الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبياض فيه، ولا يقال ذلك لغيره من الحيوانات (1) ، فلو كان القياس سائغاً لساغ ذلك، لكن أهل اللغة منعوه، وكذلك " القارورة " تقال (2) للزُّجاجة لأجل ما يستقر فيها (3) ، ولا يقال ذلك للنهر ولا لغيره وإن استقرت فيه (4) المائعات.
حجة الجواز: أن الفاعل يُرفع في زماننا، والمفعول يُنْصب، وغير ذلك من المعمولات، وذلك في* أسماء لم تسمعْها العرب من الأعلام وغيرها، فلا يمكن أن يقال ذلك بالوضع؛ لأن العرب لم تسمع هذه الأسماء. والوضع فرع التصوُّر، فيتعيَّن أن يكون بالقياس.
والجواب: أن ذلك بالوضع، والعرب لما وَضَعت الفاعل ورفعتْهُ لم تضعْه لشيء بعينه بل للحقيقة الكلية، وتلك الحقيقة الكلية - وهو (5) كونه مُسنداً (6) إليه الفعلُ وما في معنى الفعل من اسم الفاعل ونحوه - موجود في جميع هذه الصور (7) ، فلا جَرَم صحَّ الإطلاق، وكان عربياً حقيقة لا مجازاً ولا قياساً.
القياس في الأسباب
ص: الثالث: الشهير (8) أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب (9) ، كقياس
(1) يدلُّ على ذلك ما جاء في: " فقه اللغة وسر العربية " للثعالبي ص 127 قال: ((فصل: في تقسيم السواد والبياض على ما يجتمعان فيه: فرس أَبْلق، تَيْس أَخْرَج، كَبْش أَمْلح، ثوْر أَشْيَه، غُراب أَبْقَع، جبل
أَبْرق، دجاجة رَقْطَاء
…
)) .
(2)
في س، ن:((يقال)) وهو على تقدير كلمة " لفظ ".
(3)
انظر: القاموس المحيط مادة " قرر ".
(4)
ساقطة من س.
(5)
في س، ق:((هو)) ، ويُسمى ضمير الشأن، والتعبير هنا بـ ((هو)) ، و ((هي)) جائز بحسب النظر للمتقدم عليها أو المتأخر عنها. انظر: النحو الوافي 1 / 265.
(6)
في س: ((مستنداً)) ، وفي ق:((مسند)) وهو خطأ نحوي، لأن خبر " كان " منصوب.
(7)
يوضح هذا المعنى ما ذكره المصنف في نفائس الأصول (8 / 3591) : ((وتارة تضع (أي العرب) الكلية كقولهم: كل فاعل مرفوع، كما قالوا: كل جسمٍ حسَّاسٍ اسمه حيوان، فليس هاهنا قياس ألبتة، بل كل فاعل يُرفع بالوضع الأول لا بالقياس
…
كما إذا قال الشارع: اقتلوا كل مُشْرك، فإنَّا نقتل ما نجده منهم بنص الشارع لا بالقياس، فالكليات اللغوية أو الشرعية لا يدخلها القياس
…
)) .
(8)
في متن هـ: ((المشهور)) .
(9)
هذه المسألة عنوانها: القياس في الأسباب، ويمكن أن يُضمّ إليها الشروط والموانع. والمراد منها: ما إذا أضيف حكمٌ إلى سببٍ عُلمتْ فيه علة السبب، فإذا وجدت هذه العلة في محلٍّ آخر، فهل يقاس على المحل الأول في سببيته؟
اللِّواط على الزنا (1) في وجوب الحدِّ (2) لأنه لا يَحْسُن أن يقال في (3) طلوع الشمس: إنه مُوجِبُ للعبادة كغروبها (4) .
الشرح
حجة الجواز: أن السببية حكم شرعي، فجاز القياس فيها كسائر الأحكام، ولأن السبب إنما يكون سبباً لأجل الحكمة التي اشتمل عليها، فإذا وجدت في غيره وجب أن يكون سبباً تكثيراً لتلك الحكمة.
[حجة المنع: أن الحِكَم](5) غير منضبطة (6) ؛ لأنها مقادير من الحاجات، وإنما المنضبط الأوصاف، ولذلك إنما (7) ترتب الحُكْم على سببه وُجدتْ حكمته أم لا، بدليل أنا نقطع بالسرقة وإن لم يتلف المال بأن وجد مع السارق، ونحدُّ الزاني (8) وإن لم يختلط نسب (9) بل (10) تحيض ولا يظهر حَبَل (11) ، فعلمنا أن الحِكَم إنما هي مَرْعِيَّة في
(1) توضيح هذا المثال بما يتفق مع ترجمة المسألة هو: أن سبب وجوب الحدّ في الزنا كونه إيلاجاً في فرج محرّم مشتهىً طبعاً، واللّواط موجود فيه هذا الوصف، فهل يقاس على الزنا، فيكون اللواط سبباً في وجوب الحد؟ اختلف العلماء في ذلك على مذهبين: الأول: عدم الجواز، وهو مذهب أكثر الأحناف وكثير من المالكية، واختاره بعض الشافعية كالرازي والآمدي والبيضاوي. انظر: المحصول للرازي 5 / 345، الإحكام للآمدي 4 / 65، فواتح الرحموت 2 / 382، تقريب الوصول ص 349، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 255، الإبهاج 3 / 34، التوضيح لحلولو ص 367، تيسير التحرير 4/99، نثر الورود 2 / 445. الثاني: الجواز، وهو مذهب كثير من الشافعية، والحنابلة، وبعض الحنفية. انظر: الوصول لابن برهان 2 / 256، روضة الناظر 3 / 920، المسودة ص 399، البحر المحيط للزركشي 7 / 85، فواتح الرحموت 2 / 382. بيَّن الدكتور عبد الكريم النملة أن الخلاف لفظي، راجع كتابه: الخلاف اللفظي عند الأصوليين 2 / 188.
(2)
ساقطة من ق، وهنا زيادة ((به)) في متن هـ.
(3)
ساقطة من ن.
(4)
قال الشوشاوي: ((فيه نظر؛ لأنه قياس بغير جامع، وهو ممنوع باتفاق، وليس محل النزاع)) رفع النقاب القسم 2 / 936.
(5)
ساقط من س.
(6)
في س: ((متضمنة)) وهو تحريف.
(7)
في س: ((إذا)) وهو تحريف.
(8)
في ن: ((الزانيين)) .
(9)
في س: ((نسبه)) .
(10)
في س: ((بأن)) .
(11)
في س: ((حِكَمٌ)) وهو متّجهٌ.