الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الإِمَامُ البَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ قَتَلَ مُشْرِكًا فِي القِتَالِ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الغَانِمِينَ، وَأَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ قَلَّ ذَلِكَ أَم كَثُرَ، وَرُوِيَ أَنَّ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ قَتَلَ مُشْرِكًا، فَجَاءَ بِجَمَلِهِ يَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ "، قَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ"(1). وَسَوَاءً نَادَى الإِمَامُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُنَادِ، وَسَوَاءً كَانَ القَاتِلُ بَارَزَ المَقْتُولَ، أَوْ لَمْ يبارِزْهُ؛ لِأَنَّ أبَا قَتَادَةَ قَتَلَ القَتِيلَ قَبْلَ قَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَله سَلَبُهُ"، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُبَارَزَةٌ، ثُمَّ جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَمِيعَ سَلَبِهِ له، فَكَانَ ذَلِكَ القَوْلُ مِنَ الرَّسُوِل صلى الله عليه وسلم شَرعُ حُكْمٍ، وَهذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ومَنْ بَعدَهُم، وَإِليْهِ ذَهبَ الأوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ (2).
*
شِدَّةُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه
-:
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ
= أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} رقم الحديث (4321)(4322) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم الحديث (1751) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4785).
(1)
أخرج هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم الحديث (1754) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الغنائم وقسمتها - رقم الحديث (4843) - وسيأتي بعد قليل.
(2)
انظر شرح السنة (11/ 107).
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى (1) مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ (2)، ثُمَّ انْتَزَع طَلَقًا (3) مِنْ حَقَبِهِ (4) فَقَيَّدَ بِهِ الجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ القَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفينَا ضَعفَة وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ (5)، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثُمَّ أَناخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ، فَاشْتَدَّ بِهِ الجَمَلُ، وَهُوَ طَلِيعَةٌ (6) لِلْكُفَّارِ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرقَاءَ (7)، قَالَ سَلَمَةُ: فَاتَّبَعتُهُ أَعْدُو، فَكُنْتُ عِنْدَ وِرْكِ (8) النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ (9) الجَمَلِ فَانَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْضِ اخْترَطْتُ (10) سَيْفِيَ، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فنَدَرَ (11)، ثُمَّ
(1) نتَضَحّى: أي نتغدى. انظر النهاية (3/ 70).
(2)
أناخ الإبل: أبركها فبركت. انظر لسان العرب (14/ 321).
(3)
الطَّلَق: بالتحريك: الحَبل من جلود. انظر النهاية (3/ 122).
(4)
حقبه: أي الحبل المشدود على حقو البعير، أو من حقيبته، وهي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب، والوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده. انظر النهاية (1/ 395).
(5)
الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب. انطر النهاية (3/ 151).
(6)
الطليعة: الجاسوس. انظر النهاية (3/ 121).
(7)
وَرْقاء: أي سمراء. انظر النهاية (5/ 153).
(8)
الوَرِك: ما فوق الفخذ. انظر النهاية (5/ 153).
(9)
خطام الناقة: أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتّان، فيجعل في أحد طرفيه حلقة، ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم تقاد النافة. انظر النهاية (2/ 48).
(10)
اختَرَط سيفه: أي سله من غمده. انظر النهاية (2/ 23).
(11)
نَدَرَ: سقط ووقع. انظر النهاية (5/ 30).