الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أدلة النافين لحجية القياس
احتجوا بوجوهٍ، أحدها: قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1)
والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله. وثانيها: قوله عليه الصلاة والسلام: ((تعمل هذه الأمة بُرْهةً بالكتاب وبُرْهةً بالسنة وبُرْهةً بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضَلُّوا)) (2) . وثالثها: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يذمُّون القياس، قال الصدِّيق رضي الله عنه:((أيُّ سماءٍ تُظِلُّنِي وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا قلتُ في كتاب الله برأيي)) (3)، وقال عمر رضي الله عنه:((إيَّاكم وأصحابَ الرأي فإنهم أعداءُ السُّنَن (4)
أعْيَتْهم الأحاديثُ أن يُحْصُوها (5) ،
فقالوا بالرأي فضَلُّوا وأضلُّوا)) (6) . وقال
(1) ابن عباس رضي الله عنهما لما قالت المرأة الخثعمية: أفأحجُّ عنه؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، فإنه لو كان على أبيك دَيْن قضيتِهِ)) . ومما يشابه حديثَ المصنف حديثُ ابن عباس رضي الله عنهما في رجلٍ سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حج أبيه، وهو شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، فقال له:((أفرأيتَ لو كان عليه دَيْنٌ فقضيْتَه أكان مُجْزِئاً؟)) قال: نعم. قال: ((فحجَّ عن أبيك)) رواه النسائي في سننه الصغرى (5408)، والبيهقي في سننه الكبرى (4 / 429) . وكذلك حديث ابن عباس عن امرأةٍ من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرتْ أن تحجَّ فلم تحجَّ حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال:((نعم حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمِّكِ دَيْنٌ أكنْتِ قاضيتَه؟ ، اقضوا الله، فالله أحقُّ بالوفاء)) رواه البخاري (1852) .
(
) سورة المائدة، من الآية:47.
(2)
رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (10 / 240)، والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (1 / 449)، وابن حنبل في: العلل ومعرفة الرجال (1 / 470)، والعُقيلي في: الضعفاء (1 / 207) ، وابن حزم في الإحكام (2 / 225) وغيرهم، وجميعها ليس فيها لفظ ((القياس)) بل مكانها ((الرأي)) والحديث ضعَّفه الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 179)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم (2457) . وقال الزركشي:((هذا حديث لا تقوم به حجة)) المعتبر ص 226.
(3)
رواه البيهقي في شعب الإيمان (2 / 424) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 834) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (6 / 136) . وقال ابن كثير في تفسيره (1 / 16) بأنه منقطع. وأورد ابن حجر الحديث من طريقين كلاهما فيه انقطاع، ثم قال:((لكن أحدهما يقوي الآخر)) فتح الباري
13 / 336.
(4)
في ق: ((الدِّين)) ولم أجدها في روايات الأثر، ولعلَّها تحريف.
(5)
في ن: ((يُحصِّلوها)) ولم أجدها فيما وقفت عليه من روايات الأثر، وفي س:((يحصرها)) وهو خطأ
نحوي، لأن الواجب اتصال واو الجماعة بها ليكون من الأفعال الخمسة. والصواب:((يحصروها)) ، والذي وجدته في الأثر لفظ ((يحفظوها)) .
(6)
أخرجه الدارقطني في سننه (4 / 146)، والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (1 / 453)، وابن حزم في: الإحكام (2 / 780)، وابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (2/ 1042، 1043) . قال ابن القيم - بعد سوقه جملةً من الآثار عن عمر رضي الله عنه هذا أحدُها - قال: ((وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة)) إعلام الموقعين (1 / 63) .