الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَقَبِلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمَا إِسْلَامَهُمَا، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمَا، وَثَبَتَ أَبُو سُفْيَانَ رضي الله عنه ثَبَاتًا عَظِيمًا مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ -كَمَا سَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ -.
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الْفَتْحِ، وَحُنَيْنٍ، وَاسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ رضي الله عنه.
*
إِفْطَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنُزُولُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ:
وَاصَلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَالنَّاسُ صِيَامٌ مَعَهُ، وَقَدْ صَبَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ مِنْ شِدَّةِ العَطَشِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ (1) -وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ (2) - أَفْطَرَ وَفَطِرُوا (3).
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 690): الكديد: بفتح الكاف وكسر الدال: مكان معروف وقع تفسيره في نفس الحديث بأنه بين عُسْفان وقُديد.
ووقع في رواية مسلم - رقم الحديث (1114) من حديث جابر رضي الله عنهما قال: حتى بلغ كُراع الغميم، وهو بضم الكاف، والغميم بفتح الغين، وهو اسم واد أمام عسفان.
قال القاضي عِياض رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيه، والكل في قصة واحدة، وكلها متقاربة، والجميع من عمل عُسفان.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 690): قُديد: بضم القاف على التصغير.
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصيام - باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر -=
وَرَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ فِي المُوَطَأِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالعَرْجِ (1) يَصُبُّ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ العَطَشِ، أَوْ مِنَ الحَرِّ، ثُمَّ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالكَدِيدِ، دَعَا بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ (2)، فَأَفْطَرَ النَّاسُ (3).
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرُوا حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، وَافْتَتَحَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ (4).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ، وَنَحْنُ صِيَامٌ، فنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
= رقم الحديث (1944) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة الفتح في رمضان - رقم الحديث (4276) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر - رقم الحديث (1113).
(1)
العَرْج: بفتح العين وسكون الراء: قرية جامعة من عمل الفُرع، على أيام من المدينة. انظر النهاية (3/ 184).
(2)
في رواية الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (1114)(90) من حديث جابر رضي الله عنه قال: ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، ثم شرب.
(3)
أخرجه الإمام مالك في الموطأ - كتاب الصيام - باب ما جاء في الصيام في السفر - رقم الحديث (22) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (4596) - وأصله في صحيح مسلم - رقم الحديث (1114)(90).
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2994).
"إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ"، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوَّكُمْ، وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا"، وَكَانَتْ عَزْمَةً (1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ رضي الله عنه: آذَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالرَّحِيلِ عَامَ الفَتْحِ فِي لَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا، حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا الكَدِيدَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالفِطْرِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْهُمُ الصَّائِمُ، وَمِنْهُمُ المُفْطِرُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَدْنَى مَنْزِلٍ تِلْقَاءَ العَدُوِّ أَمَرَنَا بِالفِطْرِ، فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعِينَ (2).
* جَنْيُ (3) الكَبَاثِ (4) وَانْكِشَاف سَاقِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:
ثُمَّ أَخَذَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم -وَهُمْ فِي مَرِّ الظَّهْرَانِ- يَجْنُونَ ثَمَرَ الكَباثِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ"، قَالَ: فَقُلْنَا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ (5).
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل - رقم الحديث (1120).
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11825).
(3)
جَنَى الثمرة: تناولها من شجرتها. انظر لسان العرب (2/ 393).
(4)
الكَباث: بفتح الكاف والباء الخفيفة: هو النضيج من ثمر الأراك. انظر فتح الباري (7/ 100) - النهاية (4/ 121).
(5)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 100): وإنما قال له الصحابةُ رضي الله عنهم: أكنتَ ترعى =