الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوصِيهُ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلقانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي"، فبكَي مُعَاذٌ رضي الله عنه جَشَعًا (1) لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ:"إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي المُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا"(2).
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ إِشَارَةٌ، وَظُهُورٌ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مُعَاذًا رضي الله عنه لَا يَجْتَمعُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّهُ أَقَامَ بِالْيَمَنِ حَتَّى كَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا مِنَ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (3).
*
رِوَايَةٌ مُخَالِفَةٌ:
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْيَمَنِ (4)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ رِجَالًا بِالْيَمَنِ يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ
(1) الْجَشَع: الجزع لفراق الإلف. انظر النهاية (1/ 265).
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22052) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الرقائق - باب الخوف والتقوى - رقم الحديث (647).
(3)
انظر البداية والنهاية (5/ 106).
(4)
قال الإمام السندي في شرح المسند (13/ 78): هكذا وقع في هذه الرواية، وقد ثبت أن معاذا رضي الله عنه ما رجع من اليمن بعد أن بعثه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، . . . لكن قد =