الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ سبحانه وتعالى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى بِثَقِيفٍ مُسْلِمِينَ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِعرَانَةِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوُفُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
*
إِسْلَامُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ الْجُعْشُمِيِّ:
غَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْجِعْرَانَةِ، وَفِي الطَّرِيقِ لَقِيَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعْشُمِيُّ، فَدَخَلَ فِي كَتِيبَةٍ مِنْ خَيْلِ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلُوا يَقْرَعُونَهُ بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ، مَاذَا تُرِيدُ؟
قَالَ سُرَاقَةُ: فَدَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ فِي غَرْزِهِ (1) كَأَنَّهَا جِمَارَةٌ (2)، قَالَ: فَرَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا كِتَابُكَ لِي (3)، أَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَوْمُ وَفَاءٍ وَبرٍّ، ادْنُهْ".
قَالَ سُرَاقَةُ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ تَذَكَّرتُ شَيْئًا أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ فَمَا أَذْكُرُهُ، إِلَّا أَنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي،
(1) الْغَرْزُ: رِكَابُ كُورِ الْجَمَلِ إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكُورُ مطلقًا. انظر النهاية (3/ 322).
(2)
الْجِمَارَةُ: قَلْبُ النَّخْلَةِ، شَبَّة سَاقَهُ بِبَيَاضِهَا. انظر النهاية (1/ 283).
(3)
هذا الكتاب هو كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أعطاه سراقة يوم الهجرة، وهو كتابُ أماني من رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لسراقة إن لم يخبر أحدًا بطريق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة، وقد فعل رضي الله عنه.