الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فَضْلُ الْوُضُوءِ:
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لِغَيْرِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ:"مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ (1) فَتَوَضَّأ، فَأحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (2)، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه: فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للَّهِ الذِي رَزَقَنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَكَانَ تُجَاهِي جَالِسًا: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟
فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمَّي؟ .
فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ"(3).
= (2973) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة تبوك - رقم الحديث (4417) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب القسامة والمحاربين - باب القائل على نفس الإنسان أو عضوه - رقم الحديث (1674)(23) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب القسامة - باب الرجل يدفع عن نفسه - رقم الحديث (6941).
(1)
اسْتَقَلَّتِ الشَّمسُ: أي ارْتَفَعَتْ في السَّماءِ وتَعَالَتْ. انظر لسان العرب (11/ 356).
(2)
يريد بالركعتين هنا ركعتي الضحى.
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (121) - وابن حبان في صحيحه - كتاب =
* بَعْثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى أُكَيْدَرَ (1) دُوْمَةَ (2):
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رضي الله عنه، فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا إِلَى أُكَيْدَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَدُوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ قَدْ مَلَكَهُمْ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، وَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ".
فَخَرَجَ خَالِدٌ رضي الله عنه حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِ أُكَيْدَرَ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ، وَكَانَتْ لَيْلَةً مُقْمِرَةً صَائِفَةً، وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ، وَمَعَهُ امْرَأتُهُ، فَجَاءَتِ الْبَقَرُ تَحُكُّ بِقُرُونِهَا بَابَ قَصْرِهِ، فَقَالَتْ له امْرَأَتُهُ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ؟
قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَتْ: فَمَنْ يَتْرُكُ هَذه؟
قَالَ: لَا أَحَدَ، فَنَزَلَ، فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ لَهُ، وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ أَخٌ له يُقَالُ لَهُ: حَسَّانٌ، فَلَمَّا خَرَجُوا تَلَقَّتْهُمْ خَيْلُ خَالِدٍ رضي الله عنه، فَاسْتَأْسَرَ أُكَيْدَرَ، وَقَاتَلَ أَخُوهُ حَسَّانٌ حَتَّى قُتِلَ، وَهَرَبَ مَنْ كَانَ مَعَهُمَا، فَدخَلَ الْحِصْنَ، وَأَجَارَ خَالِدٌ أُكَيْدَرَ مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنْ يَفْتَحَ له دُوْمَةَ
= الطهارة - باب فضل الوضوء - رقم الحديث (1050).
(1)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 552): أُكَيْدَر بضم الهمزة، تصغير أكدر.
قال ابن الأثير في أسد الغابة (1/ 134): أُكيدر بن عبد الملك صاحب دُومة الجندل. . صالح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الجزية، ولم يُسلم، وهذا لا اختلاف بين أهل السير فيه، ومن قال: إنه أسلم، فقد أخطأ خطأ ظاهرًا، . . . فلا ينبغي أن يُذكر في الصحابة، وقد قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قلتُ: وجزم الحافظ في الإصابة (1/ 381) أنه لم يُسلم.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 552): دُوْمَةُ بضم الدال وسكون الواو، وهي دُوْمَةَ الجندل، مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع وحصن، على عشرة مراحل من المدينة، وثمان من دمشق.