الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
وَهْمُ الْوَاقِدِيِّ:
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ فِي مَغَازِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّ قُدُومَ ضِمَامٍ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ لِلْهِجْرَةِ، فَيَكُونُ قَبْلَ فَرْضِ الْحَجِّ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ قُدُومَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ النَّهْي فِي الْقُرْآنِ عَنْ سُؤَالِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم (1)، وَآيَةِ النَّهْي فِي الْمَائِدَةِ، وَنُزُولُهَا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا (2).
ثَانِيهَا: أَنَّ إِرْسَالَ الرُّسُلِ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمُعْظَمُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ قَوْمَهُ أَوْفَدُوهُ، وَإِنَّمَا كَانَ مُعْظَمُ الْوُفُودِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.
رَابِعُهَا: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -الذِي أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ- (3):
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (12) - ولفظ الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: نهينا أن نسأل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية، العاقل، فيسأله، ونحن نسمع. . . .
(2)
الآية التي فيها النهي عن سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم هي قوله تَعَالَى في سورة المائدة آية (101): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} .
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2380) - وإسناده حسن.
أَنَّ قَوْمَهُ أَطَاعُوهُ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو سَعْدٍ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ- فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا بَعْدَ وَقْعَةِ حُنَيْنٍ، وَكَانَتْ فِي شَوَالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ.
فَالصَّوَابُ أَنَّ قُدُومَ ضِمَامٍ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ (1) وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمَا (2).
* * *
(1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 228).
(2)
انظر فتح الباري (1/ 206).