الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة: أبو مُسْلِمٍ كنيته، واسمه عمرو (1) بن يحيى (2) قاله أبو إسحاق (3)
في
" اللمع "(4) .
حكم نسخ الشيء قبل وقوعه
ص: ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه (5) عندنا خلافاً لأكثر الشافعية والحنفية
(1) في جميع النسخ ((عمر)) ما خلا النسختين ش، م ففيهما ((عمرو)) وهو الصواب؛ لأنه هو المُثْبَت في:
" شرح اللمع " للشيرازي 1 / 482، و " التبصرة " له أيضاً ص 251.
(2)
اختلف الأصوليون في اسمه فقيل: محمد بن يحيى، وقيل: عمرو بن يحيى، وقيل: الجاحظ، وقيل غير ذلك، وقد ذكر شيئاً من هذا الاختلاف المصنف في نفائس الأصول (6 / 2429، 2442) . والذي ذكَرَتْهُ كُتُب التراجم أنه: محمد بن بَحْر. راجع ترجمته في هامش (2) ص (61) . وأما كنيته بأبي مسلم فانظرها في: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص 299، لسان الميزان لابن حجر 7 / 105.
(3)
هو: جمال الدين إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، الشهير بأبي إسحاق الشيرازي، وُلد
بفيروز آباد بلدة قريبة من شيراز بفارس، فقيه شافعي أصولي مؤرخ، كان مضرب المثل في الفصاحة والمناظرة مع التقوى والورع. كتبه في الفقه مشهورة منها: التنبيه (ط) ، المهذب (ط) وله في
الأصول: التبصرة (ط) ، اللمع (ط) ، شرح اللمع (ط)، وله في الجدل: الملخص في الجدل (رسالة ماجستير في أم القرى 1408 هـ) ، والمعونة في الجدل (ط)، وله: طبقات الفقهاء (ط) توفي عام 476 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 / 215، سير أعلام النبلاء 18 / 452.
(4)
لم يذكر أبو إسحاق اسم أبي مسلم في " اللمع " وإنما ذكره في: شرح اللمع 1 / 482، والتبصرة
ص 251. واللمع: كتاب مختصر في أصول الفقه الشافعي، وهو كتاب متين رصين، له شروحات منها: شرح اللمع للمصنف نفسه، طُبع " اللمع " ومعه تخريج الأحاديث لعبد الله الصديقي الغماري وتعليق يوسف المرعشلي طبعة عالم الكتب. كما طبع بمفرده بتحقيق: محيي الدين مِسْتو، يوسف بديوي،
طبعة: دار الكلم الطيب ودار ابن كثير. وشرح اللمع مطبوع بتحقيقين، الأول: تحقيق د. علي العميريني (لم يكتمل)، والثاني: تحقيق د. عبد المجيد تركي.
(5)
اختلفت عبارات الأصوليين في ترجمة هذه المسألة بغية الوصول إلى عبارة جامعة تضم جميع صور المسألة وأقسامها. والمصنف هنا عبر بتعبير عام فقال: ((ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه)) . وهذا التعبير أعمّ من كونه لم يحضر وقته، أو حضر ولم يُفعل منه شيء، أو فُعل بعضه
…
وهذه الصور مندرجة في كلامه.
تحرير محل النزاع: انعقد الإجماع على جواز نسخ الشيء بعد فعل المكلف له، واتفق العلماء على جواز نسخ الشيء بعد مضي فترة كافية للفعل ولو لم يقع أداؤه في الخارج، خلافاً للكرخي الذي يشترط وقوع الفعل حقيقة قبل أن ينسخ. ومحل الخلاف: نسخ الشيء قبل التمكن من فعله وقبل مضي فترة تكفي لأدائه. انظر: نهاية الوصول للهندي 6 / 2272، الإبهاج 2 / 234، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 191.
والمعتزلة (1)
كنسخ ذبْح إسحاقعليه السلام قبل وقوعه (2) .
الشرح
المسائل في هذا المعنى أربع (3) :
إحداهن: أن يوقت الفعل بزمان مستقبل، فينسخ قبل حضوره (4) . وثانيها (5) : أن يؤمر به على الفور، فينسخ قبل الشروع فيه (6) . وثالثها: أن يشرع فيه، فينسخ قبل كماله (7) . ورابعها: أن يكون الفعل يتكرر فيُفْعل مراراً، ثم يُنْسخ (8) .
(1) عزو المصنف القول بالمنع لأكثر الشافعية والحنفية غير مُحَرَّر. والصواب في الأقوال، أن المجيزين هم: جمهور الحنفية، والمالكية عن بكرة أبيهم كما قاله ابن العربي، وجماهير الشافعية، وأكثر الحنابلة، وعامة أصحاب الحديث، وأكثر الفقهاء، والظاهرية.
وأما المانعون فهم: المعتزلة وبعض الحنفية كالكرخي والجصاص والماتريدي والدبوسي، وبعض الشافعية منهم الصيرفي، وبعض الحنابلة منهم التميمي ونُقل عنه الجواز. انظر: المعتمد 1 / 375، الإحكام لابن حزم 1 / 512، إحكام الفصول ص 404، المحصول لابن العربي ص 591، المسودة ص 207، كشف الأسرار للبخاري 3 / 323، الإبهاج 2 / 234، تيسير التحرير 3 / 187.
(2)
سبق في حاشية (1) ص (49) أن الصواب في الذبيح هو إسماعيل عليه السلام. وقصة الذبيح تجدها في سورة الصافات 101 - 107.
قال حلولو: ((وقد طاشت عقول المعتزلة بالآية، وتخبطوا فيها تخبطاً عسر عليهم الخروج، حتى أفضى الحال ببعضهم في ذلك والعياذ بالله إلى الكفر كما ذكره إمام الحرمين في الإرشاد عن بعضهم، أعاذنا الله من الزيغ والزلل)) التوضيح شرح التنقيح ص 260. انظر المناقشات التي أثيرت حول الاستدلال بقصة الذبيح في: إحكام الفصول ص 405، التمهيد لأبي الخطاب 2 / 256، الوصول لابن البرهان 2/ 39، الإحكام للآمدي 3 / 126، فواتح الرحموت 2 / 78.
(3)
راجع هذه الصور في: نفائس الأصول 6 / 2448، البحر المحيط للزركشي 5 / 220 - 233 وقد عد ستة أقسام، والآيات البينات على شرح جمع الجوامع للعبادي 3 / 182.
(4)
مثالها: كأن يقول الشارع في رمضان: حُجُّوا هذه السَّنَة. ثم يقول قبل يوم عرفة: لا تحجُّوا. انظر: الإحكام للآمدي 3 / 126.
(5)
هكذا في جميع النسخ. وفي النفائس (6 / 2448) : ((وثانيتهن)) وهكذا في ((ثالثتهن)) و ((رابعتهن)) وهو الصواب خلافاً لما هنا؛ لأن المعدود مؤنث. ويجوز أن يقول: إحداها، ثانيتها، ثالثتها.. إلخ. أما التذكير فلا يجوز. انظر حاشية (3) ص (58) .
(6)
مثالها: كأن يقول الشارع: اذبحْ ولدك. فيبادر إلى إحضار أسبابه، فيقول قبل ذبحه: لا تذبحْه. انظر: المستصفى 1 / 215.
(7)
مثالها: كأن يقول الشارع: صُمْ غداً، ثم ينسخه بعد شروعه في الصوم وقبل إتمامه. انظر: تيسير التحرير 3 / 187.
(8)
وهو أكثر حالات النسخ، كأن يقول الشارع: صَلِّ الصبح كل يوم، ثم ينسخه بعد يومين مثلاً، وسيُمثِّل له المصنف - بعد قليل - بنسخ القبلة.
فأما الثلاثة الأول (1) فهي في الفعل الواحد غير المتكرر. وأما الرابعة: فوافقنا عليها المعتزلة لحصول مصلحة الفعل بتلك (2) المرَّات (3) الواقعة قبل النسخ، ومنه نسخ القبلة (4) وغيرها، ومنعوا قبل الوقت وقبل الشروع لعدم حصول المصلحة [من الفعل](5) ، وترك (6) المصلحة عندهم ممتنع على قاعدة الحسن والقبح (7) . [والنقل في هاتين المسألتين في هذا الموضع قد نقله الأصوليون](8) . وأما بعد الشروع وقبل الكمال فلم أرَ فيه نَقْلاً (9) ، ومقتضى مذهبنا جواز النسخ في الجميع.
ومقتضى مذهب المعتزلة التفصيل لا المنع مطلقاً ولا الجواز مطلقاً (10) ، فإن الفعل الواحد قد [لا تَحْصُل مصلحته](11) إلا باستيفاء أجزائه، كذبح الحيوان، وإنقاذ
(1) في س: ((الأولى)) .
(2)
في س: ((تلك)) بدون الباء.
(3)
في ن: ((المدة)) .
(4)
كانت القبلة الأولى لبيت المقدس، ثم نُسِخت إلى البيت الحرام في قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
…
} [البقرة: 144]، وسيأتي كلام عنها في الفصل الثالث: في الناسخ والمنسوخ ص 87.
(5)
في ن: ((للفعل)) .
(6)
في ن: ((تلك)) وهو تحريف يقلب المعنى.
(7)
انظر حجتهم في: المعتمد 1 / 376، ويُردُّ عليهم بحصول المصلحة، كتوطين النفس على الفعل، والعزم على الامتثال، فإنه يثاب على ذلك كله. انظر الرد على حجج المعتزلة في: الإحكام لابن حزم
1 / 512، شرح اللمع للشيرازي 1 / 487، التمهيد لأبي الخطاب 2 / 362، المحصول لابن العربي
ص 590، كشف الأسرار للنسفي 2 / 145.
(8)
ما بين المعقوفين في ق هكذا: ((وقد نقل الأصوليون هاتين المسألتين)) .
(9)
تعقب الزركشي المصنف وحكى تصريح أبي إسحاق المروزي (ت 340 هـ) بجواز النسخ في هذه المسألة. انظر: البحر المحيط للزركشي 5 / 232.
(10)
حكى الزركشي قول العَبْدَري في شرح المستصفى: أن النسخ في هذه المسألة متفق على جوازه عند الأشعرية والمعتزلة، ثم قال:((وفي هذا رَدٌّ على القرافي وغيره حيث أجروا خلاف المعتزلة هنا)) البحر المحيط للزركشي 5 / 229. وفي كتاب: المعتمد (1 / 379) إشارة إلى عدم امتناعهم من النسخ في هذه الحالة في تأويله لمثال الذبيح. وانظر كذلك موضعاً آخر منه (1 / 381) .
(11)
في ق: ((لا يُحصِّل مصلحةً)) .
الغريق، فإن مجرد قطع الجلد لا يُحصِّل مقصود الذكاة من إخراج الفضلات، وزهوق الروح على وجه السهولة، وإيصال (1) الغريق إلى قُرْب البَرِّ وتركه هناك لا يُحصِّل مقصود الحياة (2) ، وقد تكون المصلحة متوزِّعةً على أجزائه كسَقْي العَطْشان وإطعام الجَوْعان وكِسْوة العُرْيان، فإن كل جزءٍ من ذلك يُحصِّل جزءاً من المصلحة في الرَّي والشِّبَع والكِسْوة، ففي (3) القسم الأول مقتضى (4) مذهبهم المنع؛ لعدم حصول المصلحة. وفي الثاني الجواز؛ لحصول (5) بعض المصلحة المخرجة للأمر الأول عن العبث، كما انعقد الإجماع على حسن النهي عن القطرة الواحدة من الخمر، مع أن الإسكار لا يَحْصل إلا بعد قطرات، لكنه لا يتعين له بعضُها دون بعضٍ بل يتوزَّع عليها، فكذلك هاهنا (6) ، تتنزل (7) الأجزاء (8)
منزلة الجزئيات (9) ، كذلك يكتفى ببعض الأجزاء. غير أن هاهنا فَرْقاً أمكن ملاحظته، وهو أن المصلحة في الجزئيات الماضية في صورة المنقول عنهم مصالحُ تامةٌ أمكن أن يقصدها (10) العقلاء قصداً كلياً دائماً، بخلاف جزء المصلحة
(1) في ق: ((إخراج)) .
(2)
في ن: ((الجناية)) وهو تحريف.
(3)
في ن: ((وفي)) .
(4)
ساقطة من ن.
(5)
في ن: ((كحصول)) وهو تحريف.
(6)
في ق: ((هذا)) .
(7)
في س: ((وتنزل)) ، وفي ق:((يتنزل)) .
(8)
الأجزاء جمع جزء وهو: ما يتركب الشيء منه ومن غيره. مثاله: كالسقف بالنسبة للبيت، فهو جزء
منه. انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 28، التعريفات للجرجاني ص 107، شرح السلم المنورق للملوي ص 80.
(9)
الجزئيات جمع جزئي وهو: ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه. مثاله: زيد، وضع للذات المخصوصة. انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 27، 28، التعريفات للجرجاني ص 107، شرح السلم المنورق للملوي ص 64.
(10)
في ق: ((تقصدها)) وهو صحيح أيضاً، لأن الفاعل إذا كان جمعاً جاز إلحاق تاء التأنيث بالفعل وجاء ترك الإلحاق، فمن أنث فعلى معنى: الجماعة ومن ذكر فعلى معنى: الجمع. انظر: شرح قطر الندى لابن هشام ص 169 - 170.