الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَليد أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فتَسَاوَقَا (1) إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةَ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى شِبْهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ (2) الحَجَرُ"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رضي الله عنها:"احْتَجِبِي مِنْهُ"، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ (3).
2 - حُكْمُهُ صلى الله عليه وسلم فِي المَرْأَةِ السَّارِقَةِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ (4) المَرْأَةُ المَخْزُومِيَّةُ (5) التِي سَرَقَتْ (6) فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ
(1) تساوقا: تتابعا. انظر لسان العرب (6/ 435).
(2)
العاهر: الزاني. انظر النهاية (3/ 294).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الفرائض - باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة - رقم الحديث (6749) - ومسلم في صحيحه - كتاب الرضاع - باب الولد للفراش وتوقي الشبهات - رقم الحديث (1457) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (8391).
(4)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (14/ 40): أهمتهم: أي أجلبت إليهم هَمًّا، وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها لعلمهم أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يرخص في الحدود.
(5)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (14/ 40): اسم المرأة علي الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومي، قُتِل أبوها يوم بدر كافرًا، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل، زوج أم سلمة رضي الله عنها.
(6)
جاء في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4304) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحدود - باب قطع السارق الشريف وغيره - رقم الحديث (1688) =
-صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ يَجْتَرِئُ (1) عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ (2) رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ، فكلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (3).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَشْفَعُ (4) فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ".
فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَطَبَ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهُمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ (5)، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ (6) بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لقطَعَ مُحَمَّد يَدَهَا"، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
= (9) - أن ذلك وقع في غزوة الفتح، ولفظه: أن امرأة سرقت فِي عهد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح.
(1)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (14/ 46): يجترئ: بسكون الجيم وكسر الراء من الجرأة: بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهمزة، والجرأة هي الإقدام.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (14/ 46): حب: بكسر الحاء بمعنى محبوب.
(3)
زاد النسائي فِي السنن الكبرى - رقم الحديث (7346): فزبره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (14/ 46): زبره بفتح الزاي: أي أغلظ له فِي النهي حَتَّى نسبه إلى الجهل.
(4)
في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4304): "أتكلمني".
(5)
في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4304) قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "والذِي نفس محمد بيده".
(6)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (14/ 48): وإنما خص رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته بالذكر، لأنها أعز أهله عنده؛ ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها، فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة في ذلك، ولأن اسم السارقة وافق اسمها رضي الله عنها فناسب أن يضرب المثل بها.