الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأربعة لا تفيد العلم (1) قاله القاضي أبوبكر، وتوقَّف في الخمسة (2) .
قال الإمام فخر الدين (3) : الحق أن عددهم غير محصور خلافاً لمن حصرهم في اثْنَي عَشَرَ عددِ (4) نُقَباء موسى عليه السلام (5)، أو عشرين (6) عند أبي الهُذَيل (7) لقوله تعالى:{إنْ يَكُنْ مِنْكم عِشْرونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائتين} (8)، أو أربعين لقوله تعالى:{يا أيُّها النَّبيُّ حَسْبُك الله ومَنِ اتَّبَعك مِنَ المؤمنين} (9) وكانوا حينئذٍ أربعين (10) ،
أو سبعين عددِ المختارين من قوم موسى عليه السلام (11) ، أو
(1) هذه مسألة: العدد في المتواتر؛ أهو محصور أم لا؟ فإن كان محصوراً فما أقل عددٍ يحصل به العلم؟ فيه الخلاف الذي سيذكره المصنف.
(2)
انظر مذهبه في: البرهان 1/370، المنخول ص240، المحصول للرازي 4/260، المسودة ص235.
واشترط القاضي أبويعلى في العدة (3/856) والباجي في إحكام الفصول ص (323، 327) والجويني في التلخيص (2/288) أن يزيدوا عن الأربعة. وقال السمعاني: "والأحسن ما قاله أكثر الأصحاب" وهو أن يزيدوا عن الأربعة قواطع الأدلة 2/240.
(3)
هذا مفاد كلامه في المحصول 4/265.
(4)
في متن هـ: ((عِدَّة)) .
(5)
الوارد في قوله تعالى: {ولقد أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بني إسرائيلَ وبَعَثْنَا منهمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيْباً
…
} [المائدة:12] . والنقيب: كبير القوم، القائم بأمورهم الذي يُنقِّب عنها وعن مصالحهم، والتنقيب: التفتيش. والنقيب في كلام العرب كالعريف على القوم، غير أنه فوق العريف. انظر: جامع البيان للطبري مجلد 4/جزء 6/ 203، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/112. وانظر: لسان العرب مادة "نقب".
(6)
في ق: ((العشرين)) .
(7)
هو أبوالهُذَيل محمد بن الهُذَيل بن عبد الله العَلَاّف نسبةً إلى داره بالبصرة كانت في العَلَاّفين. شيخ المعتزلة، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء، وإليه تنسب الفرقة "الهُذَيْلِيَّة"، له جهالات وضلالات ردّها بعض المعتزلة، وكان النظَّام من أصحابه، ت 235هـ وقيل غير ذلك. انظر: طبقات المعتزلة ص254، نَكْتُ الهِمْيان ص277، الملل والنحل للشهرستاني 1/64، كتاب "أبوالهُذَيل العلاف أول متكلم إسلامي تأثر بالفلسفة". تأليف مصطفى الغزالي القاهرة 1949م.
(8)
الأنفال، من آية:65.
(9)
الأنفال، من آية:64.
(10)
انظر: أسباب النزول للواحدي، ص 238، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/31، فتح القدير للشوكاني 2/344..
(11)
الوارد في قوله تعالى: {واختار موسى قَوْمَهُ سبعين رجلاً لِمِقَياتِنَا
…
} [الأعراف: 155] . وكان موسى قد اختارهم من بني إسرائيل - وهم الذين لم يعبدوا العجل - ليعتذروا عن عبادة أصحابهم، وذهب بهم إلى طُوْر سَيْناء لميقات ربه. انظر: جامع البيان للطبري مجلد 6/ جزء 9/ 97، الفتوحات الإلهية للجمل 3/119.
ثلاثمائة عددِ أهل بدر (1) ، أو [أربعَ عَشْرةَ مائة](2) عددِ بيعة الرِّضْوان (3) .
الشرح
إنما جزم القاضي رحمه الله بأن الأربعة لا تفيد العلم، لأن شهود الزنا أربعة، وهم محتاجون للتزكية (4) . [فلو كان خبر الأربعة يفيد](5) العلم لأفاد خبرُ كلِّ أربعةٍ وحينئذٍ لا يحتاج للتزكية في صورة، لكنَّه خلافُ الإجماع، وتوقَّف في الخمسة لاحتمال حصول العلم بخبرهم. وهذا البحث من القاضي رحمه الله يقتضي أن العدد - بما هو عدد - هو مدرك العلم، بل (6) الحق أن القرائن لابد منها مع الخبر كما تقدَّم تقريره (7) في حجة إمام الحرمين (8) ، [وإذا كانت القرائن لابد منها، فأمكن](9) حصولها مع الأربعة، وفي تلك الصورة لا يحتاج للتزكية.
(1) جاء من حديث البراء رضي الله عنه: أنهم بِضْعةَ عشرَ وثلاثمائة. أخرجه البخاري (3957) . وانظر: الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن كثير ص 121.
(2)
في جميع نسخ المتن والشرح ((عشرة)) فقط. والمثبت هنا من نسخة ص. وما في النسخ خطأٌ بيِّن يمكن عزوه إلى النُّسَّاخ أو سهو المؤلف، ويعضده أن المصنف في نفائس الأصول (6/2855) نقل عن التبريزي أنهم ألف وسبعمائة وارتضاه.
(3)
جاء عددهم أربع عشرة مائة في حديث البراء رضي الله عنه، ورواية أخرى عنه أنهم أربع عشرة مائة أو أكثر، ومن حديث جابر رضي الله عنه أنهم خمس عشرة مائة، ومن حديث عبد الله بن أبي أوفى أنهم ألف وثلاثمائة، وكلها في البخاري (4150 ـ 4155) ومسلم (1856 ـ 1658) . وانظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/437، تاريخ الإسلام للذهبي" مجلد المغازي" ص382 وما بعدها.
(4)
انظر: الذخيرة للقرافي 10/ 207، 12/54.
(5)
ما بين المعقوفين في ق: ((ولو أفاد خبرهم)) .
(6)
في ق: ((و)) .
(7)
هذه القرائن ترجع إلى الهيئات المُقارِنة للخبر، واختلاف أحوال المخبرين في اطلاعهم على قرائن التعريف، واختلاف إدراك المستمعين لتفاوت الأذهان والقرائح، واختلاف الوقائع في عظمها وحقارتها. انظر: شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/54، شرح الكوكب المنير 2/335.
(8)
انظر: البرهان 1/369.
(9)
ما بين المعقوفين في ق: ((وحينئذٍ يمكن)) .