الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْتُ: وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا آل إِلَيْهِ أَمْرُ هَؤُلَاءِ العَشَرَةِ.
*
أَوْبَاشُ قُرَيْشٍ:
فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ قَامَتْ قُرَيْشٌ وَوَبَّشَتْ أَوْبَاشًا (1) لَهَا، وَأَتْبَاعًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ وَبَنِي الحَارِثِ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ وَهُذَيْلٍ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَكُوُنوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الذِي سُئِلْنَا، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم نَادَى أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
فَقَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ، وَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاؤُوا فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُريْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ، احْصُدُوهُمْ حَصْدًا، حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا"(2).
*
دُخُولُ المُسْلِمِينَ مَكَّةَ وَشَأْنُ أَهْلِ الخَنْدَمَةِ
(3):
وَتَحَرَّكَتْ كُلُّ كَتِيبَةٍ مِنَ الجَيْشِ الإِسْلَامِيِّ عَلَى الطَّرِيقِ التِي كُلِّفَتِ الدُّخُولَ مِنْهَا، وَلَمْ تَلْقَ أَيَّةَ مُقَاوَمَةٍ تُذْكَرُ، إِلَّا خَالِدَ بنَ الوَليدِ رضي الله عنه، فَقَدْ مَضَى
= - كتاب التفسير - باب سورة النحل - رقم الحديث (11215).
(1)
وبشت: أي جمعت جموعًا من قبائل شتى. انظر النهاية (5/ 127).
(2)
أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب فتح مكة - رقم الحديث (1780) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10948).
(3)
الخندمة: جبل معروف بمكة. انظر النهاية (2/ 78).
حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو (1) بِالخَنْدَمَةِ، فِي جَمْعٍ مِنْ أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهَا، فَمَنَعُوهُ مِنَ الدُّخُولِ، وَشَهَرُوا السِّلَاحَ، وَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ، فَقَاتَلَهُمْ خَالِدٌ رضي الله عنه، فَقتَلَ مِنْهُمْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَانْهَزَمُوا، وَاسْتَمَرَّ خَالِدٌ رضي الله عنه يَدْفَعُهُمْ حَتَّى انْتَهَى بِهِمُ القَتْلُ إِلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَلَمَّا رَاَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، صَاحَ بِهِمْ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ الدُّورَ، وَيُغْلِقُونَ أَبْوَابَهَا عَلَيْهِمْ (2).
* شَأْنُ حِمَاسِ (3) بنِ قَيْسٍ:
وَكَانَ مِنْ بَيْنِ الذِينَ انْهَزَمُوا حِمَاسُ بنُ قَيْسٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ المُسْلِمِينَ يُعِدُّ سِلَاحَهُ وَيُصْلِحُهُ لِقِتَالِ المُسْلِمِينَ.
فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لِمَاذَا تُعِدُّ سِلَاحَكَ؟ قَالَ: لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.
قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَرَى يَقُومُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ.
قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُخْدِمَكِ بَعْضَهُمْ.
فَلَمَّا انْهَزَمَ حِمَاسٌ وَفرَّ، دَخَلَ بَيْتَهُ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَغْلِقِي عَلَيَّ بَابِي.
قَالَتْ: فَأَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟
قَالَ:
(1) كل هؤلاء رضي الله عنهم أسلموا، وحسن إسلامهم.
(2)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 55) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 41) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 317).
(3)
قال الحافظ في الإصابة (2/ 102): حِماس: بكسر الحاء.