الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُحَدَّدَةً حَتَّى لَا يَتَأَتَّى لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى جِهَةِ الْقَبْرِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (1).
*
إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه بِالنَّاسِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-:
وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرِيصًا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ مَعَ مَا بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ حَتَّى غَلَبَهُ الْمَرَضُ، وَأَعْجَزَهُ عَنِ الْخُرُوجِ، فَعِنْدَهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَصَلَّى النَّاسُ؟ ".
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ".
قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ (2) فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ:"أَصَلَّى النَّاسُ؟ ".
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "ضَعُوا لِيَ الْمَاءَ فِي الْمِخْضَبِ".
قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَصَلَّى النَّاسُ؟ ".
(1) انظر فتح الباري (3/ 560).
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 401): ينوء: بضم النون أي لينهض بجهد.
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "ضَعُوا لِيَ الْمَاءَ فِي الْمِخْضَبِ".
قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَصَلَّى النَّاسُ؟ ".
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِصَلَاةِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ (1)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ (2)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه تِلْكَ الْأَيَّامِ (3).
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثارِ
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 374): الرسول الذي أرسله رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه: هو بلال بن رباح، مؤذن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو الذي أعلم بحضور الصلاة.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 374): وإنما قال أبو بكر رضي الله عنه لعمر لظبه ذلك لأنه فهم رضي الله عنه من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر رضي الله عنه على ذلك، فاختاره، ويؤيد ذلك أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه -أي يبايعوا عمر رضي الله عنه أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به - رقم الحديث (687) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر - رقم الحديث (418) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26137).