الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَدْ أَمَرَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه بِمَسْحِ الصُّوَرِ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الذِي مَسَحَهَا.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَالذِي يَظْهَرُ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه مَحَا مَا كَانَ مِنَ الصُّوَرِ مَدْهُونًا مَثَلًا، وَأَخْرَجَ مَا كَانَ مَخْرُوطًا، وَأَمَّا مَسْحُ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلصُّوَرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ خَفِيَ عَلَى مَنْ مَحَاهَا أَوّلًا (1).
*
إِغْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيهِ بَابَ الكَعْبَةِ:
ثُمَّ أَغْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَابَ الكَعْبَةِ (2)، وَمَا كَانَ مَعَهُ فِي هَذَا المَكَانِ العَظِيمِ الطَّاهِرِ إِلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَبِلَالُ بنُ رَبَاحٍ، وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ، وَقِيلَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ -وَفِيهِ نَظَرٌ- (3)، رضي الله عنهم، فَمَكَثَ فِيهِ طَوِيلًا، فَجَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ البَيْتُ
(1) انظر فتح الباري (8/ 331).
(2)
قال الإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في شرح صحيح مسلم (9/ 72): إنما أغلقها عليه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم، واللَّه أعلم.
الهوش: الاختِلَاط، أي يدخل بعضهم في بعض.
(3)
جاء ذكر دخول الفضل بن العباس رضي الله عنهما معهم في رواية النسائي في السنن الكبرى - كتاب المواقيت - باب دخول الكعبة - رقم الحديث (3875) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4464).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 267): لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة أخرجها الإمام أحمد في مسنده.