الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرح
أما الجواز: فإن الشرف يناسب التكريم والتعظيم وتحريم الإهانة ووجوب الحفظ، والخسة تناسب ضِدَّ هذه الأحكام من تحريم التعظيم وإباحة الإهانة، فهذا وجه (1) جواز (2) التعليل بها.
وأما اشتراط اطِّرادها: فلأن (3) ذلك الحكم إذا لم يوجد في جميع صور ذلك الوصف، ووجد (4) الحكم بدونه ومعه، فهو عدم التأثير (5) ، وهو يدل على [عدم اعتبار](6) ذلك الوصف.
وأما التمييز: فلأن التعليل بالشيء فرع تمييزه (7) عن غيره، لأن الحكم يعتمد التصور (8)(9) .
حكم التعليل بالعلة المركبة
ص: السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة (10) عند الأكثرين، كالقتل العمد
(1) في ق: ((وجوه)) .
(2)
في ن: ((إجازة)) .
(3)
في س، ن:((فإن)) .
(4)
في ق، س:((ويوجد)) .
(5)
فسَّر الرازي الاطراد بألَاّ يختلف باختلاف الأوقات، فلو لم يكن ذلك العُرْف حاصلاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز التعليل به. انظر: المحصول (5 / 305) . لكن المصنف لم يرتض ذلك كما في نفائس الأصول (8 / 3521) . وقال حلولو: ((الأقرب أنه لا يشترط ثبوت ذلك العُرْف في زمانه صلى الله عليه وسلم بل الشرط معرفة كون الشرع رتَّب الحكم على ذلك الوصف المُدْرك بالعرف
…
)) التوضيح ص 361.
(6)
في س: ((اعتماد)) وهو خطأ؛ لأنه يقلب المعنى.
(7)
في ق: ((تميُّزه)) ، وفي ن:((يميزه)) وكلاهما متجه.
(8)
في ق: ((النصوص)) ولعلَّها تحرَّفت بسبب أن بعد هذا الكلام يأتي المتن مسبوقاً بحرف " ص " وأسقط الراء.
(9)
هذان الشرطان وهما: اطراد العلة، وتمييزها عن غيرها ليسا مخصوصين بهذه الصورة، بل هما شرطان في جميع صور التعليل. انظر: رفع النقاب للشوشاوي القسم 2 / 914.
(10)
تنقسم العلة باعتبار كميتها إلى قسمين، الأول: العلة البسيطة؛ وهي التي لم تتركب من أجزاء مثل: علة الإسكار في تحريم الخمر. الثاني: العلة المركبة: وهي ما تركّبت من جزأين فأكثر بحيث لا يستقلُّ كلُّ واحدٍ منها بالعلية، مثل: القتل العمد العدوان في وجوب القصاص. انظر السراج الوهاج 2 / 953، تشنيف المسامع 3 / 212، الصالح في مباحث القياس ص 239.
العدوان (1) .
الشرح
حجة (2) الجواز: أن المصلحة قد لا تحصل إلا بالتركيب، فإن الوصف الواحد (3) قد يقصر، كما تقول: إن وصف الزنا لا يستقل بمناسبة وجوب (4) الحدِّ إلا بشرط أن يكون الواطيء عالماً بأنها أجنبية، فلو (5) جهل ذلك لم يناسب وجوب الحد، وكذلك القتل وحده لا يناسب وجوب القصاص حتى ينضاف إليه العمد العدوان.
حجة المنع: أن القول بتركيب العلة الشرعية يفضي إلى نقض العلة العقلية (6) .
[بيانه: أن القاعدة* العقلية](7) أن عدم جزء المركَّب علةٌ (8) لعدم ذلك المركب، فإذا فرضنا علةً شرعية مركبة أو عقلية فعُدِم جزء منها فلا شك أن ذلك المركب يُعْدم وتعدم تلك العلية (9) تبعاً (10) له، فإذا عُدِم جزء آخر بعد ذلك لم يترتب عليه عَدَم ذلك
(1) مسألة التعليل بالوصف المركب فيها ثلاثة أقوال، الأول: يجوز وهو للأكثرين. الثاني: لا يجوز. الثالث: يجوز بشرط ألا تزيد الأجزاء عن خمسة أو سبعة، وهو قول غريب ولا حجة على الحصر. انظر: شرح اللمع للشيرازي 2 / 837، المحصول للرازي 5 / 305، الإحكام للآمدي 3 / 212، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 230، التوضيح لحلولو ص 361، شرح الكوكب المنير 4 / 94، تيسير التحرير 4 / 35، فواتح الرحموت 2 / 352، نثر الورود 2 / 464. وقيل: الخلاف لفظي؛ لأن من أجاز التعليل بالمركب جعل جميع الأوصاف علة، ومَنْ مَنَع تعلَّق بوصفٍ واحد، وجعل الباقي شروطاً لذلك الوصف. وقيل: الخلاف معنويٌ. انظر: جمع الجوامع بحاشية البناني 2 / 235، سلم الوصول للمطيعي بحاشية نهاية السول 4 / 93، الخلاف اللفظي د. عبد الكريم النملة 2 / 156.
(2)
ساقطة من س.
(3)
هنا زيادة: ((حجة)) في ن، وهي مقحمة لا حاجة لها.
(4)
في س، ن:((وجود)) .
(5)
في س: ((فإن)) .
(6)
العلة العقلية هي: العلة التي توجب الحكم بذاتها، كالحركة علةٌ في كون المتحرِّك متحرِّكاً. انظر: التلخيص للجويني 3 / 289، البحر المحيط للزركشي 7 / 145.
(7)
ما بين المعقوفين ساقط من س.
(8)
ساقطة من ن.
(9)
في س: ((العلة)) .
(10)
في س، ن:((تبع)) وهو خطأ نحوي؛ لأنها منصوبة على أنها مفعول لأجله.