الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
إِذْنُهُ صلى الله عليه وسلم لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ بِالتَّعَجُّلِ إِلَى مِنًى:
وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الْقَمَرِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأْذَنتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ (1) النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً (2)، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلَأَنْ أَكُونُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ (3).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ كَذَلِكَ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَنَا (4) مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (5).
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتحِ (4/ 346): الحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء: الزحمة.
(2)
في رواية أخرى في الصحيح: ثقيلة.
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من قدّم ضعفة أهله بليل - رقم الحديث (1681) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن - رقم الحديث (1290) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25314).
(4)
كان عمر عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما في حجة الوداع ثلاثة عشرة سنة.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من قدّم ضعفة أهله بليل - رقم الحديث (1678) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع =
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سنَنِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُغَيْلِمَةَ (1) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمْرَاتٍ (2) لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَخُ (3) أَفْخَاذَنا، وَيَقُولُ:"أُبَيْنِيَّ (4)، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"(5).
* وُقُوفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (6)، ثُمَّ دَفْعُهُ إِلَى مِنًى:
فَلَمَّا طَلَعَ الفجْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ مُغْلِسًا (7) بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ (8)، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْأَذَانِ بِبَرَاءَةِ اللَّهِ
= الضعفة من النساء وغيرهن - رقم الحديث (1293)(301).
(1)
أُغيلمة: تصغير أَغْلِمة، جمع غلام في القياس، ولم يَرد في جمعه أغلمة، وإنما قالوا: غِلْمة، ومثله أُصيبية تصغير صِبية. انظر النهاية (3/ 343) - جامع الأصول (3/ 260).
(2)
حُمْرات: بضم الحاء، جمع حُمُر، والحُمُر جمع حمار. انظر جامع الأصول (3/ 260).
(3)
اللَّطْح: ضَرب لين بباطن الكف. انظر جامع الأصول (3/ 260).
(4)
الأُبَيْنِي: بوزن الأُعيمي: تصغير الأبنى بوزن الأعمى، وهو جمع ابن. انظر جامع الأصول (3/ 260).
(5)
أخرجه أبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب التعجيل من جَمع - رقم الحديث (1940) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2082)(3003) - وابن ماجة في سننه - كتاب المناسك - باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار - رقم الحديث (3025) - وأورده الحافظ في الفتح (4/ 344) - وحسن إسناده.
(6)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 342): المشعر بفتح الميم والعين، سُمي مشعر؛ لأنه معلم للعبادة، والحرام: لأنه من الحرم أو لحرمته.
(7)
الْغَلَس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصبح. انظر النهاية (3/ 339).
(8)
وهو يوم الأضحى، وهو أحب الأيام إلى اللَّه، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (2811) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1319) بسند =
وَرَسُولهِ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ.
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاقتَهُ الْقصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (1).
وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ حِينَ وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلُّهَا مَوْقِفٌ فَقَالَ: "وَقَفْتُ هَاهُنَا، والْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ"(2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَذَا قُزَحُ (3)، وَهُوَ الْمَوْقِفُ
= صحيح عن عبد اللَّه بن قُرط رضي الله عنه قال: قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أحب الأيام إلى اللَّه عز وجل يوم النحر، ثم يوم القر"، ويوم القر: هو يوم الغد من يوم النحر، وهو الحادي عشر من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون. انظر النهاية (4/ 33).
(1)
أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1218) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وصف حجة المصطفى صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (3944).
(2)
أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - رقم الحديث (1218)(149) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1194) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وقوف الحاج بعرفات والمزدلفة - رقم الحديث (3854) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16751)(14440) - وابن ماجة في سننه - كتاب المناسك - باب الذبح - رقم الحديث (3048).
(3)
قُزح: بضم القاف وفتح الزاي هو العَلَم -أي جبل- الذي يقف عنده الإمام بالمزدلفة. =
وَجَمْعٌ (1) كُلُّهَا مَوْقِفٌ" (2).
* حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُصرِّسٍ (3) الطَّائِيِّ رضي الله عنه:
وَهُنَاكَ سَأَلَ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ رضي الله عنه رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ بِمُزْدَلِفَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيْءٍ، أَكْلَلْتُ (4) مَطِيَّتِي (5)، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا ترَكْتُ مِنْ حَبْلٍ، إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ -صَلَاةَ الفجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ- وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ (6) ".
= انظر النهاية (4/ 51).
(1)
جَمْعٌ: هي المزدلفة، وتقدم ذلك.
(2)
أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1348) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب الصلاة بجمع- رقم الحديث (1935) وإسناده حسن.
(3)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 345): مُضَرِّس: بضم الميم وفتح الضاد وتشديد الراء المكسورة.
(4)
أَكْلَلْتُ: أَتْعَبْتُ. انظر لسان العرب (12/ 142).
(5)
الْمَطِيَّةُ: بفتح الميم هي الناقة التي يُركب مَطاها، أي ظهرها. انظر النهاية (4/ 290).
(6)
التفث: المناسك. انظر تفسير ابن كثير (5/ 417).
ومنه قوله تَعَالَى في سورة الحج آية (29): {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16208) - والطحاوي في =