الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَوَّدَكَ اللَّهُ في الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى أَظَلَّتْ سَحَابَةٌ، فَسَكَبَتْ (1)، فَمَلَأُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ، فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ (2).
*
قِصَةُ الْمَجَاعَةِ:
وَأَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في نَحْرِ نَوَاضِحِهِمْ (3) لِيَأْكُلُوا مِنْهَا، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"افْعَلُوا"، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ (4)، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللَّه لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي
(1) سَكَبَ الْمَاءَ: صَبَّهُ. انظر لسان العرب (6/ 302).
(2)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (1383) - والحاكم في المستدرك - رقم الحديث (582) - وأورده الذهبي في السيرة النبوية (2/ 239) وقال: حديث حسن قوي - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 12) وجود إسناده.
(3)
النَّوَاضِحُ: الْإِبِلُ التي يُسْتَقَى عليها، واحدتها: نَاضِحٌ. انظر النهاية (5/ 59).
(4)
الظَّهْرُ: الإِبِلُ التي يُحْمَلُ عليها وتُرْكَبُ. انظر النهاية (3/ 151).