الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُدُومُ وَفْدِ طَيْءٍ
قَدِمَ عَلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدُ طَيْءٍ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ (1)، وَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَةَ رَجُلًا، فِيهِمْ: قَبِيصَةُ بْنُ الْأَسوَدِ، وَقُعيْنُ بْنُ خُلَيْفٍ، وَرَأْسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ زَيْدُ الْخَيْلِ (2) بْنُ مُهَلْهِلَ مِنْ بَنِي نَبْهَانَ، وَكَانَ شَاعِرًا خَطِيبًا، بَلِيغًا جَوَادًا، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَأَنَاخُوا رَوَاحِلَهُمْ بِفِنَاءَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلُوا فَدَنَوْا مِنْ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِزَيْدِ الْخَيْلِ:"مَنْ أَنْتَ؟ "، قَالَ: أَنَا زَيْدُ الْخَيْلِ بْنُ مُهَلْهِلَ، فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ، ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ، إِلَّا زَيْدُ الْخَيْلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ" ثُمَّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدَ الْخَيْرِ.
ثُمَّ أَجَازَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِخَمْسِ أَوَاقِ فِضَّةٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ (3).
(1) ذكر ذلك الحافظ في الإصابة (2/ 513).
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 395): قيل له زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت له، وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل اللام، وأثنى عليه، فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه.
(3)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 233) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 155).
وَفْدُ بَجِيلةَ (1) وأَحْمَسَ (2)
قَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رضي الله عنه الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، عَرضَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي خُطْبَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا البَابِ -أَوْ مِنْ هَذَا الفجِّ- مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ"، فَأَخَذَ النَّاسُ كُلُّ رَجُلٍ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِذَا هُمْ بَجَرِيرٌ رضي الله عنه قَدْ طَلَعَ مِنَ الثَّنِيَّةِ عَلَى رَاحِلَتِه، ومَعَهُ قَوْمُهُ.
قَالَ جَرِيرٌ: فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي، ثُمَّ حَلَلْتُ عَيْبَتِي (3)، ثُمَّ لَبِسْتُ حُلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ (4)، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ! ذَكَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ آنِفًا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ، قَالَ جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ عز وجل عَلَى مَا أَبْلَانِي (5).
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 401): بَجِيلَة: بفتح الباء وكسر الجيم، وهي امرأة نُسِبَتْ إليها القبيلة المشهورة.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 401): أَحْمَس: بفتح الهمزة والميم بوزن أحمر، وهم إخوة بجيلة.
(3)
الْعَيْبَةُ: ما يُجْعَلُ فيه الثِّيَابُ. انظر النهاية (3/ 295).
(4)
الْحَدَقَةُ: هي الْعَيْنُ، والتَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ. انظر النهاية (1/ 341).
(5)
أخرج ذلك كله: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19180) - ابن حبان في =