الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإذن
ص: الإذن (1) إما في الأعيان: كالضيافات و (2) المنائح، أو في المنافع: كالعواري والاصطناع بالحَلْق (3) والحِجَامة (4)، أو في التصرف: كالتوكيل والإبضاع (5) والإيصاء (6) .
الشرح
الصحيح أن عرض الطعام وتقديمه للضيف إذن له في تناوله، واشترط بعضهم الإذن بالقول (7) - وهو بعيد - قياساً على البيع (8) ،
وله أن يأكل بنفسه، وليس له أن يبيع ولا يحوله لغيره، ولا يأكل فوق حاجته؛ لأن العادة إنما دلت على تناوله بنفسه خاصةً (9) مقدار حاجته، فلا يتعدَّى موجب الإذن؛ لأن الأصل استصحاب الملك السابق بحسب الإمكان. ونُقِل عن الشافعية خلاف في الزمن الذي يحصل به الملك
(1) الإذن لغة: الإباحة والإطلاق. انظر مادة " أذن " في: لسان العرب، المصباح المنير. واصطلاحاً: إباحة التصرف للشّخص فيما كان ممنوعاً منه شرعاً لحقِّ غيره. انظر: معجم لغة الفقهاء ص 52، أحكام إذن الإنسان في الفقه الإسلامي للشيخ محمد عبد الرحيم 1 / 37.
(2)
هنا زيادة: ((في)) في ق.
(3)
في ق: ((في الحلق)) .
(4)
أي يقع الإذن للصانع (الأجير) في أن يحلق شعر أحدٍ، أو أن يحجمه.
(5)
ساقطة من س، ومتن هـ. والإبْضَاع: إعطاء البِضَاعة. انظر مادة " بضع " في: لسان العرب. واصطلاحاً: هو بَعْث المال مع من يتَّجربه تبرعاً، والرِّبح كله لربِّ المال. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص 215، الموسوعة الفقهية الكويتية 1 / 172.
(6)
ساقطة من ق.
(7)
ساقطة من ق، وفي ن:((بالقبول)) .
(8)
يرى جماهير الفقهاء أن تقديم الطعام للضيف يقوم مقام الإذن، فلا يشترط الإذن لفظاً، ونقل ابن قدامة عدم الخلاف فيه بحسب علمه، لكن الغزالي ذكر قولاً باشتراط الإذن لفظاً، وضعَّفه النووي وقال بأنه
شاذ. انظر: الوسيط في المذهب للغزالي 5 / 279، المغني 8 / 246، روضة الطالبين للنووي
7 / 338، مواهب الجليل 5 / 246 - 247.
(9)
ساقطة من ق.
للضيف: هل هو (1) بالتقديم أو بالازدراد (2) ؟. ولا معنى للقول بالازدراد؛ لأن الملك هو إذن الشارع في التصرف وبعد (3) الازدراد انقطع ذلك، بل مقتضى الفقه أن يقال: لا ملك هنا ألبتة بل إذنٌ في أن يتناول بأكله مقدارَ حاجته.
ويلحق بذلك ما دلَّت العادة على الإذن فيه من إطعام الهِرِّ ونحو ذلك، فالعادة كالقول في الإذن، فكلُّ ما دلَّتْ العادة عليه فهو كالمصرَّح به في هذا وفي غيره، وكذلك [إنَّ كُتُب الرسائل التي تسير للناس، تلك الأوراق](4) كانت على مِلْك مُرْسِلها، وذكر الغزالي (5) أنها بعد الإرسال يحتمل أن يكون انتقلت إلى مِلْك المُرْسَل إليه، ويحتمل أن يقال: إنه لم يحصل فيها إلا إسقاط الملك السابق فقط، وبقيت بعد تحصيل المقصود منها مباحةً للناس أجمعين ما لم يكن فيها سِرٌّ وما (6) يحافظ عليه، فإن كان ذلك فقد تدل العادة على ردِّه لمرسله بعد الوقوف عليه، وقد تدل على تحفظ الثاني به من غير رد، وقد تدل العادة (7) على تمليك الثاني لتلك الرقعة كالتواقيع (8)
التي
(1) ساقطة من جميع النسخ ما عدا النسختين ز، م.
(2)
الازدراد: الابتلاع، يقال: زَرِد الشيءَ واللقمة زَرَداً، وزَرَده وازْدَرَده زَرْداً: ابتلعه. انظر مادة
" زرد " في: لسان العرب. أمَّا مسألة مِلْك الضيف للطعام ووقته، فقد حكى النووي عن الشافعية قولين، الأول: أنه لا يملكه، بل هو إتلاف بإذن المالك. والثاني: القول بالملك، ثم بِمَ يكون المِلْك؟ نقل فيه أربعة أوجه، أولها: بالوضع بين يديه، وثانيها: بالأخذ، وثالثها: بوضعه في الفم، ورابعها: بالازدراد يتبين حصول الملك قُبيله. ثم قال النووي: وضعَّف المتولِّي ما سوى الوجه الأخير. انظر: روضة الطالبين 7 / 338 - 339.
(3)
في س: ((وهو)) وهي تحريف.
(4)
ما بين المعقوفين اختصر في ق إلى: ((أوراق الرسائل)) .
(5)
لم أعثر على نصِّ الغزالي بعد بحث طويل. ولكن الكلام المتعلِّق بحكم الرسائل موجود في: العزيز شرح الوجيز للرافعي 6 / 335، روضة الطالبين 5 / 368، مغني المحتاج 3 / 574، المجموع (التكملة)
16 / 361.
(6)
أقحمت هنا: ((لا)) في ق وهي خطأ، لانقلاب المعنى بها.
(7)
ساقطة من ق.
(8)
في ن: ((التراقيع)) وهي مما انفردت به. فإن كان المراد بها جمع " الرُّقْعة " فإني لم أجده. والذي
وجدته: " رُقَع " و" رِقَاع ". انظر مادة " رقع " في: لسان العرب القاموس المحيط، مختار الصحاح، تاج العروس وغيرها.