الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
في الناسخ والمنسوخ
ص: يجوز عندنا نسخُ الكتاب بالكتاب وعند الأكثرين (1) .
الشرح
حجتنا: ما تقدَّم (2) في الرد على أبي مسلم الأصفهاني (3) .
احتجوا بقوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} (4) . وقد تقدَّم جوابه (5) .
ص: والسنة المتواترة بمثلها (6) .
الشرح
السنة المتواترة بمثلها هو (7) كالكتاب (8) بالكتاب لحصول المساواة والتواتر في البابين (9) : الناسخ والمنسوخ.
(1) سبق بحث هذه المسألة في الفصل الثاني عند قول المصنف: ((ويجوز عندنا وعند الكافة نسخ القرآن، خلافاً لأبي مسلم الأصفهاني
…
إلخ)) وقد ذكرتُ في هامش (2) في تلك الصفحة (61) بأن المصنف تبع الفخر الرازي في محصوله (3 / 307) عندما بحثها هناك، بينما موقعها المناسب هنا. ثم إن المصنف تبع الرازي هنا أيضاً في قوله:((الأكثرين)) ، علماً بأن العلماء القائلين بجواز النسخ معظمهم حكى الإجماع والاتفاق على جواز النسخ في الصور الثلاث: الكتاب بمثله، والتواتر بمثله، والآحاد بمثله. انظر: الإحكام لابن حزم 1 / 518، الإشارة للباجي ص 267، إحكام الفصول ص 417، أصول السرخسي 2 / 67، الإحكام للآمدي 3 / 146، شرح مختصر الروضة للطوفي 2 / 315، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 67، رفع النقاب القسم 2 / 413، إرشاد الفحول 2 / 96، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 148.
(2)
انظر ص (61 - 63) .
(3)
في س، ن:((الأصبهاني)) وهذه النسبة صحيحة أيضاً، لأن " الباء " الفارسية تارةً تُعرَّبُ باءً خالصةً، وتارةً فاءً. انظر: المعرَّب من الكلام الأعجمي للجواليقي ص (55) ، القاموس المحيط مادة " أصص ".
(4)
فصلت، من الآية 42.
(5)
انظر: ص (63) .
(6)
قال الفتوحي: ((وأما مثال نسخ متواتر السنة بمتواتِرها، فلا يكاد يوجد، لأن كلها آحاد
…
)) شرح الكوكب المنير 3 / 560.
(7)
ساقطة من ق.
(8)
سقطت كاف التشبيه من نسخة ن.
(9)
هنا زيادة ((بين)) في ق، وهي مقحمة.
ص: والآحاد بمثلها (1) .
الشرح
[لأنَّا نشترط](2) في الناسخ أن يكون مساوياً للمنسوخ أو أقوى (3) ، والآحاد مساويةٌ للآحاد فيجوز.
ص: وبالكتاب والسنة (4) المتواترة إجماعاً (5) .
الشرح
سبب (6) أن الكتاب والسنة المتواترة ينسخان خبر الواحد، أنَّهما (7) أقوى منه، والأقوى أولى بالنسخ.
(1) مثال: حديث بريدة رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((نهيتكم عن زياة القبور فزوروها)) رواه سلم (977) . وانظر: منتهى السول والأمل ص 160، وشرح الكوكب المنير 3 / 561.
(2)
في ن، ق:((يشترط)) .
(3)
هذا الاشتراط قال به كثيرٌ من الأصوليين، وذكر المصنف في كتابه نفائس الأصول (6 / 2481) بأن هذه قاعدة الباب على الجادّة. وانظر: البرهان للجويني 2 / 854، نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 79، التوضيح لحلولو ص 264.
لكن هناك من العلماء من لم يسلّم بهذا الاشتراط، منهم: ابن حزم والشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمهما الله، ومن حججهم: أن المتواتر والآحاد كلاهما وحيٌ من الله تعالى، فجاز أن ينسخ أحدهما الآخر، وأن المتواتر في وقته قطعي، ولكن استمرار حكمه إلى الأبد ليس بقطعي، فنسخه بالآحاد إنما نفي استمرار حكمه، وقد عَرفْتَ أنه ليس بقطعي. ثم إن النسخ إنما يرد على الحكم الشرعي بغض النظر عن طريق ثبوته. انظر: الإحكام لابن حزم 1 / 518، إرشاد الفحول 20 / 98، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 153، أضواء البيان للشنقيطي 3 / 366، 6 / 63.
(4)
في ن: ((بالسنة)) .
(5)
صنيع حلولو في شرحه: التوضيح شرح التنقيح ص (264) يدل على أن قول المصنف ((إجماعاً)) يرجع إلى نسخ الآحاد بالكتاب، ونسخ الآحاد بالسنة المتواترة. أما الشوشاوي في شرحه: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب القسم (2 / 415) فقال: ((قوله " إجماعاً " راجع إلى الثلاث مسائل الآحاد)) . أي: نسخ الآحاد بالآحاد، والآحاد بالكتاب، والآحاد بالمتواتر، أما المسألة الأولى والثالثة فالإجماع فيهما مسلّم، وأما مسألة نسخ الآحاد بالكتاب فهي مسألة نسخ السنة بالكتاب التي قررَّ فيها المصنف بنفسه - كما في ص (87) - خلاف الشافعي وبعض أصحابه، فهي ليست محلَّ إجماع. ولهذا قال حلولو: ((أما نسخ السنة بالقرآن، فالصحيح جوازه، ومقابله مروي عن الشافعي ونسبه الرافعي لاختيار أكثر أصحابهم
…
)) التوضيح ص 264.
(6)
في ق، ن:((بسبب)) والمثبت هو الصواب، لاستقامة السياق بها.
(7)
في ق، ن:((لأنهما)) .