الإمام لو
(1) في كلام المصنف هذا نظر - والله أعلم - لأنه ممن يرى أن مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب حجة، فالحكم المستفاد منه يكون شرعياً لا عقلياً، ولهذا قال الآمدي:((هذا على القول بإبطال دليل الخطاب، وإن سلمنا أن دليل الخطاب حجة، وأنه يدل على نفي الزكاة عن المعلوفة، فلا يخفى أن وجوب الزكاة فيها يكون رافعاً لما اقتضاه دليل الخطاب فيكون نسخاً)) . الإحكام 3 / 172. على أن القول بالنسخ يمكن أن يُدْفع بأن يُعْتبر قوله ((في الغنم - مطلقاً - الزكاة)) عاماً عَارَضَ مفهومَ قولِهِ ((في الغنم السائمة زكاة)) ، فمن العلماء من يخصِّص العمومَ بالمفهوم، وفي هذا إعمالٌ للدليلين، ومنهم من يقدِّم العام لأنه منطوق ولا يَعْمل بالمفهوم لأنه أضعف. انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص 215، 270، وانظر: نثر الورود للشنقيطي 1 / 307.
(2)
ساقطة في س.
(3)
هذا وهم - والله أعلم - من المصنف، لأن مذهب القاضي عبد الجبار هو المذهب الرابع وهو: إذا لم يُجْزئ الأصل بعد الزيادة فنسخ وإلا فلا. كما حكاه عنه جمع كثير من الأصوليين. انظر: المعتمد
1 / 405، المحصول للرازي 3 / 264، الإحكام للآمدي 3 / 261، الإبهاج للسبكي وابنه 2/285. علماً بأن القاضي عبد الجبار وجمهور المعتزلة لا يقولون بمفهوم الصفة ولا الشرط أصلاً. انظر: المعتمد
1 / 142، 154.
(4)
وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر
والسفر، فأُقِرَّتْ صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. رواه البخاري (350) واللفظ له، ورواه مسلم
(685)
.
(5)
في ق، ن:((الأولتان)) والصواب المثبت كما سبق تعليله في هامش (4) ص (106) .
(6)
في س: ((لا يجزئان)) والصواب المثبت؛ لأن تاء التأنيث تلْزَم الفعل إذا كان فاعله المؤنث ضميراً متصلاً. قال ابن مالك في الألفية: وإنما تلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ مُتَّصِلٍ أو مُفْهِمٍ ذاتَ حِرِ
انظر: شرح ابن عقيل 1 / 228.
(7)
انظر: مفتاح الوصول للشريف التلمساني ص 599، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 51. وانظر: المبسوط للسرخسي 9 / 43، الذخيرة للقرافي 12 / 88، الحاوي الكبير للماوردي 13/ 193، المغني لابن قدامة 12 / 322.
اقتصر على الجلد واسْتَفْتى بعد ذلك، فقيل له: لابد من التغريب، فإنه لا يحتاج إلى إعادة الجلد مرةً أخرى، بخلاف المُصلِّي يحتاج إلى إعادة الجميع، ووجه الفرق على هذا المذهب: أن الأصل إذا لم يُجْزيءْ بعد الزيادة اشتدَّ التغيير فكان نسخاً، بخلاف القسم الآخر، التغيير فيه قليل.
وأما على أصلنا فهذه (1) الصور كلها ليست نسخاً، أما التغريب فلأنه رافع [لعدم وجوبه](2) ، وعدم الوجوب حكم عقلي، [ورفع الحكم العقلي ليس](3) نسخاً. وتقييد الرقبة بالإيمان رافع (4) لعدم لزوم تحصيل الإيمان فيها (5) ، وذلك حكم عقلي، وإباحة قطع الساق في الثانية (6)
ليست نسخاً، لأنه رافع لعدم الإباحة وهو حكم عقلي فلا يكون نسخاً.
فإن قلتَ: الآدميُّ وأجزاؤه محرَّم مطلقاً، وهذا التحريم حكم شرعي فيكون نسخاً [لِمَا رُفِع](7) .
قلتُ: لنا هاهنا مقامان، أحدهما: أن ندَّعي أن الأصل في الآدمي وغيره عدم الحكم لا تحريم ولا إباحة؛ لأنه الأصل في أجزاء العالم كلها حتى وردت الشرائع،
(1) في س: ((هذه)) وهو خطأ؛ لعدم اقترانها بالفاء في جواب الشرط. انظر هامش (2) ص (79) .
(2)
في س: ((للعدم)) .
(3)
في ق: ((ورفعه لا يكون)) .
(4)
في ن: ((رافعاً)) ولست أعلم لانتصابها وجهاً.
(5)
انظر الخلاف في اشتراط الإيمان في الرقبة في: بدائع الصنائع للكاساني 6 / 396، رد المحتار ابن عابدين
5 / 135، الذخيرة للقرافي 4 / 64، شرح الزرقاني على مختصر خليل 4 / 175، الحاوي الكبير للماوردي 10 / 461، الروض المربع للبهوتي ص 417، المغني لابن قدامة 13 / 517.
(6)
تقطع يد السارق في المرة الأولى عملاً بقوله تعالى: {وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، فإذا سرق مرة ثانية تقطع رجله اليسرى، وفي المرة الثالثة خلاف في القطع أو الحبس.
انظر الخلاف في المسألة: شرح فتح القدير لابن الهمام 5 / 382، الذخيرة 12 / 197، الحاوي الكبير للماوردي 13 / 321، المغني لابن قدامة 12 / 439، 446.
(7)
في س: ((لأنه ارتفع)) وهو ساقط من ق.
كما تقرَّر أنه لا حكم للأشياء قبل الشرائع (1) ،
فعلى هذا الإباحة رافعة لعدم الحكم لا للتحريم فلا يكون نسخاً. أو نُسلِّم التحريم (2) ، ونقول حكمه التحريم* بمقتضى آدميَّته وشرفه من غير نظر إلى الجنايات، وهذا التحريم باقٍ، ولا تنافي بين تحريمه (3) من حيث هو هو (4) ، وإباحته من جهة الجنايات، كما أن إباحة الميتة من جهة الاضطرار لا تكون نسخاً للتحريم الثابت لها من حيث هي هي، وإنما يحصل التنافي أن لو أبحناه (5) من حيث هو هو، وأبحنا (6) الميتة من حيث هي ميتة، وإذا لم يحصل التناقض لا يكون نسخاً [فلا تكون إباحة يده مع الجناية نسخاً](7) بل رفعاً (8) لعدم الحكم، فإن أحكام الجناية لم تكن مرتَّبةً (9) ، ثم (10) صارت مرتَّبةً (11) .
(1) حكم الأشياء قبل ورود الشرع، إما أن يكون اضطرارياً كالتنفس في الهواء وغيره، فهذا لابد من القطع بأنه غير ممنوع، وإما أن لا يكون اضطرارياً كأكل الفاكهة ونحوها، فهذا فيه خلاف على أقوال، ذكر المؤلف أحد الأقوال وهو التوقف أو عدم الحكم في الأعيان قبل ورود الشرع. والثاني: أنها على
الإباحة، والثالث أنها على التحريم، والرابع: تحكيم العقل بناء على التحسين والتقبيح العقليين.
واعلم بأنه لا فائدة من عقد هذه المسألة إذ مجيء الشرع كافٍ في معرفة حكم هذه الأشياء، كما أن الأرض لم تخْلُ من نبي مرسل قال الله تعالى:{وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَاّ خلا فِيهَا نَذِير} [فاطر: 24] وقد تظهر فائدتها عند من نشأ في جزيرة أو بَرِّية مقطوعة ولم يَعرفْ شرعاً. انظر بحث المصنف لهذه المسألة في كتابه هذا شرح التنقيح (المطبوع) ص 88، 92، وانظر: كشف الأسرار للبخاري 3 / 193، الإبهاج للسبكي وابنه 1 / 142، شرح الكوكب المنير 1 / 323.
(2)
هذا المقام الثاني.
(3)
في س، ن:((التحريم له)) .
(4)
ساقطة من ن.
(5)
في ن: ((أبحنا)) والمفعول به يُعلم من المقام أنه: الآدمي.
(6)
في ق: ((حل)) .
(7)
ما بين المعقوفين ساقط من ن.
(8)
في ن: ((رفعٌ)) وهو جائزٌ أيضاً، باعتباره خبراً لمبتدأ محذوفٍ تقديره: هو. والمثبت أقعد، وهو على اعتبار أن " بل " عاطفة؛ لمجيء اسم مفرد بعدها. انظر: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك بحاشية الصبان ص 3 / 167.
(9)
في ق: ((مترتبة)) .
(10)
ساقطة من ن.
(11)
في ق: ((مترتبة)) .