الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِمَنْ يَكُونُ النَّصْرُ- فَقَالَ وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ: لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ البَحْرِ، وَصَرَخَ كَلَدَةُ بنُ الحَنْبَلِ (1) وَهُوَ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ: أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ اليَوْمَ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاَك (2)، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي (3) رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُل مِنْ هَوَازِنَ (4).
*
ثَبَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-:
وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ اليَمِينِ، وَثَبَتَ مَعَهُ نَفَرٌ قَلِيلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ (5)، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ،
(1) كان كَلَدَة بن الحَنْبل رضي الله عنه فِي ذلك الوقت مُشركًا، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، روى الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15425) - بسندٍ صحيح عن كَلَدَةَ بن الحنبل رضي الله عنه قال: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبَإٍ وجِدَايةٍ وضغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه، ولم أُسَلِّم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ارجع فقل: السلام عليكم، آدخل؟ ".
اللبأ: أول ما يحلب عند الولادة. انظر النهاية (4/ 192).
الجَذِاية: بفتح الجيم وكسرها ما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أَنثى. انظر النهاية (1/ 241).
الضغابيس: هي صغار القِثَّاء، واحدتها ضُغبوس. انظر النهاية (3/ 82).
(2)
فَضَّ اللَّه فاكَ: أي كسر أسنانك وأسقطها. انظر النهاية (3/ 406).
(3)
يَرُبَّنِي: أي يكون عليّ أميرًا وسيدًا. انظر النهاية (2/ 166).
وهذه رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار، وفي رواية ابن حبان في صحيحه قال: لأن يليني.
(4)
أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخروج وكيفية الجهاد - رقم الحديث (4774) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار- (41216) - وإسناده حسن.
(5)
روى الترمذي في جامعه بسند حسن - رقم الحديث (1784) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لقد رأيتنا يوم حنين، وإن الفئتين لمولِّيَتَيْن، وما مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مائة رجل.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 346): هذا أكثر ما وقفتُ عليه من عدد من ثبت يوم حنين، =
وَالعَبَّاسُ، وَابْنُهُ الفَضْلُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ، وَرَبِيعَةُ بنُ الحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ ابنُ أُمِّ أَيْمَنَ حَاضِنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي:"إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمُّوا إِلَيَّ! أنَا رَسُولُ اللَّهِ، أنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ"، لَكِنْ لَمْ يَلْتَفِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ (1).
ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بِبَغْلَتِهِ (2) قِبَلَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَّا النِّبِيُّ لَا كَذِبْ
…
أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ (3)
= وروى أحمد في مسنده بسند ضعيف - رقم الحديث (4336) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى الناس، وثبت معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار.
وهذا لا يُخالف حديث ابن عمر، فإنه نفى أن يكونوا مائة، وابن مسعود أثبث أنهم كانوا ثمانين، وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم أنَّه ثبت معه اثنا عشر رجلًا فكأنه أخذه مما ذكر ابن إسحاق في السيرة (4/ 93): أنهم كانوا عشرة، ووقع فِي شعر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أن الذين ثبتوا كانو عشرة فقط، ولعل هذا هو المثبت، ومن زاد علي ذلك يكون عجل فِي الرجوع فَعُدّ فيمن لم ينهزم.
(1)
أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15027)(22467) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 94) - وإسناده حسن.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 168): ومما يُنبَه عليه هنا أن البغلة البيضاء التي كان عليها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُنَين غير البغلة البيضاء التي أهداها له ملك أَيْلة؛ لأن ذلك كان فِي تَبُوك، وغزوة حنين كانت قبلها، وقد وقع في صحيح مسلم - رقم الحديث (1775) أن البغلة التي كانت تحته صلى الله عليه وسلم فِي حنين أهداها له فروة بن نُفَاثة الجُذامي، وهذا هو الصحيح.
ووقع عند ابن سعد في طبقاته (2/ 325): أن البغلة التي ركبها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم حنين هي "دُلْدُلْ" وهي التي أهداها له المُقَوقس، وهذا فيه نظر، والصحيح ما في صحيح مسلم.
(3)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 348): وأما نسبتُه صلى الله عليه وسلم إلى عبد المطلب دون أبيه عبد اللَّه =