الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يَا عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه (1).
وَقَدْ رَوَى صَلَاةَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ: الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه (2)، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما (3)، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه (4)، وَعَائِشَةُ رضي الله عنها (5).
*
السَّبَبُ الذِي مِنْ أَجْلِهِ رَاجَعَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-:
رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب إنما جُعل الإِمام ليؤتمَّ به - رقم الحديث (687) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له غدر - رقم الحديث (418)(90).
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1784) - وإسناده صحيح لغيره.
(3)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2055) - وإسناده صحيح.
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب أحاديث الأنبياء - باب قول اللَّه تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} - رقم الحديث (3385) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما - رقم الحديث (420) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19700)
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب الرجل يأتم بالإمام - رقم الحديث (713) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما - رقم الحديث (418).
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتِي، قَالَ:"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
قَالَتْ رضي الله عنها: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَتْ رضي الله عنها: وَاللَّهِ مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (1).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفٍ"(2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا، قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَّا
(1) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (716) قالت عائشة رضي الله عنها لحفصة بنت عمر رضي الله عنهما: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس".
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما - رقم الحديث (418)(94).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 374): وصواحب جمع صاحبة، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف عليه السلام في إظهار حلاف ما في الباطن، . . . ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا امرأة العزيز استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف عليه السلام، ويعذرنها في محبته، وأن عائشة رضي الله عنها أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به.