الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى الْيَمَنِ
وَفِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بَعْدَهُ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا رضي الله عنه أَنْ يَقْبِضَ الْخُمُسَ مِنْ خَالِد رضي الله عنه، وَيُعَلِّمَهُمُ الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، وَيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَبْعَثُنِي، وَأنا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ (1).
فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فِي صَدْرِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ"(2).
ثُمَّ أَوْصَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: "يَا عَلِيُّ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، مَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ".
قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ قَضَاءٌ بَعْدُ، أَوْ مَا أَشْكَلَ عَلَيَّ قَضَاءٌ بَعْدُ.
(1) في رواية الطيالسي: لا علم لي بكثير من القضاء.
(2)
أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (636) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1195) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (100) - وابن ماجه في سننه - كتاب الأحكام - باب ذكر القضاة - رقم الحديث (2310) - وإسناده صحيح.
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رضي الله عنه: فَمَا أَعْيَانِي قَضَاءٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ (1).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: "مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ (2) مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ"(3).
فَخَرَجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، حَتَّى أَتَى الْيَمَنَ؛ لِيَقْبِضَ خُمُسَ الْغَنَائِمِ التِي غَنِمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رضي الله عنه، فَأتوْا بِغَنَائِمَ وَأَطْفَالٍ وَنسَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى الْغَنَائِمِ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ رضي الله عنه.
ثُمَّ بَعَثَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ (4). فِي أَدِيمٍ (5) مَقْرُوظٍ (6) لَمْ
(1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (690) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1195) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (100) - وإسناده حسن.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 392): أي يرجع إلى اليمن، والذي يظهر أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة، فإذا انمضت رجعوا وأرسل غيرهم، فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبًا.
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد رضي الله عنهما إلى اليمن - رقم الحديث (4349).
(4)
ذُهَيبة: تصغير ذهب. انظر النهاية (2/ 160).
(5)
الْأَدِيم: الجلد. انظر لسان العرب (1/ 96).
(6)
مَقْرُوظ: أي مدبوغ بالقَرَظ، وهو ورق السَّلَم. انظر النهاية (4/ 38). والسَّلَم: نوع من أنواع الشجر.