الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المركب، ولا تلك العلية (1) ؛ لتقدُّم ذلك على عدمه، وإلا لزم تحصيل الحاصل (2) ، فقد وُجِدت العلة العقلية بدون أثرها وهو نقض (3) العلة العقلية، وهو محال.
فإن قلت: هذا يقتضي ألاّ يوجد مركب في العالم، وهو خلاف الضرورة.
قلتُ: لا معنى للمركّب في (4) الخارج إلا تلك الأجزاء، والمجموع إنما هو صورة (5) ذهنية، أما العليَّة (6) فهي حكم شرعي خارجيٌّ عَرَضيٌّ (7) لذلك المركب فافترقا.
والجواب: أن نقض العلة العقلية غير لازم؛ لأنه إذا عُدِم جزءٌ من الثلاثة عُدِمت الثلاثة، والباقي بعد ذلك هو جزء الاثنين لا جزء الثلاثة (8) ، فإذا عُدِم أحد (9) الاثنين الباقيين الآن يُعدم مجموع الاثنين، فعَدَمه علةٌ لعدم الاثنين لا لعدم الثلاثة (10) ؛ لأن عدم الباقي ليس جزء الثلاثة؛ فإن جزئية الثلاثة أمر نسبي يذهب عند ذهاب أحد الطرفين وهو الثلاثة (11) .
حكم التعليل بالعلَّة القاصرة
ص: الثامن: يجوز التعليل بالعلة القاصرة (12) عند
(1) في س: ((العلة)) .
(2)
لأنا إذا جعلنا عدم الجزء الثاني علةً في عدم العلية، كان ذلك تحصيلاً للحاصل ضرورةَ أن عدم العلية قد تحقق بعدم الجزء الأول.
(3)
وجه النقض: أننا جعلنا عدم الجزء الثاني غير مؤثر في عدم العلية، والمؤثر هو عدم الجزء الأول.
(4)
ساقطة من س.
(5)
في ق: ((ضرورة)) .
(6)
في س: ((العلة)) ، وفي ق:((العقلية)) .
(7)
ق: ((عَرَض)) .
(8)
أي أن الاثنين الباقيين من الثلاثة هو ماهية أخرى غير ماهية الثلاثة.
(9)
ساقطة من س.
(10)
فلم توجد العلة بدون أثرها فلا نقض.
(11)
انظر: نفائس الأصول 8 / 3526.
(12)
سبق تعريفها عند المصنف بأنها العلة التي لا توجد في غير محل النص، وشَرَحها هناك فانظره
ص (367) . ويسميها بعضهم: ((بالعلة اللازمة)) لأنها تلزم المحل ولا تتعدَّاه، وتسمَّى:((بالعلَّة الواقفة)) لأنها واقفة في مكانها دون أن تبرحه إلى غيره. انظر: إحكام الفصول ص 633، شرح اللمع للشيرازي (2 / 841) . ويقابلها العلة المتعدِّية. انظر: نهاية السول للإسنوي 4 / 256.
الشافعي (1) وأكثر المتكلمين (2)
خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه (3) ، إلا أن تكون منصوصة (4) ؛ لأن فائدة التعليل عند الحنفية التعدية للفرع وقد انتفتْ (5) .
وجوابهم: بقاء (6) سكون النفس للحكم والاطلاع على مقصود الشرع فيه.
الشرح
قال القاضي عبد الوهاب: القاصرة (7) قال [بها بعض](8) أصحابنا وأصحاب الشافعي، وانبنى على ذلك تعليل الذهب والفضة بأنهما أصول الأثمان* والمتمولات،
(1) انظر النسبة إليه في: التلخيص (3 / 284) وقال إمام الحرمين بأنه مذهب معظم المحققين من الأصوليين، البرهان 2 / 699، شفاء الغليل ص 537، المحصول للرازي 5 / 312، الإحكام للآمدي 3 / 216، سلاسل الذهب ص 276.
(2)
انظر النسبة إليهم في: المعتمد 2 / 269، المحصول للرازي 5 / 312، نهاية الوصول للهندي 8 / 3519. وممن ذهب إلى جواز التعليل بالقاصرة المالكية، وأكثر الشافعية، ومشايخ سمرقند من الحنفية، وإحدى الروايتين عند أحمد. انظر: المقدمة في الأصول لابن القصار، إحكام الفصول ص 633، المستصفى
2 / 368، التمهيد لأبي الخطاب 4 / 62، ميزان الأصول للسمرقندي 2 / 904، المسودة 411، كشف الأسرار للنسفي 2 / 186، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 47.
(3)
انظر: أصول السرخسي 2 / 158، بذل النظر ص 613، كشف الأسرار للبخاري 3 / 567، التوضيح لصدر الشريعة مع التلويح 2 / 152، جامع الأسرار للكاكي 4 / 1047. وممن منع التعليل بالقاصرة بعض الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد عليها أكثر الحنابلة. انظر: العدة لأبي يعلى
4 / 1379، قواطع الأدلة 2 / 116، شرح الكوكب المنير 4 / 53.
(4)
محل النزاع في التعليل بالعلة القاصرة فيما إذا كانت مستنبطة، أما المنصوصة أو المجمع عليها فلا خلاف في جواز التعليل بها إلا ما حكاه القاضي عبد الوهاب في " الملخص " عن أكثر فقهاء العراق بالمنع مطلقاً، واستغربه ابن السبكي في الإبهاج (3 / 144) وقال بأنه لم يره فيما وقف عليه من كتب الأصول. وهل الخلاف فيها لفظي أو معنوي؟ انظر: تعليل الأحكام د. محمد شلبي ص 164 - 174، وكتاب: الخلاف اللفظي د. عبد الكريم النملة 2 / 160.
(5)
في ن: ((امتنعت)) .
(6)
في ن، متن هـ:((بقي)) .
(7)
في س، ق:((بالقاصرة)) .
(8)
ساقط من س، ق.
ومنعها أكثر العراقيين (1) ، وفصَّل بعضهم بين المنصوصة والمستنبطة، فمنع المستنبطة، إلا أن ينعقد (2) فيها إجماع (3) .
حجة المنع مطلقاً: أن القاصرة غير معلومة من طريق (4) الصحابة رضوان الله عليهم فلا تثبت؛ لأن القياس وتفاريعه إنما تُلُقِّي (5) من الصحابة، ويلزم من عدم المدرك (6) عدم الحكم.
حجة من فصَّل بين المنصوصة وغيرها: أن النص تعبُّد من الشارع يجب تلقيه بالقبول، أما استنباطنا نحن فلا يجوز (7) أن يكون إلا للتعدية (8) .
والجواب عن الأول (9) : أن المنقول عن الصحابة رضوان الله عليهم الفحص عن حِكَم (10) الشريعة وأسرارها بحسب الإمكان، ومن حِكَم (11) الشريعة الاطلاع على حكمة الشرع في الأصل، فيكون ذلك أدعى لطواعية العبد وسكون نفسه للحكم (12) .
وعن الثاني (13) : أنا نستنبط لما تقدَّم من الفوائد (14) ، ولأنه قد يجتمع (15) في الأصل مع القاصرة وصْفٌ متعدٍّ، والحكم منفيٌّ عنه (16) بالإجماع، فيكون ذلك الوصف
(1) انظر تعليقاً على هذا المنع في: هامش (4) ص 379.
(2)
في س: ((يعتقد)) ، وفي ن:((يعقد)) .
(3)
انظر النسبة إليه في: البحر المحيط للزركشي 7 / 200، التوضيح لحلولو ص 361، رفع النقاب القسم
2 / 917، نشر البنود 2 / 132.
(4)
في س: ((طريقة)) .
(5)
في ق: ((يُلقَّى)) .
(6)
في ن: ((المدلول)) وهي غير موفية بالغرض.
(7)
هنا زيادة: ((إلا)) في س تغني عنها التالية بعد ذلك.
(8)
في ن: ((لتعدية)) .
(9)
أي: عن حجة المنع مطلقاً.
(10)
في ن، ق:((حكمة)) .
(11)
في س: ((حكمة)) .
(12)
في ق: ((في الحكم)) .
(13)
أي: عن حجة من فصَّل.
(14)
عدَّ الزركشي في البحر المحيط (7 / 201) تسع فوائد للتعليل بالعلة القاصرة، فانظرها ثمَّة.
(15)
في ن: ((تجتمع)) وهو تصحيف؛ لأن فاعله مذكَّر.
(16)
في س: ((منه)) .