الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن الثاني: أنه يقتضي أن يكون قول كل واحد حجة، وأنتم لا تقولون به (1) .
هل يعتبر أهل البدع من أهل الإجماع
؟
ص: قال (2) : ومخالفة مَنْ خالَفَنا في الأصول (3) إن كفَّرناهم لم نعتبرهم (4) ، ولا يَثْبُت تكفيرهم بإجماعنا، لأنه فرع تكفيرهم، فإن (5) لم نكفرهم اعتبرناهم (6) .
الشرح
…
... لا نعتبر (7) الكفار في الإجماع، لأن العصمة (8) ثبتت لهذه الأمة (9) وليس من جملتها الكفار، لأن المقصود بالعصمة (10) من اتصف بالإيمان، لا من بُعِثَ له عليه الصلاة والسلام (11) .
(1) في نفائس الأصول (6/2728) جواب آخر وهو: إن هذا الحديث يقتضي أن مواهب الله تعالى وثوابه للسابقين أكثر، ولا يقتضي أنه معصوم من الخطأ بدليل أن عوام الناس لم يبلغ أحدهم نصف حال مالكٍ
والشافعي ونحوهما، ومع ذلك فليس قول كل واحدٍ منهم حجة.
(2)
أي الإمام الرازي في المحصول 4/180. والنقل هنا بالمعنى.
(3)
أي: في أصول الدين والعقائد.
(4)
في ق: ((نقبلهم)) . والمراد بقوله: ((لم نعتبرهم)) أي في الإجماع.
(5)
في ن: ((وإن)) بالواو.
(6)
في المسألة أقوال أخرى منها: لا يُعْتبر بهم مطلقاً سواء كفَّرناهم أم بدَّعْناهم، لعدم اتصاف المجتهد الفاسق أو المبتدع بالعدالة. قال الأستاذ أبو منصور: ((قال أهل السنة: لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية والخوارج والرافضة
…
)) البحر المحيط للزركشي (6/419) . وهو رأي جمهور الأحناف وبعض الحنابلة وبعض الشافعية وحكي عن مالك، وذكر أبو ثور بأنه قول أئمة أهل الحديث، وعزاه الجويني وابن السمعاني إلى معظم الأصوليين. ومن الأقوال في المسألة: أن المخالف يُعْتبر في حق نفسه خاصةً دون غيره. ومنها: التفريق بين الداعية لبدعته فلا يُعْتدّ به في الإجماع أو غيره فيعتدَّ به. انظر المسألة بأقوالها وتفصيلها في: الإحكام لابن حزم 1/629، إحكام الفصول ص 464، البرهان للجويني 1/441، أصول السرخسي1/311، قواطع الأدلة للسمعاني 3/254، المستصفى 1/343، التمهيد لأبي الخطاب3/252، الوصول لابن برهان2/86، الإحكام للآمدي 1/229، كشف الأسرار للبخاري3/439، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 485، التوضيح لحلولو ص286، شرح الكوكب المنير2/228، نشر البنود2/78.
(7)
في ن، س:((لا يعتبر)) .
(8)
في س: ((المعصية)) وهو تحريف فاحش.
(9)
أي أمة الإجابة. قال صدر الشريعة المحبوبي: ((والمراد بالأمة المطلقة: أهل السنة والجماعة، وهم الذين طريقتهم طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه دون أهل البدع)) التوضيح مع التلويح للتفتازاني 2 / 107.
(10)
في س: ((المعصية)) وهو تحريف شنيع.
(11)
وهم أمة الدعوة.
وأهل البدع (1) اختلف العلماء في تكفيرهم (2) نظراً (3) لما يلزم من مذهبهم من الكفر الصريح، فمن اعتبر ذلك وجعل لازم المذهب مذهباً (4) كَفَّرهم، ومن لم [يجعل لازم المذهب مذهباً](5) لم يُكفِّرهم، فلهذه القاعدة (6) لمالكٍ والشافعي وأبي حنيفة والأشعري (7)
والقاضي في تكفيرهم قولان (8) ، فحيث بنينا على أنهم كفار ينبغي أن
(1) قال ابن تيمية رحمه الله: ((والبدعة التي يُعدُّ بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتُها للكتاب والسنة كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة" مجموع الفتاوى 35/414.
(2)
باب التكفير والتفسيق والتبديع خطر جداً، زلَّتْ فيه أقلام وأقدام، وطاشت فيه أحلام وأفهام، ووقعت فيه فتن عظام. والناس في تكفير أهل البدع طرفان ووسط. أما الطرفان فأحدهما: نفي التفكير مطلقاً عن أحد من أهل القبلة؛ وثانيهما: القول بالتكفير مطلقاً. أما الوسط فهو التفصيل في المسألة وذلك بأن أهل البدع ليسو على درجةٍ واحدةٍ من حيث البدعة ومن حيث توافر الشروط وانتفاء الموانع. انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص 432، موقف أهل السنة والجماعة من أهل البدع والأهواء د. إبراهيم الرحيلي 1/163.
(3)
ساقطة من ن.
(4)
في ن: ((مذهب)) وهو خطأ نحوي، لأن الصواب أن تكون مفعولاً ثانياً لـ" جعل ".
(5)
ما بين المعقوفين: ((يعتبره)) في ق.
(6)
هذه العبارة في س كتبت ((وهذه هي القاعدة ولمالك والشافعي
…
إلخ)) . وفي ن: ((وهذه القاعدة لمالك والشافعي
…
إلخ)) والمثبت من ق.
(7)
هو أبوالحسن علي بن إسماعيل الأشعري، يرجع نسبه إلى أبي موسى الأشعري، إليه تنسب الأشاعرة. كان معتزلياً، ثم انتقل إلى الأشعرية وأخيراً استقر حاله على مذهب السلف أهل الحديث. قيل: إنه مالكي، وقيل: شافعي، وقيل: كان مستقلاً في استنباط الأحكام. من تآليفه: إثبات القياس، الإبانة في أصول الديانة (ط) مقالات الإسلاميين (ط) . ت 324هـ..انظر: الديباج المذهب ص 293، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 3/247، وفيات الأعيان 3/284، وله ترجمة حافلة في كتاب: موقف ابن تيمية من الأشاعرة
د. عبد الرحمن المحمود 1/337.
(8)
يبحث الأصوليون قاعدة: ((لازم المذهب)) في أبواب الاجتهاد والتقليد. انظر مثلاً: التبصرة ص 517، التمهيد لأبي الخطاب 4/368، تحرير المقال فيما تصح نسبته للمجتهد من الأقوال د. عياض السلمي ص (88) . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (20/217) : هل لازم المذهب مذهب أم لا؟ فأجاب: الصواب؛ أن مذهب الإنسان ليس بمذهبٍ له إذا لم يلتزمه ـ ثم قال ـ ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو غيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة
…
الخ)) . وانظر: الشفا للقاضي عياض 2/586 ـ 625، مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/41، توضيح المقاصد شرح قصيدة ابن القيم للشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى 2/394، نواقض الإيمان الاعتقادية د. محمد الوهيبي 2/35.