الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم اشتراك الأمة في الجهل بشيءٍ ما
ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يُكلَّفوا به (1) .
الشرح
الكلام على الإجماع في العقليات
كون الإجماع حجة فرع النبوة، والنبوة فرع الربوبية، وكونِ الإله سبحانه وتعالى عالماً: فإن من لم يعلم زيداً لا يرسله، مريداً (2) : فإنَّ اختيار زيدٍ دون (3) الناس للرسالة (4) فرع ثبوت الإرادة، والحياة (5) : لأن الحياة شرط في العلم والإرادة، فهذه شروط (6) في الرسالة، فلو ثبتت (7) بالإجماع الذي هو فرع الرسالة لَزِم الدَّوْر (8) ، وأما حدوث (9) العالم فلا يتوقف عليه الإجماع (10)
إلا بالنظر البعيد من جهة أنه يلزم من قدم العالم انتفاء
(1) كتفضيل عمار بن ياسر على حذيفة بن اليمان أو عكسه رضي الله عن الجميع. انظر المسألة في: المعتمد 2/47، الإحكام للآمدي 1/279، التوضيح لحلولو 293، شرح الكوكب المنير 2/284.
(2)
ساقطة من ق.
(3)
هنا زيادة: ((اختيار)) في ن لا معنى لها.
(4)
في س: ((للمراسلة)) .
(5)
لو قال: ((حياً)) ، لكان أوفق للسياق، إذ يصير السياق: وكون الإله سبحانه وتعالى عالماً
…
.، مريداً
…
.، حياً
…
.
(6)
في ق: ((شرط)) .
(7)
في ن، س:((ثبت)) .
(8)
وجه الدور: أن الإجماع متوقف على الدليل السمعي، والدليل السمعي متوقف على النبوة، والنبوة متوقفة على الربوبية وعلى كونه تعالى حياً عالماً قادراً مريداً، فظهر بذلك توقف الإجماع على هذه الأمور، إذ لولاها لما وجد الإجماع، فلو توقفت هذه الأمور على الإجماع للزم الدور، وهو ممنوع؛ لأنه محال. انظر: رفع النقاب القسم (2/260) . ونظير ذلك: أنه لا يسوغ الاحتجاج بالقرآن على وجود الصانع وإثبات النبوة، إذ لا نعلم صحته إلا بعد تقدُّم العلم بوجود الصانع وثبوت النبوة فيلزم الدور. انظر: التلخيص للجويني 3/52.
(9)
المثبت من ز، م. وفي سائر النسخ:((حدث)) .
(10)
لأن العقل لو فرض قِدَم العالم لم يكن الإرسال مستحيلاً في ذاته، أي لا يتوقف إثبات النبوة على قِدَم العالم أو حدوثه، ومن ثمَّ فلا يتوقف الإجماع على حدوث العالم. انظر: رفع النقاب 2 / 561. وقال الفخر الرازي: ((لا يمكننا إثبات الصانع بحدوث الأعراض، ثم نَعْرِف صحة النبوة، ثم نَعْرِف به الإجماع، ثم نعرف به حدوث الأجسام)) المحصول 4/205. وانظر: شرح الكوكب المنير 2/278.
الإرادة، فإنَّ القديم يستحيل أن يراد؛ لأن (1)
الفاعل المختار لا يُتَصوَّر منه أن يقصد إلى إيجاد أثره إلا حالة عدمه (2) ، غير أنه لو فرضنا أن الله تعالى ما أحدث عَالَماً لم يكن الإرسال مستحيلاً عليه في ذاته، بل لابد من مُرْسَلٍ ومُرْسَلٍ إليه فقط (3) فهذا مانع خارجي (4) ، وكذلك (5) لو فرض العقل إلهين (6) أو أكثر تصوَّر (7) من كل واحد منهما الإرسال، هذا بالنظر إلى باديء النظر، وإن كان (8) من المحال أن يَثْبُت عَالَم مع الشركة حتى يُتَصَوَّر (9) فيه إرسال (10) ،
لكن المقصود في هذا الموضع ما يتوقف عليه الإرسال في مجاري العادات (11) .
(1) ومن العلماء ـ كالشيرازي والسمعاني ـ من جعل حدوث العالم مما يتوقف الإجماع عليه فلا يثبت به. انظر: شرح اللمع للشيرازي 2/687، قواطع الأدلة 3/258 وانظر: البحر المحيط للزركشي 6/492 ـ 493. وقد أشار إلى ذلك المصنف في نفائس الأصول 6/2761.
(
) في ق، ن:((ولأن)) .
(2)
هذا تعليل على استلزام قدمِ العالم انتفاءَ الإرادة، وحاصله: أن القول بقدم العالم يفضي إلى سلب صفة الفاعلية والاختيار عن الرَّب تبارك وتعالى، إذ يستحيل تصور إيجاد أثر الفاعل ـ وهو المفعول ـ إلا عند عدمه. وإذا امتنعت الإرادة امتنع إرسال الرسل وامتنع الإجماع، فصار الإجماع متوقفاً على حدوث العالم لكن بنظر بعيد. والله أعلم.
(3)
ساقطة من ن.
(4)
يقصد ـ والله أعلم ـ أن افتراض أن الله لم يُحدِثْ عالماً لا يُحيل إرسال الرسل في حدّ ذاته، هذا الافتراض يمنع توقف الإجماع على حدوث العالم بالنظر البعيد. لكن هذا المانع خارجي من جهة وقوع الإرسال خارج العالم.
(5)
في س: ((ولذلك)) .
(6)
في س: ((المعين)) وهو تحريف.
(7)
هنا زيادة: ((العقل)) في س، ن.
(8)
ساقطة من ن.
(9)
المثبت من ق، ص. وفي ن:((ينتشر)) ، وفي س:((ينشر)) ، وفي باقي النسخ:((يتيسر)) .
(10)
دلَّ عليه قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}
[الأنبياء: 22] . وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] .
(11)
أي العبرة فيما يتوقف عليه الإرسال النظر القريب كوجود الصانع وصفاته، دون النظر البعيد الذي لا يُتوصّل إليه إلا بلزوماتٍ على خلاف العادة. لكن وقع خلاف فيما يتوقف عليه الإجماع من العقليات بالنظر البعيد، هل يكون الإجماع فيه حجة؟ فيه قولان. انظر: رفع النقاب القسم 2/561.
صحح الطوفي كلام المصنف الآنف الذكر وقال: إنه صحيح وإنْ نفر منه بعض من لا يفهمه أو من يفهمه بادي الرأي. انظر: شرح مختصر الروضة 3/132.