الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُفَصِّل بين قليلهم وكثيرهم. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (1) ، وغير ذلك من الأدلة السمعية.
حجة الاشتراط: أنَّا مكلفون بالشريعة وأنْ (2) نقطع بصحة قواعدها في جميع الأعصار، ومتى قَصُر عددهم عن التواتر لم يحصل العلم [فيختلُّ العلم](3) بقواعد الدين.
وجوابهم: أن التكليف بالعلم يعتمد سببَ حصول العلم، فإذا تعذَّر سبب حصول (4) العلم سقط التكليف به، ولا عجب في سقوط التكليف لعدم أسبابه أو شرائطه (5) .
العبرة في الإجماع بأهل كلِّ فنٍّ
وأما أن (6) العبرة بأهل ذلك الفن [خاصةً؛ فلأن غير أهل ذلك الفن](7) كالعوام بالنسبة إلى ذلك الفن، والعامة لا عبرة بقولهم. وينبغي على رأي القاضي أن يَلْزَم اعتبارَ جميع أهل الفنون في كلِّ فَنٍّ، لأن غايتهم أن يكونوا كالعوام وهو يعتبر العوام (8) .
وأما قولي في الفقيه: " الحافظ " والأصولي: " المتمكن " فهو قول* الإمام فخر الدين رحمه الله (9) ، وفيه إشكالٌ من جهة أن الاجتهاد من شرطه معرفة الأصول والفروع (10) ، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقوداً (11) ، فلا ينبغي اعتبار واحدٍ منهما حينئذٍ.
(1) سبق تخريجه.
(2)
في ق: ((وأنَّا)) .
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من س.
(4)
ساقطة من ق.
(5)
في ق: ((شروطه)) .
(6)
ساقطة من ن.
(7)
ما بين المعقوفين ساقط من س.
(8)
سبق الكلام في تحرير نسبة هذا القول للقاضي الباقلاني.
(9)
انظر: المحصول (4/198) . وحجة الإمام في التفريق بينهما: أن الفقيه الحافظ للأحكام غيرَ المتمكِّن من الاجتهاد كالعامي فلا عبرة بقوله. وأما الأصولي المتمكِّن من الاجتهاد ـ وإن لم يكن حافظاً للأحكام ـ فلديه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، فاعْتُبِر قولُه قياساً على غيره.
(10)
اختلفوا في اشتراط معرفة التفاريع الفقهية، والأصح عدم الاشتراط وإلا لزم الدوْر، إذ كيف يحتاج إليها وهو الذي يولّدها بعد حيازة منصب الاجتهاد؟!. وقيل: يشترط معرفته بجُمَلٍ من فروع الفقه يحيط بالمشهور وببعض الغامض. وقيل: المراد بالفروع مواضع الإجماع والاختلاف خاصة؛ لئلا يفتي على خلاف الإجماع. انظر: تقريب الوصول ص434، البحر المحيط للزركشي 8/237، رفع النقاب القسم 2/553.
(11)
في س: ((مفقود)) وهو خطأ نحوي؛ لعدم انتصابه على أنه خبر كان.
والقاضي عبد الوهاب أبو محمد ذكر عبارة تَقْرُب من السداد فقال: ((إذا أجمع (1) الفقهاء وخالفهم من هو من أهل النظر ومشاركون للفقهاء في الاجتهاد، غير أنهم لم يَتَسَمَّوا (2) بالفقه ولم يتصدَّوا (3) له، فالأصح اعتبار قولهم)) (4) . فهذه* العبارة تَقْرُب لأنه لم يُسْلب عنهم إلا التصدِّي للفقه والتوجه إليه، فأمكن أن يكون كل واحد منهم من أهل الاجتهاد، وحَكَى في اعتبار هؤلاء قولين (5)، قال (6) :((وقيل أيضاً: لا يُعْتَبر بقول من لا يقول بالقياس (7) ، لأن المُقَايسة هي طريق الاجتهاد، فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد - قال - وهذا غير صحيح، فإنه لو لم يُعتبر مَنْ لا يَعْتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر المراسيل أو الأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك، وما من طائفة إلا وقد خالفت في نوع من الأدلة)) (8) . وأمَّا أن إجماع غيرالصحابة حجة: فلظواهر النصوص، والأدلة الدالة على كون الإجماع حجة.
واحتج أهل الظاهر: بأن ظاهر قولِهِ تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (9) وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (10)[لا يتناول مَنْ يَحْدُث بَعْدُ](11) ، وهذه الضمائر إنما وُضِعتْ للمشافهة ومن هو حاضر (12) .
(1) في س: ((اجتمع)) .
(2)
في ق: ((يرتسموا)) ، وفي و، م:((يتوسموا)) ، وكلها جائزة.
(3)
في ق: ((يتصدَّروا)) وهي جائزة.
(4)
انظر قوله في: نفائس الأصول 6/2751، التوضيح لحلولو ص292.
(5)
في ن: ((قولان)) وله وجه إذا كان الفعل ((حُكي)) مبني على ما لم يُسمَّ فاعله.
(6)
ساقطة من ن.
(7)
عقد الرزكشي مسألة بعنوان: هل يعتبر بخلاف الظاهرية في الإجماع؟ فانظرها في البحر المحيط 6/424.
(8)
انظر: نفائس الأصول 6/2751، البحر المحيط للزركشي 6/425.
(9)
آل عمران، من الآية:110.
(10)
البقرة، من الآية:143.
(11)
ما بين المعقوفين مثبت من ص، وفي ن:((فلا يتناول من يحدث بعد)) .
(12)
العبارة في س، ق، ز، و، ش، م كتبت هكذا: ((واحتج أهل الظاهر بأن ظاهر قوله تعالى
…
الآيات
…
وهذه الضمائر إنما وضعت للمشافهة ومن هو حاضر، فلا يتناول من يحدث بعد)) والمشكل فيها تأخير خبر " أن " وهو ((فلا يتناول)) واقترانُه بالفاء، ولعلَّها زائدة، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقاً. انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1 / 331. والجملة ((وهذه الضمائر
…
إلخ)) معترضة. والله أعلم. والمثبت هنا من نسخة ص، وهو أضبط وأظهر.
وجوابهم: أن (1) النصوص (2) تتناول الجميع [مثل قوله](3) تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} (4)، وقولِهِ (5) عليه الصلاة والسلام:((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (6) ، ((ولا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم كذلك)) (7) ، وهذه صيغ (8) لا تختصُّ بعَصْرٍ (9) ، فوجب التعميم.
(1) هنا زيادة: ((من)) في س، ن، ولا حاجة لها.
(2)
هنا زيادة: ((ما)) في س، ن، ولا حاجة لها.
(3)
في ق: ((لقوله)) .
(4)
النساء، من الآية:115.
(5)
في ن: ((كقوله)) .
(6)
سبق تخريجه.
(7)
في ق: ((وهم على ذلك)) ، والحديث أخرجه البخاري (3116) ، (7311) ومسلم (1920) كلهما بلفظٍ مقارب لما ها هنا.
(8)
في س: ((صيغة)) .
(9)
في س: ((بنص)) وهو تحريف.