الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ (1) وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ (2) أَمْ لَا، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ (3) إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ (4)، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ (5) إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثًا (6).
*
فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 -
أَنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ في الْأَمُورِ الْمُهِمَّةِ.
2 -
وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ مُحَاسَبَةِ الْمُؤْتَمَنِ.
3 -
وَفِيهِ مَنْعُ الْعُمَّالِ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حُكْمٌ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ في ذَلِكَ.
(1) في رواية الإِمام مسلم: "لكم".
(2)
في رواية الإِمام مسلم: "إليه".
(3)
في رواية الإِمام مسلم: "لا ينال أحد منكم منها شيئًا".
(4)
في رواية الإِمام مسلم: "عنقه".
(5)
العُفْرَةُ: بضم العين وسكون الفاء، بَيَاضٌ ليسَ بالنَّاصِعِ. انظر النهاية (3/ 236) - فتح الباري (15/ 71).
(6)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأحكام - باب هدايا العمال - رقم الحديث (7174) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب تحريم هدايا العمال - رقم الحديث (1832)(26).
4 -
وَفِيهِ إِبْطَالُ كُلِّ طريق يُتَوَصَّلُ بِهَا مَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ إِلَى مُحَابَاةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَالِانْفِرَادُ بِالْمَأْخُوذِ.
5 -
وَفِيهِ جَوَازُ تَوْبِيخِ الْمُخْطِئِ.
6 -
وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمَفْضُولِ في الْإِمَارَةِ، وَالْإِمَامَةِ، وَالْأَمَانَةِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ.
7 -
وَفِيهِ اسْتِشْهَادُ الرَّاوِي وَالنَّاقِلِ بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقُهُ؛ لِيَكُونَ أَوْقَعَ في نَفْسِ السَّامِعِ، وَأَبْلَغَ في طُمَأْنِينَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (1).
* * *
(1) انظر فتح الباري (15/ 72).