الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا مانعاً ولا* موجباً، بل ذلك لذات اللون من حيث هو لون، وكذلك عِلْم زَيْدٍ إنما هو مشروط بالحياة؛ لأنه علم لا بخصوص محل، ونحن إنما نقيس فيما هذا شأنه، فاندفع الاحتمال، وحصل القطع [باستواء الموضعين](1) في الحكم.
القياس في اللغات
ص: الثاني: اختار (2) الإمام (3) وجماعة (4) جواز (5) القياس في اللغات (6)، وقال ابن جِنِّي (7) : هو قول أكثر الأدباء (8) ،
خلافاً للحنفية (9) وجماعة من الفقهاء (10) .
(1) في ن: ((فاستوى الموضعان)) .
(2)
في متن هـ: ((أجاز)) .
(3)
انظر: المحصول 5 / 339.
(4)
منهم جماعة من المالكية، قال ابن القصار:((عند مالك يجوز أن تؤخذ الأسماء من جهة القياس)) . المقدمة في الأصول ص 194، وكذلك جماعة من الشافعية وأكثر الحنابلة. انظر: إحكام الفصول ص 298، التبصرة ص 444، قواطع الأدلة 1 / 112، المسودة ص 173، الإبهاج 3 / 33، شرح الكوكب المنير 1 / 223.
(5)
ساقطة من متن هـ.
(6)
المراد بالقياس في اللغات: إثبات وضع لفظٍ مسكوتٍ عنه بالقياس على معلوم الوضع لمناسبةٍ، كالخمر للنبيذ للتخمير، والسارق للنباش قياساً عليه للأخذ خُفيةً. انظر: فواتح الرحموت 1 / 154.
(7)
هو أبو الفتح عثمان بن جِنِّي الأزْدي مولاهم، وجِنِّي - اسم أبيه - بكسر الجيم، والنون المشدَّدة، والياء ساكنة ليست كياء النسب، ولد بالموصل، وصحب أبا علي الفارسي طويلاً، وأفاد منه حتى صار من أعلام العربية نحواً وصرفاً وغيرهما. من تآليفه: الخصائص (ط) ، التصريف (ط)، سر صناعة الإعراب (ط) وغيرها كثير. توفي عام 392 هـ. انظر: معجم الأدباء 12 / 81، إنباه الرواة على أنباه النحاة 2 / 335، وفيات الأعيان 3 / 246.
(8)
منهم أبو علي الفارسي، وأبو عثمان المازني. انظر: الخصائص لابن جني 1 / 114، 2 / 43، الاقتراح في أصول النحو وجدله للسيوطي ص 236..
(9)
انظر: الفصول للجصاص 4 / 109، أصول السرخسي 2 / 157، التوضيح لصدر الشريعة مع التلويح 2 / 132، التقرير والتحبير 1 / 102، فواتح الرحموت 1 / 154.
(10)
منهم: الجويني والغزالي وأبو الخطاب والآمدي وابن الحاجب ومحققو المالكية وغيرهم. انظر: إحكام الفصول ص 298، البرهان 1 / 132، المستصفى 2 / 346، شفاء الغليل ص 600، التمهيد لأبي الخطاب 3 / 455، الإحكام للآمدي 1 / 57، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 1 / 183، التوضيح لحلولو ص 365.
الشرح
قال سيف الدين الآمدي (1) :
لا يجوز القياس في اللغات، وقال بعضهم (2) : جميع اللغات اليوم ثابتة بالقياس؛ لأن العرب إنما وَضعتْ أسماء الأجناس للأعيان التي شاهدوها، فإذا هلكتْ تلك الأعيان وجاءت أعيان أُخْر (3) فإنما يطلق عليها الاسم بالقياس، فلفظ (4) الفرس وغيره من الحيوانات اليوم إنما يطلق بالقياس.
وهذا غلط، فإن (5) العرب إنما وضعتْ لما تصورتهُ بعقولها، لا لما شاهدته بأبصارها، والمتصوَّر بالعقل موجود في الأشخاص الماضية والحاضرة على حدٍّ واحدٍ، فمفهوم الفرسِ المعقولُ هو الموضوع له، ويصير معنى ذلك: أن الواضع قال: كلُّ ما تنطبق عليه هذه الصورة الذهنية هو المسمَّى بالفرس عندي، وكذلك بقية أسماء الأجناس. ولم توضع لما في الخارج من المُشَاهد بالبصر إلا أعلامُ الأشخاص (6) دون أعلام الأجناس (7) ، فهذا ذكره الشيخ أبو إسحاق في " اللمع "(8) ، وعَليه ما ترى.
(1) تحرير محل النزاع: محل النزاع إنما هو في الأسماء الموضوعة للمعاني المخصوصة الدائرة مع الأوصاف وجوداً وعدماً، وهي التي تسمَّى بأسماء الأجناس كالخمر مثلاً. أما أسماء الأعلام المشخصة بالذات، وأسماء الصفات، والأحكام النحوية فلا خلاف في عدم القياس عليها؛ لأن الأُولى: لا يمكن القياس فيها، والثانية: مطَّردة بوضع اللغة كالعالِم والكريم ونحوهما، والثالثة: مبنيَّة على الاستقراء والتتبّع. انظر: المنخول ص 71، الإحكام للآمدي 1 / 57، البحر المحيط للزركشي 2 / 258، تشنيف المسامع
1 / 397، التوضيح لحلولو ص 366، نبراس العقول ص 197 وبحثه في هذه المسألة قيّم وبديع. أما ثمرة الخلاف فقد أشار إليها حلولو في التوضيح ص 366، والشيخ الشنقيطي في نثر الورود 1 / 123.
(
) انظر: الإحكام 1 / 57.
(2)
يريد به أبا إسحاق الشيرازي في اللُّمع ص (44) كما سيصرِّح به بعد قليل.
(3)
في ق: ((أخرى)) .
(4)
في س: ((كلفظ)) .
(5)
في ق: ((لأن)) .
(6)
عَلَم الشخص: هو ما وضع لشيءٍ بعينه بقيد التشخيص الخارجي، كزيدٍ وعمرو. انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 33، البحر المحيط للزركشي 2 / 296، شرح الحدود النحوية للفاكهي ص 112.
(7)
عَلَم الجنس: هو ما وضع لشيءٍ بعينه ذهناً. أو هو لفظ موضوع لكلِّيٍّ بقيد تشخصه في الذهن، كأسامة علم جنس يصدق على كل أسدٍ في العالم، وله صورة مشخصة في الذهن. انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 33، شرح الحدود النحوية للفاكهي ص 117، التعريفات ص 202.
(8)
انظره فيه ص 44، وانظر كتابه: شرح اللمع 1 / 186.
إنما (1) القياس في اللغة مثل: كون العرب وضعتْ السرقة لأخذ المال على صورة مخصوصة، حتى فرَّقتْ بين الغاصب والمُحارب والجاحد والخائن والمخْتلِس والسارق (2) ، فحينئذٍ السرقة (3) موضوعة (4) لشيء مخصوص، فهل يُسمَّى النَّبَّاش (5) للقبور
سارقاً لأجل مشابهته للسارق أو يسمى اللائط (6) زانياً لمشابهته للزاني؟ هذا موضع الخلاف.
حجة المنع: أنه (7) لو صح القياس لبطل المجاز خصوصاً المستعار، فإن المشابهة هي علاقته، [فحينئذٍ إن](8) أرادوا بالقياس أنه يصير حقيقةً بطل هذا المجاز كله، وقد أجمعنا على ثوبته (9) ، وإن أرادوا جواز الإطلاق على سبيل المجاز فهو متفق عليه، فعلم (10) بأن القول بالقياس لا سبيل إليه، ولأن الأَبْلَق (11) يقال للفرس لاجتماع السواد
(1) في س: ((إن)) .
(2)
الغَصْب: استيلاءٌ على مال الغير قهراً ظلماً، فإن كان من حرز مثله خُفْيةً سُمي: سرقةً، أو مكابرة
في صحراء سمي: حرابةً، أو مجاهرةً واعتمد الهرب سُمي: اختلاساً، فإن جحد ما ائتمن عليه سُمي: خيانةً. انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 398، الموسوعة الفقهية (الكويتية) 2 / 288.
(3)
في ق: ((السارق)) وهو مقبول، وإن كان الأصل في الوضع يكون للمصدر.
(4)
في ق: ((موضوع)) انظر الهامش السابق.
(5)
نبش الشيء يَنْبُشه نَبْشاً: استخرجه بعد الدَّفن، ونَبْشُ الموتى: استخراجهم وأخذ أكفانهم، والنَّبَّاش الفاعل لذلك، وحِرْفتُه النِّبَاشة. انظر مادة " نبش " في: لسان العرب، المصباح المنير، الدر النقي
ص 755.
(6)
لاط الشيءُ بقلبي، يلوط ويليط إذا لصق، ولَاطَ الرجلُ لِوَاطاً ولَاوَطَ، أي: عَمِل عَمَل قوم لوط. انظر: لسان العرب مادة " لوط ". وللشيخ الدكتور / بكر أبو زيد تنبيهٌ نفيس على رفع التحرُّج عمَّنْ يطلق لفظة: اللِّواط أو اللوطي أو اللوطيَّة، وأنها جاءت في السُّنة وأقوال العلماء وكتبهم. راجع: معجم المناهي اللفظية ص 476.
(7)
في ن: ((إذ)) .
(8)
في ق: ((فإن)) .
(9)
القول بالإجماع على ثبوت المجاز دعوى ينقضها الخلاف العريض قديماً وحديثاً، وقد ألِّفتْ فيها أسفارٌ كثيرة، منها: منع جواز المجاز في المنزَّل للتعبُّد والإعجاز للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، بطلان المجاز لمصطفى الصياصنة، المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع للشيخ عبد العظيم المطعني.
(10)
في ق، ن:((فيعلم)) .
(11)
الأَبْلق مشتق من البَلَق، وهو السواد والبياض، يقال للدابة: أبلق وبلقاء. انظر: المخصص لابن سيده
6 / 150، 7 / 55، لسان العرب مادة " بلق ".