الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم إثبات أصول العبادات بالقياس
ص: الخامس: قال الجُبَّائي (1) والكرخي (2) لا يجوز إثبات أصول العبادات (3)
بالقياس (4) .
الشرح
حجة المنع: أن الدليل ينفي العمل بالظن (5) ، خالفناه في إثبات فروع العبادات بالقياس (6) ، فيبقى على مقتضى الدليل في أصولها (7) . والفرق أن أصل العبادة أمر مهمٌّ في الدين، فيكون بالتنصيص من جهة صاحب الشرع لاهتمامه به. والفرع بعد ذلك ينبه عليه أصله، فيكفي فيه القياس.
حجة الجواز: أن الشريعة إذا وجد فيها أصل عبادة لنوع من المصالح، ووجد ذلك النوع من المصالح في فعل آخر، وجب أن يكون مأموراً به عبادة قياساً على ذلك النوع الثابت بالنص تكثيراً للمصلحة. والأدلة الدالة على القياس لم تُفرِّق بين مصلحة ومصلحة، وما ذكرتموه من الفرق معارَضٌ بأن مصلحة أصل العبادة إمَّا أعظم من مصلحة الفرع أو مثلُها (8) ؛ لأن الأصل لا يكون أضعف من فرعه، وعلى كل تقدير
(1) المراد به الأب: أبو علي الجبائي. انظر النسبة إليه في: المعتمد 2 / 264، المحصول للرازي 5 / 348، الإبهاج 3 / 30.
(2)
انظر النسبة إليه في المراجع السابقة، وانظر أيضاً: بذل النظر ص 623، الأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي ص 111.
(3)
قال ابن قاسم العبادي: ((المراد بها أعظم العبادات وأدْخلها في التعبد كالصلوات بخلاف نحو الكفارات)) الآيات البينات (4 / 8) . ومُثِّل له بإيجاب الصلاة إيماءً في حقِّ العاجز عن الإتيان بها قياساً على إيجابها قعوداً في حق العاجز عن القيام بجامع العجز عن الإتيان بها على الوجه الأكمل. أو قياس إثبات الصلاة إيماءً بالحاجبين على الإيماء بالرأس عند العجز. انظر: شرح العمد 2 / 206، نهاية السول للإسنوي
4 / 37، تشنيف المسامع 3 / 164. وقد بيّن الدكتور / عبد الكريم النملة أن الخلاف في هذه المسألة لفظيّ 2 / 183.
(4)
القول الآخر في المسألة هو: جواز إثبات أصول العبادات بالقياس. وهو لجمهور الأصوليين. انظر: إحكام الفصول ص 625، شرح اللمع للشيرازي 2 / 791، التبصرة ص 443، التمهيد لأبي الخطاب 3 / 440، التوضيح لحلولو ص 368.
(5)
في ق: ((بالقياس)) وهو من مفرداتها، ولعلّه سهو من الناسخ.
(6)
في ن: ((بالقرائن)) وهي غير مناسبة هنا في الاستدلال.
(7)
في س: ((أصولنا)) وهو تحريف.
(8)
هكذا في ص، م، ز، وفي باقي النسخ:((مثله)) ويكون مرجع الضمير حينئذٍ إلى الفرع. والأول أنسب لعود الضمير إلى المصلحة.