الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن الثالث: لا نسلم أن قوله باقٍ في العصر الثاني بعد الاتفاق حتى يحسن الاقتداء به.
مسألة: اشتراط انقراض عصر المجمعين
ص: وانقراض العصر (1)
ليس شرطاً (2) - خلافاً لقومٍ من الفقهاء والمتكلمين (3) - لتجدُّد الولادة كلَّ يومٍ فيتعذَّر الإجماع.
الشرح
لنا: النصوص الدالة على كون الإجماع حجةً (4) . ولأن التابعين يولدون في
زمن الصحابة، ويصير منهم فقهاء قبل انقراض (5) عصرهم، فيلزم ألَاّ ينعقد إجماع الصحابة دونهم، ثم عصر التابعين أيضاً كذلك، فتتداخل الأعصار في بعضها، فلا ينعقد
إجماع.
(1) المراد بانقراض العصر: أي موت جميع مَنْ هو مِنْ أهل الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكمٍ فيها. انظر: كشف الأسرار للبخاري (3 / 450) . وانقراض العصر يمكن أن يتحقق في لحظة واحدةٍ بانهدام سقف أو غرق سفينة مثلاً. انظر: البحر المحيط للزركشي 6 / 483.
ومسألة اشتراط انقراض عصر المجمعين لانعقاد الإجماع اختلف فيها العلماء على مذهبين، الأول: لا يشترط، وهو للجمهور. الثاني: يشترط، وهو لبعض العلماء. ثم اختلف المشترطون على أقوالٍ؛ فمنهم من اشترطه مطلقاً، ومنهم اشترطه في عصر الصحابة دون غيره، ومنهم من اشترطه في الإجماع السكوتي دون غيره، وهناك أقوال أخرى أوصلها الزركشي في البحر المحيط (6/478 ـ 483) إلى ثمانية مذاهب. انظر المسألة في: المعتمد 2 / 41، الإحكام لابن حزم 1/558 إحكام الفصول ص467، البرهان للجويني 1/444، أصول السرخسي 1/315، المنخول ص317، التمهيد لأبي الخطاب 3/346، المحصول للرازي 4 / 147، المسودة ص 320، كشف الأسرار للبخاري 3/450، تحفة المسؤول للرهوني القسم
2 / 508، التوضيح لحلولو ص282.
(2)
هذا مذهب جمهور العلماء. انظر المصادر الآنفة الذكر.
(3)
منهم: ابن فورك، وقول بعض الشافعية، ورواية لأحمد اختارها أكثر أصحابه: انظر المصادر السابقة وأيضاً: شرح العمد لأبي الحسين البصري 1/153، العدة لأبي يعلى 4/1095 شرح اللمع للشيرازي 2/697، الإحكام للآمدي 1/256، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص78، التقرير والتحبير
3 / 115.
(4)
فإنها مطلقة لم تفصِّل بين انقراض العصر وعدمه، فوجب أن تكون حجةًّ مطلقاً، والتقييد خلاف الأصل. انظر: إحكام الفصول ص 468، نهاية الوصول 6/2554.
(5)
في ق: ((انقضاء)) .
احتجوا: بأن الناس ما داموا أحياء فهم في مهلة (1) النظر، فلا يستقرُّ الرأي، فلا ينعقد الإجماع (2) .
ولأن الله تعالى يقول: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (3) وأنتم تجعلونهم شهداء على أنفسهم (4) .
والجواب عن الأول: أن اتفاق الآراء الآن دل على صحتها عملاً بأدلة الإجماع، فيكون ما عداها باطلاً فلا يفيد الانتقال إليه (5) .
وعن الثاني: أن كون الإنسان شاهداً على غيره لا يمنع من قبول شهادته (6) على نفسه، قال الله تعالى:{وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} (7) ، ثم المراد بهذه الآية الدار الآخرة، والشهادة على الأمم يوم القيامة، فلا تعلُّق لها بما نحن فيه (8) .
(1) في ن: ((مهتلة)) وهو تحريف.
(2)
هذا الدليل الأول للمشترطين.
(3)
البقرة، من الآية:143.
(4)
هذا الدليل الثاني للمشترطين، ومعنى هذا الاستدلال: أنه لو كان إجماعهم حجة عليهم ـ لا يجوز لهم مخالفته ـ لكانوا شهداء على أنفسهم، وهو خلاف دلالة الآية. نهاية الوصول للهندي 6 / 2556، وانظر: إحكام الفصول ص470.
(5)
ساقطة من ن. وللغزالي أيضاً جواب سديد إذ يقول: ((فإنَّا لا نجوِّز الرجوع من جميعهم، إذ يكون أحد الإجماعين خطأ، وهو محال. أما بعضهم فلا يحلّ له الرجوع، لأنه برجوعه يخالف إجماع الأمة التي وجبت عصمتها عن الخطأ. نعم يمكن أن يقع الرجوع من بعضهم ويكون به عاصياً فاسقاً، والمعصية تجوز على بعض الأمة ولا تجوز على الجميع)) . المستصفى 1 / 361. وانظر: إحكام الفصول ص 472.
(6)
في ن: ((قوله)) .
(7)
النساء، من الآية:135.
(8)
انظر: شرح اللمع للشيرازي 1 / 699، نفائس الأصول 6 / 2682، كون المراد بالآية الدار الآخرة فيه نظر، فإن بعض المفسرين جعل الشهادة عامة في الدنيا والآخرة وهو الأوجه، ومما يدلًّ على الشهادة في الدنيا قول النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته حينما أثنوا على جنازةٍ قال:((أنتم شهداء لله في الأرض)) رواه البخاري (1367)، مسلم (949) . انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 2/3، التفسير الكبير للرازي 4/91، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/154.