الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْعَقَبَةِ، فيلْقُوهُ مِنْهَا"(1).
وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟
فَقَالَ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: كُنَّا نُخْبِرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ القوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَى عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للَّهِ وَلرَسُولهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَعَذْرَ ثَلَاثَةٍ، قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ (2).
وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {. . . وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} (3).
أَيْ هَمُّوا بِإلْقَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعَقَبَةِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا ذَلِكَ.
*
شَأْنُ أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه
-:
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ
(1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (5/ 261).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2779)(11) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23321).
(3)
سورة التوبة آية (74).
أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا قَفَلَ (1)، سِرْنَا لَيْلَةً، فَسِرْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُلْقِيَ عَلَيَّ النّعاسُ، فَطَفِقْتُ (2) أَسْتَيْقِظُ، وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ، فيفْزِعُنِي دُنُوُّهَا خَشْيَةَ أَنْ أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (3)، فَأَزْجِرُ (4) رَاحِلَتِي، حَتَّى غَلَبتْنِي عَيْني فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَزَحَمَتْ رَاحِلَتِي رَاحِلَتَهُ، وَرِجْلُهُ فِي الْغَرْزِ، فَأَصَبْتُ رِجْلَهُ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم:"حَسِّ"(5)، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"سِرْ"، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُنِي عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَأَخْبَرتُهُ، فَإذا هُوَ قَالَ:"مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْحُمْرُ (6) الثِّطَاطُ (7)؟ ".
فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الْجِعَادُ (8)
(1) قَفَلَ: رَجَعَ. انظر النهاية (4/ 82).
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده: فَصَلَ.
(2)
طَفِقَ: جَعَلَ. انظر لسان العرب (8/ 174).
(3)
الْغَرْزُ: رِكَابُ كُورِ الْجَمَلِ إذا كان من جلد أو خشب. انظر النهاية (3/ 323).
(4)
في رواية الإمام أحمد في مسنده: فأُوخِّر.
(5)
حَسِّ: بفتح الحاء كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّهُ أو أَحْرَقَهُ غَفْلَةً، كالجمرة والضربة، ونحوهما. انظر النهاية (1/ 370).
(6)
قال السندي في شرح المسند (11/ 312): الحُمْرُ: بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر.
(7)
الثِّطَاطُ: بكسر الثاء جمع ثَطٍّ، وهو القليلُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ والْحَاجِبَيْنِ. انظر النهاية (1/ 206) - لسان العرب (2/ 97).
(8)
الْجَعْدُ: في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا: فالمدح معناه أَنْ يكونَ شديدَ الْأَسْرِ والخَلْقِ، وَأَمَّا الذم فهو القصيرُ المتردِّدُ الْخَلْق. انظر النهاية (1/ 266).