الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَا تَرَانَا إِلَى حَيٍّ نُفَاخِرُهُمْ
…
إِلَّا اسْتَفَادُوا فَكَانُوا الرَّأْسَ يُقْتَطَعُ
فَمَنْ يُفَاخِرُنا في ذَاكَ نَعْرِفُهُ
…
فَيَرْجِعُ القوْمُ وَالْأَخْبَارُ تُسْتَمَعُ
إِنَّا أَبَيْنَا وَلَا يَأْبَى لَنَا أَحَدٌ
…
إِنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الفخْرِ نَرْتَفِعُ
*
حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه يَرُدُّ:
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، وَكَانَ غَائِبًا، قَالَ حَسَّانُ جَاءَنِي رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إِنَّمَا دَعَانِي لِأُجِيبَ شَاعِرَ بَنِي تَمِيمٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَقُولُ:
مَنَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ إِذْ حَلَّ وَسْطَنَا
…
عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِمِ
مَنَعْنَاهُ لَمَّا حَلَّ بَيْنَ بُيُوتِنَا
…
بِأَسْيَافِنَا مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَظَالِمِ
فَلَمَّا وَصَلَ حَسَّانُ رضي الله عنه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قُمْ يَا حَسَّانُ فَأَجِبْ الرَّجُلَ فِيمَا قَالَ"، فَقَامَ حَسَّانُ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ شِعْرِهِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ:
إِنَّ الذَّوَائِبَ (1) مِنْ فِهْرٍ (2) وَإِخْوَتِهُمْ
…
قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ
يَرْضَى بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ
…
تَقْوَى الْإِلَهِ وَبِالْأَمْرِ الذِي شَرَعُوا
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ
…
أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ في أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا
سَجِيَّةٌ (3) تِلْكَ فِيهِمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ
…
إِنَّ الْخَلَائِقَ فَاعْلَمْ شَرُّهَا الْبِدَعُ
(1) الذَّوَائِبُ: الأشْرَافُ. انظر النهاية (2/ 140).
(2)
فِهْر: هي قُرَيْش.
(3)
سَجِيَّة: أي طَبِيعِيَّة مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ. انظر النهاية (2/ 311).
إِنْ كَانَ في النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ
…
فكُلُّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
إِلَى أَنْ يَقُولَ رضي الله عنه:
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهُمْ
…
إِذَا تَفَاوَتَتِ الْأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ
أُهْدِي لَهُمْ مَدْحِي قَلْبٌ يُؤَازِرُهُ
…
فِيمَا أُحِبُّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ
فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَحْيَاءِ كُلِّهِمِ
…
إِنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمَعُوا
فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: وَأَبِي، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمُؤْتًى لَهُ، لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا، وَلَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلَأَصْوَاتُهُمْ أَعَلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا.
فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَسْلَمُوا، وَجَوَّزَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَايَاهُمْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَعْتَقَ بَعْضًا وَأَفْدَى بَعْضًا، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُهَا فِيهِمْ:"هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ"، وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَ:"أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وجاءت صدقاتهم، فقال:"هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا"(1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةِ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ سَرَّكِ أَنْ تُعْتِقِي مِنْ وَلَدِ
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب العتق - باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع - رقم الحديث (2543) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب قول ابن إسحاق: غزوة عيينة بن حصن. . . - رقم الحديث (4366) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل غفار وأسلم. . . - رقم الحديث (2525).