الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ"، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَهْلِهِ بِالسُّنْحِ (1).
*
احْتِضَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي:
وَاشْتَدَّ الْوَجَعُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَجَعَ إِلَى الْحُجْرَةِ أَشَدَّ مَا يَكُونُ، فَاضْطَجَعَ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَجَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ الشَّدِيدُ، حَتَّى تَأَذَّتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ رضي الله عنها، مِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَى، فَقَالَتْ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(2).
* انْقِطَاعُ أَبْهُرِ (3) رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
وَجَعَلَ الْوَجَعُ يَشْتَدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ السُّمِّ الذِي أَكَلَهُ بِخَيْبَرَ (4) حَتَّى انْقَطَعَ مِنْهُ الْأَبْهُرُ بِسَبَبِ السُّمِّ الذِي كَانَ فِي الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ، فَأَكْرَمَ اللَّهُ سبحانه وتعالى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِالشَّهَادَةِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهِيدًا.
(1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 311).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - رقم الحديث (4462) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (2158) - وابن ماجه في سننه - كتاب الجنائز - باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1629).
(3)
الْأَبْهُرُ: عرق في الظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه. انظر النهاية (1/ 22).
(4)
ذكرنا تفاصيل أكل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة في غزوة خيبر، فراجعه.
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهُرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ"(1).
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ رضي الله عنها قَالَتْ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ الذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَتْ: بأبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ إِلَّا الطَّعَامَ الذِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَ ابْنُهَا بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ غَيْرَهُ، هَذَا أَوَانُ انْقِطَاع أَبْهُرِي"(3).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ تِسْعًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُتِلَ قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل اتَّخَذَهُ نَبِيًّا، وَجَعَلَهُ شَهِيدًا (4).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - رقم الحديث (4428).
(2)
ذكرنا ذلك في غزوة خيبر، فراجعه.
(3)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23933) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم باب بشر بن البراء بن معرور مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (5019).
(4)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3617) - والحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب اتخاذه اللَّه نبيًا واتخاذه شهيدًا - رقم الحديث (4450).
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَانَ بَقِيَ أَثَرُهَا -أَيْ أَثَرُ السُّمِّ- مَعَ ضَعْفِهِ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تَكْمِيلِ مَرَاتِبِ الْفَضْلِ كُلِّهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِكْرَامَهُ بِالشَّهَادَةِ، ظَهَرَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْأَثَرِ الْكَامِنِ مِنَ السُّمِّ؛ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا (1).
* اسْتِنَانُ (2) رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسِّوَاكِ:
وَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَعَائِشَةُ رضي الله عنها مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِهَا، دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟
فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِهِ: أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أُلِينُهُ لَكَ؟
فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَأَخَذْتُهُ فَقَضَمْتُهُ حَتَّى لَيَّنْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ (3).
(1) انظر زاد المعاد (4/ 113).
(2)
الِاسْتِنَانُ: استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان، أي يُمره عليها. انظر النهاية (2/ 369).
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الجمعة - باب من تسوك بسواك غيره - رقم الحديث (890) - وأخرجه في كتاب فرض الخمس - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (3100) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - رقم الحديث (4438)(4449) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24216).